تأتي محاضرة (التشكيل والعمارة.. علاقة تبادلية) للباحث والأكاديمي محمد مهدي حميدة التي أقيمت مساء أول من أمس في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، في إطار إلقاء الضوء على العلاقة القديمة بين النحت والرسم والعمارة في التاريخ القديم والتي كانت تشكل وحدة فيما بينها، سواء في الغرب أو الشرق، خاصة في تاريخ الفن القوطي الأوروبي والباروكي وعصر النهضة والعهد الأندلسي.

تناول حميدة في محاضرته، رؤية العمارة في مرآة الفن التشكيلي. وتحدث عن أعمال أربعة رواد في هذا الفن، وهم: المستشرق السكوتلندي ديفيد روبرتس (1796 - 1864)، والفرنسي هنري ماتيس (1869 - 1954)، والأميركي الجنسية البولندي الأصل رافال أولبينسكي، وفي مقدمتهم الهولندي موريتس كورنيليس إيشر (1898 - 1972).

وكان التركيز الأكبر في المحاضرة على أعمال إيشر التي كانت العمارة فيها عنصراً أساسيا في اللوحة. وأشار إلى رؤية الفنان التي تنتقل من الواقع إلى المتخيل، ومن العضوي إلى التجريدي، ومن قواعد المنظور الهندسية إلى الحلول الشكلية غير المنطقية التي تتجلى فيها براعته الفنية.

إضافة إلى اعتماده على فكرة الصعود والهبوط وولعه بالسلالم التي تظهر في معظم لوحاته المعمارية، والتلاعب بالخامات كتحويل العمود الرخامي إلى شريط من الورق.

كما أوضح حميدة بأن إيشر استلهم من فن العمارة الإسلامية بعد زيارته لقصر الحمرا في غرناطة، الوحدة الزخرفية المعتمدة على عنصر التكرار بمفهوم جماليات هندسية مبتكرة، مع اعتماده غالبا على لعبة الظل والنور في تعزيز فكرته الفنية.

كما تحدث عن التصور المعماري الذي يبدأ بالديكور الداخلي كما هو عند ماتيس، إلى الأقواس وأعمدة التيجان والقصور كما لدى روبرتس، والبنية السريالية كما لدى أولبينسكي.

كادر

حميدة في سطور

حاصل على ماجستير في تاريخ الفن من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، ويعمل أستاذاً لتاريخ الفن في معهد الشارقة للفنون؛ ومديراً لتحرير مجلة (التشكيل) الصادرة عن جمعية الإمارات للفنون التشكيلية.

صدر له كتابان في الفن التشكيلي العربي وعمائر المنمنمات الإسلامية.

حاز على جائزة (الإبداع الفكري والأدبي) من الكويت عام 2001، وجائزة (ديوان شعر الفصحى) من مصر عام 2003.

شرح الصورة

(المحدب والمقعر) لإيشر عام 1955

الشارقة - رشا المالح