تعج المحلات والمراكز التجارية في الوقت الراهن بالمتسوقين، وتشهد محلات الخياطة والسجاد والأثاث وصالونات التجميل على وجه الخصوص حركة نشطة خلال الشهر الفضيل، فئة كبيرة من أفراد المجتمع تفضل تغيير أثاث البيت وإضفاء روح جديدة فيه من خلال إضافة الديكورات وتبديل ألوانه ليكتسي حلة جديدة تليق بمكانة العيد بالنسبة لهم.
وفئة أخرى تنتظر اللحظة الأخيرة لشراء مستلزمات العيد من ملابس وغيرها، فتنتعش محلات الخياطة وترتفع أسهمها نتيجة الإقبال الكثيف عليها، جنباً إلى جنب مع صالونات التجميل ومحلات الحلاقة التي يتدفق إليها عدد كبير من الناس.
«الخياييط» باللهجة المحلية أو الخياطون منهم من رفع شعار «نتوقف عن استقبال طلبات العيد» قبل رمضان، ومنهم من استقبل بعض الطلبات في رمضان وتوقف بعد انقضاء أيام قليلة من الشهر الكريم، والبعض الآخر آثر استقبال المزيد منها بالرغم من تكدس المحل بمئات الأقمشة المتروكة على أرضيته دون وجود ضمانات تحفظ أحقية الزبون بالحصول على طلبه جاهزاً قبل العيد.
وقالت نورة سلطان - موظفة إنه وعلى الرغم من انتشار محلات الملابس النسائية الجاهزة في المراكز التجارية وتنوع سلعها، إلا أن أفراد المجتمع الإماراتي يفضلون ارتداء الملابس الشعبية.
ذات الطابع المحلي وهي «الجلابية المخورة» بالنسبة للنساء و«الكنادير» أو الأثواب بالنسبة للرجال، فتنشط محلات الخياطة والتطريز في رمضان لشدة الإقبال عليها، كما تفضل المرأة الإماراتية شراء الأقمشة بنفسها وإعطاءها «المخور» لتزيينها بالتطريز والزخرفة التي تكلف مبالغ غير قليلة تصل إلى آلاف الدراهم إذا احتوت على الكريستالات ذات النوعية الجيدة والبراقة، كما يتطلب الانتهاء من تطريز «الجلابية» وقتاً تصل مدته إلى أسبوعين أو أكثر في الأيام العادية في حين تصل إلى شهر وأحيانا شهرين في مواسم العيد، ما يدفع بعض النساء لتجهيز مستلزمات العيد قبل رمضان بفترة طويلة لضمان الحصول على طلباتهم جاهزة قبل العيد وهكذا، على اعتبار أن بعض المطرزين تقتصر مهمتهم على تطريز الأقمشة دون خياطة الجلابية، بل يتعين على الزبونة إعطاءها لخياط آخر لتجهيزها.
وأضافت:« بالنسبة لي أفضل شراء الأقمشة في وقت سابق وليس الانتظار حتى آخر لحظة تجنبا للازدحام الذي يحصل في رمضان في محلات الخياطة والتطريز، وهناك بعض المحلات تحمل فوق طاقتها طلبات الزبونات دون تخليصها في مواعيدها.
ما يربك المرأة ويضعها في موقف لا تحسد عليه، فتضطر لشراء ملابس جاهزة للعيد أحياناً تكلفها مبالغ كبيرة لحاجتها في الحصول على أي قطعة جديدة تتزين بها في العيد، مشيرة إلى أنها تترك الاحتياجات البسيطة لشرائها في رمضان بينما تحرص على الانتهاء من المستلزمات الضرورية للعيد قبل رمضان للتفرغ في أداء العبادات والتزاور والطبخ على حد سواء».
نشاط رجالي
ولا يختلف الحال عن محلات الخياطة الرجالية، حيث تعج بالطلبات، حيث يهتم الرجال بلبس الأثواب الجديدة في العيد، لذا ينشط سوق محلات الخياطة الرجالية ومستلزمات الزي الوطني من غتر وعُقل، وغيرها، كما يفضل أغلبية الرجال تفضيل العُقل لتتناسب مع أحجام رؤوسهم، وقال عقيل حسين ؟
مدير محل أبو حليقة لتفصيل العُقل إن أبرز ما يميزنا الخبرات الطويلة التي عملنا فيها بمجال تفصيل العُقل، حيث نعتبر رواد في هذا المجال، ولدينا زبائن كثر وذلك بفضل الجودة التي تمتاز بها منتجاتنا، مشيرا إلى أن أسعار العقال ثابتة ومعروفة لدينا.
حيث يبلغ سعر العقال مع الطربوش 90 درهماً، و80 درهماً للعقال السادة، كما توجد لدينا تشكيلات مختلفة وجاهزة يختارها الزبون، ولكن هناك طلبات خاصة نقوم بعملها لمن يريد تفضيل العقال حسب مواصفات خاصة، ويستغرق ذلك أسبوعاً خلال الوقت الراهن بسبب العيد، أما في باقي أيام السنة فإن الطلب يستغرق 3 أيام عمل.
وأضاف عقيل أن المحل يشهد في الوقت الراهن إقبالاً كثيفاً من الزبائن، كما سيتوقف المحل عن استقبال طلبات تفصيل العُقل قبل العيد بأسبوع وذلك بسبب الالتزامات التي تحرص إدارة المحل على تخليصها في أوقاتها.
لافتا إلى أن أسعار المحل ثابتة ولن تطرأ عليها أية زيادات بسبب العيد، وذلك من منطلق حرص الإدارة على الحفاظ على الزبائن باعتباره يستقبل الزبائن بصفة دائمة وهم على دراية بالأسعار.
الإقبال على المحمصات
وفي المحمصات ومحلات الحلويات والمكسرات، بدأ الناس يقبلون على تقديم الطلبيات الخاصة للعيد، حيث تفضل الأسر في العيد شراء أوانٍ فضية جديدة إما من المحمصة ذاتها أو من المحلات الأخرى وإعطاءها المحمصات لإضافة الحلويات والشوكولاته التي تعد الأكثر طلبا بالنسبة للمكسرات، ورأت آمنه عبدالرحمن ؟
موظفة أن حجم الإقبال على محلات الحلويات في العيد يفوق أكثر عن أي وقت سابق، مؤكدة أن الناس يحرصون على الاهتمام بتجهيز سفرة ممتدة تتنوع فيها الحلويات والفطائر.
حيث من العادات المتوارثة للمجتمع الإماراتي وغيره من المجتمعات العربية التي يعيش أفرادها في الإمارات أن تتوسع المائدة في المناسبات والأعياد وتحمل كل ما لذ وطاب، فهناك من يهتم بشراء أواني التقديم في العيد وإضافة الحلويات الجاهزة فيها، والبعض الآخر يشتري «الصواني» مع الحلويات جاهزة من محلات الحلويات والمحمصات.
وبدورها تهتم بشراء حلويات العيد من المواطنات دعما لمشاريعهن، حيث توجد مواطنات دخلن مجال عمل الحلويات التي تتناسب مع الذوق الإماراتي، ويكثر الإقبال عليهن في العيد، لذا فهي حريصة على تقديم الطلبات بوقت سابق، كما توجد محلات معروفة ومشهورة بالحلويات.
وعلى الرغم من ارتفاع أسعارها إلا أنها تعد ثابتة طوال السنة، في حين يوجد استغلال للناس في الأعياد باعتباره موسم انتعاش سوق محلات الحلويات.
حيث ترفع بعض المحلات أسعار الفضيات على حساب الحلويات ويحدث ذلك تحت وطأة الضغوطات التي تتحملها المحلات، فتجبر الزبائن المتأخرين في قبول أسعارهم قبيل العيد، وذلك على اعتبار أن الناس يقبلون بشدة على شراء الحلويات مهما كلف الأمر. وقال مأمون مفيد الخالد ؟
مدير محمصة قصر الشوكولا إن المحمصة استعدت لتوفير كميات كبيرة من الحلويات والشوكولاته والمكسرات والبسكويت التي يفضلها الزبائن في الإمارات.
حيث نحرص على توفير صواني تحتوي أصنافاً مختلفة من الشوكولاته والبسكويت والحلويات الأكثر طلبا في العيد بالنسبة لأفراد المجتمع الإماراتي وهي الحلويات السورية والفرنسية والبحرينية، جنبا إلى جنب مع الفواكه المجففة والمكسرات، وذلك تسهيلاً على المشترين.
وأشار إلى أن المحمصة باتت تستقبل «صواني» الزبائن لتشكيلها حسب ذوق واختيار الحلويات بالنسبة للزبون، على أن يتم تسليمها ليلة العيد أو الأيام التي تسبق العيد بقليل، حيث اعتدنا على التعامل مع الزبائن بهذه الطريقة وذلك بهدف حرصنا على تقديم حلويات طازجة.
ومن المعروف أن المكسرات تعد من الأطعمة طويلة المدى إذا روعي حفظها وتخزينها بالطرق الصحيحة، في حين تعد الحلويات سريعة التلف فنفضل تقديمها للزبائن بحالة جيدة قبيل العيد.
لافتا إلى أن المحمصة على أتم الاستعداد لتلقي الطلبيات الخاصة مع ضمان الانتهاء منها في مواعيدها، على اعتبار أن لديهم طاقم عمل مؤهلاً، جنبا إلى جنب مع تمديد ساعات العمل إرضاء للزبائن، كما أوضح أن إدارة المحمصة تسعى للحفاظ على الأسعار وعدم استغلال الناس في موسم العيد.
قائلا:«أسعارنا ثابتة ومحددة طوال العام، ولا نستغل الناس في الأعياد والمناسبات بسبب حرصنا على الحفاظ على زبائننا الدائمين والجدد على حد سواء، إضافة إلى اتباعنا لخفض أسعار بعض السلع لتصبح في متناول الجميع في العيد، ولا نسعى إلى رفع الأسعار بل أسعارنا مدروسة ومناسبة للجميع».
وأضاف الخالد أنه وعلى الرغم من الازدحام الذي يحصل في ليلة العيد، إلا أننا مستعدون لاستقبال الطلبات الخاصة حتى آخر ساعات قبل العيد وتجهيزها للزبائن، ولكننا نفضل بيع الحلويات الجاهزة والمعدة في أطباق راقية في الساعات الأخيرة قبل العيد، كما نفتح أبوابنا أمام الزبائن طيلة أيام العيد لإدراكنا بأن الناس في الإمارات يهتمون بتوزيع وتبادل الحلويات عند الزيارات التي يقومون بها في العيد.
ديكور جديد
لا تكتمل بهجة العيد إلا بإضافة اللمسات والديكورات الجديدة في البيوت، فترتيب البيت لاستقبال الزوار في العيد بات من أبرز المظاهر التي يحرص عليها أفراد المجتمع الإماراتي، فمنهم من يفضل تغيير أثاث منزله في رمضان وخاصة المجالس التي تعبر عن اهتمام أصحاب المنازل بالترحيب بزوارهم واستقبالهم أفضل استقبال.
وأوضح جان جويل بيتر مدير محل ميلاد للمفروشات بدبي أن الناس في الإمارات يحرصون على تغيير وتجديد أثاث منازلهم في رمضان، وذلك لاعتبارات ثقافية ودينية تحتم عليهم التزاور والتقارب في العيد، ومن الأمور الأكثر رواجاً في رمضان بالنسبة للناس.
تغيير أثاث المجلس سواء بتنجيد الكنب أو تجديد غرف الجلوس من خلال تغيير الستائر وورق الجدران والسجاد وغيرها، كما أن هناك محلات تحاول إرضاء الزبائن ولا ترفع أسعارها بهدف كسبهم وعدم التفريط بهم.
حيث يكثر عدد محلات المفروشات ما يضع تجار المفروشات في منافسة مع الآخرين، فيسعون لإرضاء الزبون للحيلولة دون خسارته، حيث لا يخفى عليهم اهتمام المواطنين بتغيير جزء مهم من بيوتهم واستعدادهم لدفع مبالغ كبيرة على ذلك.
دبي - نادية إبراهيم
