قصص كثيرة وراء أولئك الذين أشهروا إسلامهم حديثاً، فما تكاد تستمع لها حتى تدمع عيناك، وينشرح لها صدرك وهم الذين دخلوه عن اقتناع وحب وطواعية دون رهبة أو خوف من أحد، وعندما تجالسهم تدرك أنهم سعداء جداً برمضان وأنهم انتظروه بفارغ الصبر رغم عدم تعودهم صيامه منذ الصغر مثلنا، فهم لم يواجهوا صعوبة في صيامه إنما شعروا بخفته وحلاوة القيام والصلاة فيه.

من هذه الحكايات قصة «عبد الرحمن الإسلام» الذي درس الإسلام على مدار خمس سنوات، وكذلك مريم التي شاركت رمضان هذا العام المسلمين أجمع صيامه وقيامه، وهي التي عايشته لأكثر من مرة قبل دخولها الإسلام.في تقريرنا هذا حاولنا رصد تجربتي عبد الرحمن ومريم مع رمضان كونها الأولى بالنسبة لهما منذ دخولهما الإسلام، وحاولنا من خلالهما التعرف على الكيفية التي تمكنا بها من تدريب أنفسهما على الصيام.عبد الرحمن الإسلام المنحدر من جنوب إفريقيا والذي يرفض مناداته باسمه القديم، فقد تجرد منه كلياً ويعتبره من ركام الماضي بعد دخوله الإسلام يحدثنا عن تجربته بالقول: «قدمت إلى الإمارات قبل 11 عاما وأمضيت فيها أجمل أيامي.وقد بدأت قبل خمس سنوات بدراسة كل ما يتعلق بالإسلام انتهت بإعلاني الشهادتين، خلال هذه المدة قرأت الكثير عن الإسلام وعرفت الكثير من المعلومات التي لم يسبق لي أن عرفتها عنه قبلاً، وقد استشعرت من خلالها مدى سماحته وبساطته، وقد ساعدني في ذلك عدد من أصدقائي المسلمين».

رغم قضائه لفترة طويلة في البحث عن الإسلام إلا أن رمضان هذا العام يعتبر التجربة الأولى لعبد الرحمن في الصيام، وحول هذه التجربة قال: «رغم أنها التجربة الأولى لي في الصيام أستطيع القول بأنني سعيد جداً برمضان، وقبل قدومه كنت على يقين تام بأنه يجب علي أن أدرب نفسي على الصيام حتى يتقبله جسمي بسهولة كي لا تكون أيامه صعبة عليّ.

ولذلك فقد بدأت الصيام في الشهر الذي سبق حلول رمضان، وأذكر أنني بدأت فيه بشكل تدريجي، فأول يوم كان حتى الساعة الواحدة ظهراً، وفي اليوم الثاني كان حتى الساعة الثالثة وهكذا حتى تمكنت من صيام اليوم كاملاً.

ويضيف عبد الرحمن: «رغم خبرتي البسيطة في الصيام أصبحت أدرك تماماً كيف يمكن التغلب على التعب والإرهاق الذي يصيب الجسم نتيجة عدم تناول الطعام لمدة تصل إلى 11 ساعة وذلك من خلال استغلال الوقت في القراءة والعبادة، وأصبحت أدرك أن الصيام ليس فقط شعوراً بالفقراء وإنما فيه فائدة عظيمه للجسم.

حيث يساعده على استعادة توازنه الداخلي، وينقيه من السموم الموجودة فيه»، وهنا دعا عبد الرحمن إخوانه المسلمين الجدد إلى عدم التفكير بالجوع وأن يتجاهلوه أثناء الصيام عبر استغلال أوقاتهم في القراءة أو العبادة أو حتى الخروج من البيت وممارسة رياضة المشي.

وقال: «بعد أن تعودت على الصيام لم أعد أفهم لماذا تقوم الشركات بتقليص ساعات دوامها في رمضان، بالعكس فأنا أعتبر ذلك مضيعة للوقت الذي يمكن أن نستغله في انجاز أعمالنا وليس التهرب منها».

منذ بدء شهر رمضان الكريم وعبد الرحمن وخطيبته التي تشاركه الصيام رغم أنها لم تعلن إسلامها بعد، يحرصان يوميا على إعداد وجبات الطعام لخمسين شخصاً، ويقومان بتوزيعها على العمال الموجودين في منقطة سكنهم بدبي.

وحول ذلك يقول: «رغم عدم دخول خطيبتي الإسلام إلا إنها تشاركني الصيام وتساعدني في إعداد الطعام وتوزيعه على المحتاجين يومياً، وهذا العمل قوم به من باب خدمة الإسلام والتعريف به، خاصة وأن المنطقة التي أعيش لا يوجد بها الكثير من المسلمين».

مريم كاستيلو فتاة فلبينية أعلنت إسلامها في آخر يوم برمضان الماضي، وعندما جاءت إلى الدولة لم تكن تدرك أن سماعها الدائم للأذان سيكون فاتحة خير لها، فقد اعتادت منذ أن سكنت بالقرب من المسجد في إحدى مناطق الشارقة أن تستمع إلى الأذان في كل أوقاته.

وقد قادها ذلك إلى البحث عن معنى الأذان وأسباب رفعه خمس مرات في اليوم، حينها لم تترك مريم وسيلة إلا وقد بحثت فيها عن الإسلام، وبقيت كذلك حتى حصلت على نسخة مترجمة من القرآن الكريم إلى الانجليزية.

وحول ذلك قالت: «قدمت إلى الإمارات في العام 2006، وقد سكنت بقرب أحد المساجد وهو ما أتاح لي الاستماع إلى الأذان بشكل دائم، حينها سألت عدداً من المسلمين عن معنى الأذان وقد شرحوا لي ذلك، وبقيت أبحث عن الدين الإسلامي وأقرأ فيه لمدة عامين، حتى اهتديت إلى القرآن الكريم الذي ما أن بدأت بقراءته حتى شعرت بأنه يأسرني وأنني لا أستطيع التوقف عن قراءته.

مع انتقالي إلى عملي الحالي أتيحت لي فرصة لقاء عدد من المسلمين الذين قدموا لي شرحاً وافياً عن أي شيء كنت أسألهم عنه في الإسلام، وفي آخر يوم برمضان الماضي منّ الله علي بنطق الشهادتين».

ترابط أسري

بقدر حرصها على العبادة ما زالت تتمنى مريم أن يتقبل الله منها صلاتها وقيامها لعدم إتقانها العربية التي بدأت بتعلمها في إحدى المراكز التعليمية، وتتمنى أن تتمكن يوماً ما من قراءة القرآن باللغة العربية، أما عن تجربتها في الإفطار مع العائلات المسلمة فقالت مريم: «لقد مررت خلال رمضان الحالي بتجربة الإفطار مع عائلات مسلمة .

وقد وجدت فيه طعما مختلفا عن إفطاري وحدي، وفيه من المعاني الحميدة الكثير أجلها الترابط، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتخيل كيف تكون علاقة الترابط في العائلات المسلمة التي اعتادت منذ صغرها على الإفطار سوياً في رمضان.

كما جربت أيضا الإفطار الجماعي مع عدد من الأخوات المسلمات وكان فيه أيضا طعم مختلف، خاصة وأننا نقوم بعد الانتهاء منه إلى صلاة الجماعة التي أشعر بأنها تشفي الروح».