لليوم الثاني على التوالي، تواصلت فعاليات الدورة الثانية من ملتقى خط القرآن الكريم مساء أول من أمس في فندق بارك حياة بدبي بمشاركة 30 خطاطا قدموا من بلدان عدة لتسطر ريشة كل منهم جزءا من كتاب الله في نسخة فريدة من نوعها تقوم على خط النسخ العثماني، وذلك بمبادرة من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، التي لا تألو جهداً للارتقاء بالخط العربي كواحد من أهم فنون اللغة العربية.

ابداع الخطاطيين

فقد أكد حكم الهاشمي مدير مكتب وزارة الثقافة بدبي ورئيس اللجنة المنظمة للملتقى أن الوزارة حددت أرقى المعايير لانجاز العمل وفي مقدمتها توحيد مقاسات ونوعية الورق المستخدم في الكتابة وكذلك توحيد نوعية الأحبار وهي أحبار تقليدية تأخذ بعين الاعتبار مقاومتها لعوامل التعرية وتتحمل أطول فترة زمنية ممكنة.

كما اعتمد مصحف (المدينة المنورة) بتقسيماته المتعارف عليها وليس بأسلوبه الفني حتى لا يكون العمل مجرد نسخ من أصل فقط وإنما يسمح للخطاطين بإظهار إبداعاتهم في كتابة القرآن الكريم، مؤكدا أن الوزارة ستحتفظ بالنسخة الكاملة لكتاب الله بعد زخرفتها في مكان خاص وممهور عليها تاريخ الخط والمشاركين فيه والقائمين عليه، إلى جوار النسخة الأولى التي تم إنجازها في رمضان الماضي، مضيفا أن تجربة معايشة خط نسخة كاملة للقرآن الكريم خلال ثلاثة أيام للعام الثاني على التوالي جاذبة للكثيرين من عشاق الخط العربي بصفة عامة، وخط النسخ بشكل خاص، مشيراً إلى أن تحدي السرعة والالتزام بالأصول الفنية اصبح ممتعاً للخطاطين والمتابعين في آن واحد.

بذلك تكون وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع قد تمكنت من خلال تنظيم هذه التظاهرة الفنية والثقافية من تسليط الضوء على الخط العربي ليس في دولة الإمارات فقط، وإنما في العديد من الدول في ظل مشاركة 30 خطاطاً من دول مختلفة، بعضها ليس له اهتمام بالخط العربي، فضلا عن أن الملتقى يلعب دوراً كبيراً في جذب اهتمام الناشئين بالخط العربي، كما يمنح الجمهور فرصة الاستمتاع بجماليات الخط العربي ومشاهدة الخطاطين أثناء تنافسهم في نسخ كتاب الله عز وجل، عبر أنماطهم الفنية الخاصة في خط النسخ العثماني ، المعتمد في هذه الدورة من الملتقى.

الخطاطون المشاركون في الملتقى( 10 خطاطين من العراق و9 من سوريا و4 من الأردن و3 من تركيا وخطاط واحد من كل من مصر والمملكة العربية السعودية والجزائر وبريطانيا) اشادوا بالتنظيم الجيد والمبكر للملتقى مما ساهم في انتاج العمل بشكل متقن، فقد اشار الخطاط التركي وعضو لجنة التحكيم محمد أوزجاي ان الملتقى خلق جوا من التنافس بين خطاطين من مختلف انحاء العالم كما ساهم في إحياء روح المثابرة لدى المشاركين و لعب دور مهما في احياء روابط الصلة بين خطاطي العالم الاسلامي من شرقه الى غربه .

وقال الخطاط العراقي محفوظ ذنون الذي يشارك بالملتقى للعام الثاني بلاشك المشاركة في ملتقى رمضان لخط القرأن الكريم لها فوائد كثيرة ونتائج عظيمة فأنا استفيد من رؤيتي لنتاج خطاطي الدول الأخرى وربما في أنواع أخرى من الخطوط فأتعلم منها وامتع ناظري بها وكذلك الأمر بالنسبة للآخرين وأتذكر أنني استفدت من أسلوب الاخرين في إعداد الورق المقهر.أما الخطاط حسين جرمط والذي يشارك للمرة الاولى قال أن مشاركة الخطاطين في هذا الحدث إضافة كبيرة إلى رصيدهم، وخصوصاً أنها تجربة فريدة على مستوى العالم أن يتم جمع هذا العدد الكبير من امهر الخطاطين في العالم العربي والإسلامي.

تنسيق

وقال الخطاط محمود البان من سوريا ان هذه المشاركة الثانية لي بالملتقى و لكن الاختلاف بين الدورتين واضحة فهذا العام تم التنسق والتجهيز له من قبل ادارة الملتقى بشكل جيد حيث تم ارسال الاوراق التي يتم عليها خط القرآن الكريم منذ بداية شهر رمضان للعمل والتجهيز خلال أيام الشهر مما منح الخطاطين جميعا الوقت الكافي للانتهاء من قدر كبير من الخط في بلادهم واستكمال ما تبقى داخل الملتقى. واعتبر الخطاط ايهاب ثابت من فلسطين الملتقى فرصة جيدة للمشاركين لكشف إبداعاتهم في كتابة القرآن الكريم يدوياً بخط النسخ. وذكر أن معظم إبداعات الخطاطين مستمدة من القرآن الكريم في ظل تفاعل الخطاط مع معاني الآية وليس نسخها فقط، فالإحساس بالمعنى يعطي الإنسان قوة ومهارة وإتقاناً في العمل.

جماليات المكان

قاعة النسخ الضخمة يتوسطها جزيرة من الورود والزهور والنباتات ذات التلاوين البهيجة المتنوعة بينما يجلس كل خطاط على طاولة للعمل ووجهه باتجاه تلك الجزيرة في مشهد تتزاوج فيه جماليات المكان مع روعة خط النسخ العربي وقبل هذا وذاك مع روحانيات العمل الذي يقومون به والذي يتوقع له ان يدخل التاريخ وتتحدث عنه الأجيال ما بقيت أبد الدهر، ذلك أن الجهة المنظمة لهذه الفعالية السنوية تحرص دائما على توفير افضل خامات العمل من حبر وورق وأجواء تليق بهذا العمل الخالد.

دبي- باسل أبو حمدة