خلال المئة عام الماضية التي سبحت فيها غزلان «الموظ» الأميركية الضخمة في مياه بحيرة «سوبريور»، واتخذت موطنا لها فوق جزيرة، اكتفت بالاهتمام بشؤونها، تأكل الحشائش، وتحاول تفادي الذئاب الرمادية الجائعة.

لكن الآن فان جزيرة الموظ الملكية تقول شيئا مختلفا، تحكيه عظام تلك الحيوانات. فقد تبين أن الكثير من تلك الغزلان يعاني من التهابات المفاصل. ويعتقد العلماء أن معرفة أسباب إصابة الموظ بهذا المرض يمكن أن يساعد في علاج مرض هشاشة العظام لدى الإنسان، وهو أكثر أمراض التهاب المفاصل انتشارا، حتى الآن. ويصيب هذا المرض واحدا من بين كل سبعة أشخاص في سن الـ 25 فما فوق، كما أنه يتزايد بكثرة، حسبما أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

واكتشفت دراسة نادرة من نوعها، أجريت بالتتابع على مدى 50 عاما، أن مشكلة التهاب المفاصل لدى «الموظ» تطورت على هذا النحو بسبب سوء التغذية في مراحل حياتها الأولى. ويقول العلماء إن هذا قد يعني أن بعض مشكلات التهاب المفاصل عند الإنسان قد يعزى بدوره إلى اختلالات في التغذية في الرحم وربما خلال مرحلة الطفولة.

وتعزز النتائج المكتشفة من خلال دراسة «الموظ» اتجاها بحثيا صغيرا، ولكنه آخذ في النمو، يرجع نشوء الأمراض المزمنة إلى مرحلة الطفولة، مثل هشاشة العظام، التي يعاني منها الآن 27 مليون أميركي، بعدما كان العدد يقف عند 21 مليونا في العام 1990.

السبب المحدد لهشاشة العظام ليس معروفا بعد، لكن هناك اعتقادا عاما بأنه ينتج عن الشيخوخة واهتراء المفاصل، الذي قد يزيد لدى البعض بسبب الجينات. المصابون بالبدانة أو زيادة الوزن معرضون بدرجة أكبر للإصابة بهشاشة العظام.

لكن الدراسة التي أجريت على «الموظ»، بالإضافة إلى دراسات أخرى على الإنسان، ترجح أن أصول مرض التهاب المفاصل أعقد من ذلك بكثير، وأنها ربما تحدث نتيجة التأثر بأنواع الغذاء التي نتناولها في الصغر، وعوامل أخرى، وأجسامنا في مرحلة النمو.

وحتى ارتباط البدانة بالتهاب المفاصل قد يتجاوز مسألة زيادة بضع كيلوجرامات، ليشمل تأثير تناول الأغذية الضارة على الجسم.

ويقول الخبراء إن المواد الغذائية قد تؤثر على تركيب وشكل العظام والمفاصل والغضاريف. كما أن التغذية قد تؤثر على الهرمونات، وعلى احتمال الإصابة بالتهابات الإجهاد التأكسدي، في مراحل لاحقة من العمر، وحتى على زيادة أو تقليل الاستعداد الجيني للإصابة بالتهاب المفاصل.

عصام بيومي