في شهر رمضان المبارك يكثر إحياء أمسيات الإفطار والمجالس الرمضانية، التي تدور فيها مختلف الأحاديث والنقاشات، والتي تأخذ أحياناً منحى سياسياً أو اقتصادياً، مثل مناقشة قضية الأمن الغذائي، أو المظاهر الغريبة والدخيلة على المجتمع الإماراتي.

وفي أمسية الإفطار التي أقامها مجلس الإعلامي مروان الحل، في ضاحية الجميرا بدبي، شكلت هذه الأمسية إطلالة جميلة جمعت عدداً من الشخصيات الإعلامية والثقافية والإبداعية، ومن كافة شرائح المجتمع الإماراتي، وكان الحضور الأكبر من مؤسسة دبي للإعلام، ومن صحيفة «البيان» حضر الأستاذ ظاعن شاهين، المدير التنفيذي رئيس التحرير، والأستاذ علي شهدور مدير عام التحرير، ورئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم» الأستاذ سامي الريامي، وشخصيات مثلت قضاة ورجال أعمال واقتصاد وشخصيات اجتماعية.

وعلى الرغم من سيطرة الأحاديث والحوارات الجانبية التي شغلت معظم زوار المجلس إلا أن مدير قناة تلفزيون «سما دبي» أحمد المنصوري، والمخرج عادل عابد، لم يفوتا الفرصة فقاما بتسجيل تهاني الحضور بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك، وعلق المخرج عابد على الموقف بقوله «فرصة وجود هذا الجمع من الشخصيات الإعلامية والثقافية والاجتماعية، فرصة لا تعوض، لذا علينا أن ننتهز هذه الفرصة النادرة».

بعد أن انفض الجمع من حول مائدة الإفطار،، بدأت الأحاديث الثنائية والجماعية، وإن شكل مجمل الحديث فيها، عن الأيام الأواخر من شهر رمضان، وتبادل التهاني والتبريكات بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك، كما كان الحديث في معظمه يدور حول الخبر المؤلم، الذي ألم بأسرة الأستاذ احمد عبدالله بن الشيخ عضو مجلس الإدارة المنتدب، المدير العام لمؤسسة دبي للإعلام، بوفاة والده رحمه الله وسأل الجميع المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

ومن خلال حوارات جانبية، كنا نبحث بسؤال طرح على بعض الحضور، عن أهمية دور أمسيات الإفطار والمجالس الرمضاني، في تثقيف وتوعية المجتمع الإماراتي، خاصة وأن كثيراً من القضايا التي يعيشها في حياته اليومية يجهل عنها، ولا يعرف كيف يعالجها أو التعامل معها، ولذا جاء في أول حديث مروان الحل:

مسؤوليات الإعلام

في اعتقادي أن اجتماع الشخصيات الإعلامية والاجتماعية، وذات التخصصات في مختلف مجالات الحياة، كان من خلال المجالس الرمضانية، أو التجمعات في المناسبات الخاصة والعامة ولذلك ينبغي على الجميع التشاور المستمر، حول سبل تطوير العمل الإعلامي، أولاً مع هذه الكوكبة من الشخصيات العامة.

بحيث يضمن الوصول للأحسن، ولكن في مسألة الدور الحيوي والهام الذي يجب على مثل هذه المجالس أن تلعبه في إطار الأسرة والمجتمع الإماراتي بشكل عام، أقول إن المسؤولية الأولى تتحملها الجهات المعنية الرسمية، في وضع البرامج والمناهج، العاملة في مجال التوعية والإرشاد، ثم يأتي دور الإعلام بكافة وسائله، فالإعلاميون يحملون مسؤولية كبيرة.

وعلى من يعمل في هذا المجال أن يسهم إسهاماً كبيراً، في تنوير وتثقيف المجتمع وتعريفه بمسؤولياته، وما عليه من حقوق وواجبات، وما يمكن أن يقوم به تجاه وطنه ومجتمعه، وأعتقد أن المواطن الإماراتي، يملك الكثير من ثقافة الوعي، والإدراك بالمسؤولية ولكن علينا بين حين وآخر أن نذكره بذلك.

ومثل هذه اللقاءات، التي تجمع الكثير من أبناء الوطن الواحد ومن مختلف الشرائح، سواءً كانت لقاءات من خلال أمسيات رمضانية أو من خلال المجالس الرمضانية، هي في الحقيقة تتناول الكثير من القضايا الجوهرية، التي تهم المجتمع الإماراتي وتتلمس قضاياه من قرب، لذلك أهيب بوسائل الإعلام أن تنتهز مثل هذه اللقاءات، وما يدور فيها لتنقله مباشرة للجمهور، حتى يعي قضاياه بنفسه، ويعرف المخاطر التي ممكن أن يتعرض، لها إذا أهملها وتركها دون حل.

أهمية التثقيف الاجتماعي

الكاتب والشاعر عادل خزام جاء رده على نفس الموضوع بقوله: تظل مثل هذه اللقاءات والمجالس الرمضانية، الرونق الذي يجمل النفوس ويعيد غسلها في إطار من المحبة والود الخالص، فالانشغال بالهم اليومي، جعلنا نفقد الكثير من الروابط والأواصر، ولكن في مثل هذه اللقاءات يتجدد الود ويحيى الحب وتقوى أواصر المحبة.

سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات، وكذا الأمر بالنسبة للأسر والأرحام، ونحن في الإمارات ولله الحمد تتكرر مثل هذه اللقاءات على موائد الإفطار أو في أمسيات ومجالس رمضانية، بشكل سنوي وأحياناً في المناسبات الوطنية والشعبية، وهي لقاءات تخلق المزيد من العلاقات الاجتماعية والإنسانية، وتفتح الأبواب لإعادة وفتح نقاشات تهم الكثير من أبناء هذا الوطن.

خاصة في القضايا الشائكة والصعبة، فالقضايا التي يعيشها المجتمع الإماراتي، أصبحت متعددة وكثيرة، بحكم أن بلدنا اليوم أصبح يتعايش مع أكثر من 200 جالية، مختلفة الديانات والمذاهب والعقائد، ولها عادات وتقاليد مختلفة تماماً، عن عاداتنا نحن أبناء الإمارات.

لذلك أرى من الضروري أن تعقد مثل هذه المجالس، وأن تطرح فيها قضايا متعلقة بالمجتمع، مع فتح نقاشات لطرح الآراء والحلول والاقتراحات، وبالتالي على وسائل الإعلام أن تنقل للجمهور، مثل هذه النقاشات بدون رقيب، حتى يتفاعل معها ويشعر بأن كل ما يدور من نقاش، إنما يطرح لكونه مرتبطاً بالمجتمع نفسه، وكما قلت إن هذه الحوارات والتي أحيانا تأخذ شكلا جانبيا، وليس مباشرا تفيد وتغذي الإعلام، وتزوده بالمادة الإعلامية، لكي يقوم بدوره في تثقيف وتوعية المجتمع.

وعلينا أن نصدق القول أن كثيراً من المواطنين وأيضاً من المقيمين، يجهلون معظم القوانين التي تنظم حياة الناس في بلادنا، وأكثر ما يجهله الناس هو الجهل بقانون القضايا الاجتماعية، التي تشهدها المحاكم، وأصبح هنا إلزاما على كل من هو أمي بالقانون، أن يوكل له محاميا وهذا يعني أن كل مواطن عليه أن يوكل محاميا، إذا أراد أن يصل للحقيقة، ولذلك أؤكد على جانب التوعية، وتثقيف المجتمع الإماراتي، في كل ما يهم حياته وأسرته ومجتمعه.

تقبل الجمهور

ويعلق احمد المنصوري مدير تلفزيون «سما دبي»: الإعلام في حقيقته يجسد كافة قضايا المجتمع الإماراتي، بل يتحمل مسؤولية إضافية، في تعريف قضايا المجتمعات الأخرى، التي تعيش في بلادنا، إذن بالتالي علينا أن نتناول كإعلاميين كافة القضايا التي تقع في محيطنا، وأن نعرضها مع المختصين والخبراء والمعنيين، وأن نصل إلى أسبابها، ومن ثم طرح الحلول لها، وعلى المجتمع الإماراتي أن يتفاعل مع مثل هذه القضايا، لأنها في الأساس، قضايا تهمه ويجب أن يكون له دور فيها.

وصحيح القول أن التفاعل من قبل الجمهور، في القضايا التي تطرحها وسائل الإعلام، ينقسم إلى قسمين، قسم يتفاعل مع طرح هذه القضايا، ويبدي رأيه فيها، بل ويتحاور مع كافة الشخصيات، باعتبار أن القضية لا تهم فرداً واحداً، بقدر ما تهم مجتمعاً بأكمله، وقسم لا يبدي اهتماماً، بما يطرح في وسائل الإعلام، معتقدا أن ذلك ليس من أولويات حياته، مع أن الحقيقة تفرض على الجميع أن يكون على وعي وإدراك، بما يدور حوله، وان يعرف القضايا، التي تؤثر عليه وعلى مجتمعه.

حضور

ابرز من حضر أمسية الإفطار، في مجال القضاء والاستشارات المستشار خليفة محمد المحرزي، رئيس مجلس إدارة المجلس الاستشاري الأسري، ومن الوسط الغنائي الفنان فايز السعيد، والشاعر الغنائي أنور المشيري، والشاعر علي الخوار، و من فريق «شعبية الكارتون» فنان الكاريكاتير حيدر محمد، ومن تلفزيون «سما دبي» مدير التلفزيون احمد المنصوري، ونائبه الكاتب والشاعر عادل خزام، والمخرج عادل عابد.

والإعلامي عادل عمر، والفنان علي التميمي، وعدد من المبدعين في مختلف الفنون والميادين الأخرى، الذين مثلوا مؤسسات إعلامية وثقافية كبرى، وكان الحضور المميز لصحيفة «البيان» ممثلة بالأستاذ ظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس التحرير، والأستاذ علي شهدور مدير عام التحرير، والأستاذ سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم».

بدائل

المجالس الرمضانية لا تحل محل الوسائل الإعلامية

أكد العديد من الإعلاميين أن أهم تأثيرات المجالس الرمضانية أنها تقوم بدور كبير في نشر التثقيف الاجتماعي، خاصة في القضايا الجوهرية التي باتت محل نقاش، ومنها تلك القضايا التي أصبحت قريبة للظواهر الاجتماعية، مثل العادات والتقاليد المستوردة، واختلاطها بالعادات الأصيلة للمجتمع الإماراتي، وتأثير اللغة الانجليزية والاوردية على اللغة العربية، وكذلك على اللهجة الإماراتية.

وهناك قضايا برزت مثل التحرش الجنسي، والسرقة، والعنف الأسري، وقضايا مساعدات ربات البيوت «الخادمات»، التي باتت هي الأخرى، تشكل حالة قلق، ليس فقط للأسرة الإماراتية، وإنما أيضا للدوائر الحكومية والشرطة بشكل خاص، المجالس الرمضانية وخلال السنوات الأخيرة، بدأت تطرح أسئلة يتم الرد عليها من قبل الحاضرين.

وتنقلها وسائل الإعلام، لتصبح فيما بعد مادة مقرئة، يطلع عليها القارئ، ويصبح على دراية بالقضايا التي تدور حولها، وكما قال احد المسؤولين الإعلاميين أن المجالس الرمضانية لا تحل تماماً مكان وسائل الإعلام المختلفة، التي تقوم بتوعية الجمهور، وإنما دور المجالس في كونها تطرح القضايا، وتتم مناقشتها بكل حرية، من قبل الحاضرين، وعلى مختلف الآراء والأفكار.

دبي ـ جميل محسن