لا تكتمل تجهيزات العيد عند النساء دون تخضيب اليد بالحناء، وتزيين الكفوف بنقوش متفاوتة الأحجام ومختلفة الأشكال بالنسبة لعدد كبير من نساء الإماراتيات، فالحناء تعد ملمحا أساسيا وضروريا في احتفالات العيد.

وعلى الرغم من قدم تزيين يد المرأة بالحناء، إلا أن المجتمع الإماراتي لا يزال محافظا على تلك العادة التي توارثتها الأجيال، وينعكس ذلك على حال صالونات التجميل في الأيام القليلة التي تسبق العيد فتكتظ بالنساء والأطفال، وتمتد ساعات عملها حتى أوقات متأخرة من الليل، جنبا إلى جنب مع مواصلة البعض نشاطاتهم لأيام متتالية دون توقف بتناوب العاملات (المحنيات) فيها حسب جدول معد من مسؤولة الصالون، كما تنتهج بعض الصالونات آلية توزيع الأرقام على الزبونات حسب مواعيد معينة. بحيث يتم تقديم الخدمات للزبونة بناء على الرقم المتسلسل المعطى لها، وفي الغالب توزع الأرقام على الزبونات قبل أيام من تاريخ وضع الحناء لها، والبعض الآخر يستقبل الزبونات ويتم تقديم الزبونات حسب أولوية الحضور إلى الصالون، وبشكل عام تتطلب الحناء وقتا وجهدا تتحمله الزبونة، فمنهن من يفطرن في الصالونات حتى لا تضيع فرصة حصولهن على نقوش يتباهين بها أمام أهاليهم وأقاربهم وزوار العيد.

أسعار تنافسية... وفي موسم الأعياد على وجه الخصوص، تتنافس صالونات التجميل في رفع أسعارها، ويتضح ذلك جليا على أسعار الحناء قبل العيد وبعده، حيث تنخفض أسعار الحناء بشكل ملحوظ في ثاني وثالث أيام العيد مقارنة بما كانت عليه في الأيام القليلة السابقة للعيد. وعلى الرغم من ذلك فإن إقبال النساء وعدم تنازلهن عن بقائهن لساعات طويلة في الصالونات يساهم في استمرارية الظاهرة، فأصبحت زيادة أسعار الحناء قبل العيد أمرا معروفا ومألوفا، وقلة من تشتكي من الأسعار ولكنها في الوقت ذاته تفضل التزين به للعيد ويقبلن عليه بكثرة.

وقالت أم خالد ربة بيت إن الحناء في العيد يعد من الأساسيات التي اعتدت عليها منذ سنوات طويلة، فالحناء رمز لزينة المرأة وبهجتها في العيد، لذا احرص على غرس تلك العادة لدى بناتي، وعلى الرغم من الازدحام الحاصل في صالونات التجميل على الحناء، إلا إنني اعتدت وبناتي على الانتظار لساعات طويلة في الصالون لوضع الحناء، وفي أحيان أخرى نضطر إلى الذهاب للصالون مبكرا حيث تشهد ساعات الصباح الأولى هدوء نسبي ولكن يشتد الإقبال في فترة الظهر والمساء.

وأضافت أن حال صالونات الحناء لا تختلف عن باقي صالونات التجميل، فالجميع يرفع أسعاره في العيد وذلك باعتباره موسم هام تستفيد منه صاحبات الصالونات، ولا يقبلن بتخفيض الأسعار بسبب الإقبال الكبير عليهن.

حيث لا تتم مساومة النساء على الأسعار بل يجبرنهن على قبول الأسعار والدفع قبل وضع الحناء، وفي حال عدم قبول الزبونة بالأسعار فإنهن يمتنعن عن وضع الحناء للزبونات، فإما الموافقة على قبول الأسعار أو البحث عن صالون آخر، مما يحرج النساء في غالب الأحيان فيرضخن للشروط بسبب حاجتهن للحناء، ومنهن من تفضل وضع الحناء خلال أيام العيد وليس قبله.

استقبال العيد

على الرغم من كثافة الإقبال على صالونات الحناء قبل العيد وارتفاع أسعارها، إلا أن ذلك يرجع إلى الخصوصية في أيام العيد، وذلك لاهتمام شريحة كبيرة من النساء على التزين بالحناء لاستقبال العيد، خاصة تزيين كفوف البنات الصغيرات على اعتبار أن العيد هو بهجة الصغار قبل الكبار، وخلال أيام العيد تنخفض الأسعار لقلة الإقبال على الصالونات.

ومن الصالونات من يغلق أبوابه في العيد لالتقاط الأنفاس بعد ساعات عمل متواصلة تمتد إلى أكثر من 3 أيام، حيث تباشر النساء في وضع الحناء قبل 3 أيام من العيد، فتصبح الصالونات خلية نحل تعج بالنساء من مختلف الأعمار، وقالت أسماء عبدالله موظفة أن الحناء في العيد تصبح إلزاما لدى كثير من النساء.

حيث لا تتنازل بعض السيدات على الانتظار لساعات طويلة في الصالونات لوضع الحناء، وذلك بسبب اعتبارات اجتماعية متوارثة ومتأصلة لديهن، فيعتبرن أن فرحة العيد لا تكتمل إلا بالتزين بالحناء ويتفاخرن بها أمام الجميع، وهذا أمر معروف بالنسبة لدول الخليج العربي، وهي عادة جميلة يستشعرها من يحافظ على عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي في العيد، وعلى الرغم من ذلك إلا أن الأمر بات خارج الإطار المألوف.

حيث تستغل بعض الصالونات أهمية الحناء بالنسبة للمرأة الإماراتية، فيرفعن الأسعار دون رقيب أو حسيب، ما يضع المرأة في موقف محرج، وفي كثير من الأحيان تضطر إلى تزيين أيادي بناتها الصغار ودفع مبالغ كبيرة على مضض.

وأشارت إلى أن بعض الصالونات تنتهج آلية توزيع الأرقام على الزبونات، ولكن من وجهة نظرها ترى أنها طريقة غير مجدية في موسم الأعياد الذي تزدحم فيه الصالونات.

حيث تدخل المرأة إلى الصالون وتلاحظ قلة الإقبال عليه، في حين يتضح لها أن هناك سلسلة طويلة من النساء قبلها ويجب عليها الانتظار طويلا حتى يحين موعدها بحجة توزيع الأرقام عليهم.

موضحة أن الأرقام تعطى للنساء وتقوم غالبيتهن بتخليص أمورهن في السوق والعودة مجددا إلى الصالون مع اقتراب دورها، في حين تنتظر النساء الأخريات أدوارهن حتى ولو كلفهن الأمر البقاء لساعات طويلة في الصالون.

أولوية

قالت فريدة صاحبة صالون تجميل إنها تعتمد على تخليص النساء حسب مواعيد دخولهم للصالون، حيث يعد ذلك أكثر تنظيما من عملية توزيع الأرقام على الزبونات، فالأولوية تعطى لمن تأتي أولا وهكذا، كما أشارت إلى أن زيادة الأسعار تفرض نفسها في موسم الأعياد.

حيث يوجد عدد محدود من العاملات مقابل مئات السيدات اللائي يحرصن على وضع الحناء، مؤكدة أنها لا تبالغ في أسعارها ولكن الجهد المترتب على العاملات قبل العيد يتطلب مراعاتهن في تقديم خدمات كبيرة وبأسعار معقولة، أما في الأيام العادية ومع ثبات الأسعار، فان العمل لا يكلفهن فوق طاقاتهن.

أنواع

رسم النقوش حسب الطلب

قالت ممتاز مديرة صالون جراند فلورا سبا بدبي: لديها 50 عاملة (محنية) موزعات في فروعنا المختلفة، الأمر الذي يعكس استعدادنا لاستقبال الزبونات قبل العيد، مشيرة إلى أن أسعار الحناء غير ثابتة لدى غالبية صالونات التجميل، وذلك بسبب نوع النقوش وأحجامها، فمن النساء من تفضل النقوش الخفيفة، ومنهن من تحب تزيين اليد بنقوش صغيرة ومتلاصقة.

ومنهن من تفضل الحناء الممتدة من الكف إلى أعلى الكتف، وكل نوع يتطلب سعرا معينا، وزيادة الأسعار تنعكس على طلب الزبونة في زيادة النقوش وهكذا، كما أن هناك موديلات مختلفة من النقوش منها الهندي والخليجي والقديم، حيث نقدم تشكيلة واسعة من النقوش لتختار المرأة ما يتناسب مع ذوقها وميزانيتها على حد سواء.

وأضافت أن الصالون يقوم بتوزيع الأرقام على الزبائن لتنظيم عملية استقبال الزبونات وفق نظام محدد، الأمر الذي يريح الكثير من السيدات اللواتي ينتهزن الفرصة لتخليص متطلبات العيد مع ضمان حصولهم على فرصة لوضع الحناء، موضحة أن حصول السيدة على حجز مسبق من خلال الأرقام الموزعة يحتم عليها القدوم في نفس اليوم الذي حصلت عليه الرقم، كما تراعى إدارة الصالون بعض الحالات العاجلة إرضاء للزبائن.

دبي ـ نادية إبراهيم