الناس جميعا يعلمون أن شيئا ما ليس سارا كان يحدث في البحر، مرة يقترب من شواطئ الإمارات ومرة يبتعد. الأثر الوحيد الذي يتركه خلفه هذا (المد) ليدل عليه، كميات كبيرة من الأسماك النافقة على الشاطئ، وشعورا لدى الجميع بخطره وتجواله المستمر في المكان.

مر على هذه الحال حينها عام كامل، كادت تغلق بسببه محطة تحلية مياه. وخسرت الإمارات نحو 1200 طن من الأسماك. وحين نعرف أن معدل استهلاك الفرد محليا 50 كيلوغراما من السمك، ندرك مدى أهمية الأمر وخطورته إذا ما استمر لفترة أطول من دون معالجة؛ فالإمارات وفقا لإحصائية 2003/2004، تستهلك ما يزيد على 95 ألف طن من الأسماك سنويا.

وازدياد كمية الاستهلاك بازدياد السكان يؤثر سلبا على الاحتياط السمكي الاستراتيجي للبلاد، أي أن كمية الأسماك المتوافرة في البحر قد تقل ولا تلبي الطلب عليها، خصوصا إذا ما أضيف إلى عامل الاستهلاك، عامل الإضرار بالبيئة من مصدر مجهول. ولأنه مع قلة عرض السمك في السوق ترتفع الأسعار، فإن أسرا عديدة ستحرم في المستقبل القريب من هذه السلعة الحيوية.

الحديث هنا عن (المد الأحمر) الذي تارة اعتبروه (ظاهرة طبيعية)، مجموعة من العوالق والطحالب، وتارة أخرى لجأوا إلى تسميته المحلية القديمة (حيض البحر)، أي أنه موسمي، وفي أماكن أخرى من العالم سموه (هام البحر ) من هوام)، وهو اسم غير علمي.

في الإمارات تشكلت للمد لجنة أطلق عليها (لجنة المد الأحمر)، مهمتها التصدي لخطره، وإعلام الناس بتطوراته ليظلوا على بينة، خصوصا أن السمك يشكل الغذاء الرئيسي لأهل الخليج. وقد أرسلت اللجنة بعضا من هذا (المد) إلى مختبر أميركي لتحليله والوقوف على سره، ولا نتائج على قريبة ما يبدو.

خلاصة القول؛ إنه إذا كانت كوريا الجنوبية قد قامت بدفن (هام البحر) هذا في القاع، فمعنى ذلك أنه ليس قدرا نستسلم له أو(ظاهرة طبيعية)، بل يمكن فعل شيء للقضاء عليه.

وإذا كان الأميركيون يقولون أن تغيّر لون المياه قد لا يكون دائما للأحمر، بل (قد يكون بنيا أو أصفر أو أخضر، وذلك وفقا لنوع التلوث الكيميائي أو العضوي في المياه)، فمعنى ذلك أن بالإمكان البحث الجدي عن المسببات في ضفتي الخليج، بدلا من التفرج عليه يفتك بالأحياء. وقد تكون من الحكمة الدعوة إلى تعاون إقليمي للتخلص من هذا الصداع.

ناصر احمد - الإمارات