(عدسة التكبير: أخطاء واكتشافات)... هو اسم المعرض الذي يقيمه (ناشيونال غاليري) في لندن ويستمر حتى الـ 12 من سبتمبر المقبل، يضم نحو أربعين لوحة أصلية لفنانين كبار، ومن بينها لوحات مزيفة وأخرى لوحات كان يُعتقد بأنها تعود لأصحابها.
لم يكن الزائر العادي لمعرض (عدسة التكبير: أخطاء واكتشافات) يتمكن من اكتشافها لولا اعترافات (ناشيونال غاليري) الذي تجرأ هذه المرة وصارح الزائرين بحقيقة بعض اللوحات المعروضة. البعض أطلق على هذا المعرض (نظرة أقرب)، وآخرون متمسكون بـ (عدسة التكبير) التي تكشف العيوب.
وخبراء الفن يقولون هذا هو تاريخ الفن يختلط به الحقيقي والمزيف. في العادة المنتصرون في الحروب هم الذين يكتبون التاريخ، أما في الفن، فإن المزيفون هم الذين يكتبون تاريخ الفن. وفي العادة لا يمكن اكتشاف اللوحات المزيفة لولا اللجوء إلى معونة العلماء والمرممين والمؤرخين.
ومن بين المعروضات، هناك من اللوحات التي لم يرسمها عمالقة الفن التشكيلي، بل قام بها تلامذتهم، وهي عادة جارية، ولكن أن يرسمها التلاميذ بكاملها وتُنسب إلى كبار العملاقة، فهو أمر آخر.
كما أن هناك لوحات مزيفة نفذها رسامون موهوبون، ومن أجل خداع المشاهد، استخدموا مواد الرسم القديمة التي تعود إلى الفترة الزمنية. ولا يمكن الكشف عنها إلا من خلال الأشعة والميكروسكوب الالكتروني. وكل هذه التقنيات الحديثة قللت من رواج اللوحات المزيفة، ولكنها لا تشكل حماية مطلقة.
توجد في المعرض لوحة للفنان أليغوري التي أوحت لفترة من الزمن بأنها تعود إلى الفنان بوتشيلي. ولوحة الرسام الايطالي الشهير رافائيل (العذراء) التي توالى عليها رسامون عديدون.
وهناك لوحة معروضة، وهي تعود إلى الفنان الفرنسي يوجين ديلا كروا، حيث قام الفنان الانجليزي والتر سيكيرت بإهدائها إلى المتحف، وتم نقل اللوحة إلى الناشيونال غاليري في عام 1956. وكانت هذه اللوحة بالنسبة للجميع هدية رائعة من الفنان الانجليزي، ولكن الخبراء اكتشفوا في ما بعد أن هذه اللوحة لا تعود إلى دي لاكروا، بل رسمها الفنان الانجليزي ليوهم بها المتحف.
أما لوحة (المزور العبقري)، وهي لوحة تعود إلى أحد الفنانين المجهولين، فقام متحف (ناشيونال غاليري) باقتنائها في عام 1932، على أنها تعود إلى عصر النهضة، وتبين أنها مزورة بكل مقاييس تلك المرحلة وجمالياتها.
دبي ـ شاكر نوري
