(صباحتي سكر) يوميات أم طفل سكر.. عنوان الكتاب الذي أصدرته رانيا السعد على نفقتها الخاصة، ويحكي قصة اكتشاف (أم) إصابة ابنها الوحيد بالسكر وهو في عمر الزهور- 5 سنوات- والكتاب يقع في نحو مئة صفحة من القطع الصغير كتب بأسلوب أدبي راق لا تكاد تشرع في قراءته حتى تجد نفسك أنك تغوص في دراما إنسانية راقية لغة وآدابا وحبكة.
ويحتوي الكتاب على عدة موضوعات تتصل بموضوع الكتاب، وهي المفهوم الحقيقي للمشاركة، التقويم الجديد، التشخيص، الصدمة أيام المستشفى، التواصل قبل العلاج، مهمة مرهقة، العود غير الأحمد (غير المحمود)، السلالم الشعورية، السكر المعروف المجهول، التعليقات المزعجة، تبدل الأحلام، وداعاً للعفوية السكر والتربية، السكر والعلاقات الزوجية، السكر والعلاقات الاجتماعية، السكر والمدرسة، النقل إلى مدرسة أخرى، السكر والمرض، انتظار العلاج النهائي، صراع الهوية، الانتقال إلى مضخة الأنسولين، وأهمية المعرفة.
يبدأ الكتاب- أو بالأحرى (يوميات أم طفل سكر) بسطور نثرية أقرب إلى شعر الحداثة، حيث تسجل تلك السطور (القصيدة) إلى أي حد «كم تتغير معاني الكلمات، فكلمة سكر في مفهومها ودلالاتها العادية تعطي معني أو تعبيراً عن مذاق يستطيبه الإنسان عموماً، ولكن عند المؤلفة أصبح للجملة الرقيقة معنى مسموماً، قلب حياتها رأساً على عقب حين أشارت تلك الكلمة (سكر) إلى رقم محدد (8)، وما يعنيه هذا الرقم من ارتفاع نسبة السكر في دم صغيرها، والذي على إثرها تم نقله إلى المستشفى.
وتضيف المؤلفة معلقة على هذه الحالة الصادمة قائلة: «كم تتغير حياة الإنسان بفضل رقم (11) وقد شطب العفوية من أيامها واستبدلها بحقن الأنسولين».
وتهدف المؤلفة من هذا الكتاب إلى أمرين وهما تخفيف المعاناة عن قلوب أمهات وآباء الأطفال المصابين بالسكر، خصوصاً حديثي التشخيص، والتحريض على المشاركة- مشاركة الآخرين بتجاربهم وعلمهم في رحلتهم الشاقة مع مرض السكر، مما يعود بالنفع على غيرهم من الذين قد تعرضوا لنفس المرض.
وتطالب رانيا السعد المسؤولين والمعنيين بشئون الصحة بضرورة أن يأخذوا هذا الجانب في الاعتبار عند تعيين الأطباء وترقيتهم، لأن العلم الحديث يؤكد أن للجانب النفسي في المعاملة مع أصحاب تلك الحالات المرضية أثراً مباشراً وعاملاً مهما في سرعة الشفاء من المرض.
أنور الجاسم
