أربعة معارض فنية كبرى تقام لرائد الانطباعية كلود مونيه في فرنسا، وهي: (أكبر معرض شامل) في الغراند باليه (حتى 24 يناير)، معرضان في متحف مارموتون، الأول بعنوان (المجموعة الحميمة) (حتى 20 فبراير)، والثاني (مونيه والفن التجريدي) (حتى 20 سبتمبر)، والآخر (نورماندي الانطباعية) (حتى 31 ديسمبر) في النورماندي.
وكل هذه المعارض تأتي في الوقت الذي يشعر به الفرنسيون أنهم أهملوا فنانهم الكبير عقوداً من الزمن، فهل هو تكفير عن الذنب أم بداية لاشتعال حرب المتاحف؟
قبل خمسة أشهر من انطلاق أكبر معرض شامل لرائد الانطباعية كلود مونيه، بدأت عملية بيع تذاكر الدخول. وهذا ما يحصل لأول مرة ليس في فرنسا، بل في العالم، إذ جرت العادة أن يقام هذا الإجراء فقط بالنسبة لبيع تذاكر حفلات نجوم الروك والأوبرا والعروض الكبرى. وقد سبق لمعرض بيكاسو والعملاقة في الغراند باليه، وهو أكبر المعارض في فرنسا قاطبة، أن زاره 780 ألف مشاهد، وكذلك بالنسبة لمعرض (تيتيان، تينتوريه، فيرونيس) الذي حضره 400 ألف مشاهد.
يعتبر المعرض الشامل من أكبر المعارض التي تقام في فرنسا للرسام كلود مونيه، (وسيتم تنظيم احتفال وطني كبير) بهذه المناسبة احتفاءً بالرسام الإنطباعي الكبير. هذا ما صرح به غي كوجيفال، مدير عام المعرض. ويضيف القول: «إنه أكبر من المعرض الشامل الذي أقيم للرسام كلود مونيه منذ ثلاثين عاماً».
والمعرض الحالي بمثابة إعادة فرنسا اكتشاف الانطباعية التي أهملها الفرنسيون لعقود من الزمن. وفي هذا الصدد يقول: «وصل إهمالنا إلى درجة أن الانجليز كتبوا كل شيء عن كلود مونيه، وكان ثلاثة أرباع الباحثين الـ 17 الذي أقمناه قبل فترة حول رسامنا الانطباعي الكبير، ينحدرون من الثقافة الأنغلوسكسكونية».
ويعتبر المعرض الشامل من أكبر المعارض التي أقيمت حول الرسام، حيث تمت استعارة نحو 200 لوحة من متاحف العالم. وعلى الرغم من اتساعه وكبر حجمه فإنه لم يتمكن من استعارة لوحة الفنان الشهيرة (شروق الشمس 1872) التي منحت هذه الحركة الفنية اسم الانطباعية. لكن يمكن مشاهدة هذه اللوحة بزيارة متحف (مارموتون ـ مونيه) بباريس.
وهذا المتحف نفسه سينظم معرضاً آخر للفنان تحت عنوان (مونيه .. المجموعة الحميمية)، الذي يحتوي على 134 عملاً فنياً، إضافة إلى دفاتره وتصميماته ورسوماته.
كما سينظم المتحف أيضاً معرضاً آخر حول الفنان بعنوان (مونيه والفن التجريدي) المستعارة من مجموعة مدريد. بينما يتواصل معرض آخر لكلود مونيه بعنوان (نورماندي الانطباعية) ضمن الاحتفال الذي تقيمه مدينة نورماندي حول الآداب والفنون والموسيقى، إحياءً لذكرى الابن الذي أنجبته.
وجميع هذه المعارض الأربعة تطرح سؤالاً واحداً وهو: ما الذي تبقى من تراث هذا الرسام الذي ظل حيوياً بالنسبة للرسم المعاصر منذ القرن التاسع عشر؟
حداثية كلود مونيه تكمن في قدرته على التواصل مع العصر، فقد اشتبكت لوحاته بحركية المجتمع آنذاك. وفي مسعاه هذا، قام بالتمرد على القيم الكلاسيكية والأكاديمية التي سار عليها الفنانون الآخرون منذ القرن الخامس عشر. وقام بالتجديد بناءً على تحطيم القيم الجمالية والفنية التي جاء بها عصر النهضة.
كما أن انفتاحه من دون غيره من فناني عصره على حضارات وفنون غير أوروبية، منها شرق أوسطية وآسيوية، جعله يكون رائداً في إرساء قيم فنية أصبحت في ما بعد معيناً للجيل الذي جاء بعده من تأسيس الحداثة الفنية، ومنها التجريدية.
دبي ـ شاكر نوري
