أنا التي أحمل في طيات ذاتي شخصية قوية، عجز الجميع عن التشبه بها، حتى أنني أتباهى بها أمام الجميع. وإيماني القوي بالله هو السبب الرئيسي لهذه الشخصية، فقد ملأت قلبي بحب الله وذكره والعمل على طاعته.
لا يمضي يومي من دون قراءة القرآن وأداء الصلوات في وقتها و«السبحة» أو «المسباح» الذي لا يفارق يدي أبداً، والكتب التي لا أمل قراءتها.
ولكن.. قد يأتي ذلك الذي يحول شخصيتي مما هي عليه إلى غير ذلك مما ظننت أنني أقوى منه، وأن باستطاعتي أن اهزمه بل وان اقضي عليه ألا وهو..
الفراغ، الذي أتعوذ منه دائماً. بين يوم وليلة اتصل بي شاب عدة مرات ولكنني أصررت على التجاهل في حين أصر هو على الحديث معي.. إلى أن تساهل قلبي على مهاتفته ما دام لدي وقت فراغ.. حتى أنني أمضيت في التواصل الهاتفي معه سنة كاملة، انشغلت بهواه، وسرح بالي في عالمه، وحدث الكثير من المواقف والأحداث .. إلى أن سمعت بداخلي صوتا يتردد قائلا: كفى.. كفى.. كفى! لقد جاء رمضان فإلى متى؟ ومتى التوبة؟
استعدت شريط السيناريو لسنة كاملة، أحسست حينها بحيرة وندم وحسرة وحياء من ربي.. فقد تبدل حالي من.. إلى، فقد كنت قوية الإيمان فصرت ضعيفة، كنت لا أفوت صلاة إنما أؤديها وفي وقتها ولكن تبدل الحال.. وقد دخلنا الشهر الفضيل، فقررت أن يكون هذا الشهر هو «نقطة التحول» في حياتي.
وفعلاً بدأت بمجاهدة نفسي وأنا أحاول قدر المستطاع أن أخالف قلبي في رغباته التي غالبا أندم على فعلها، فمن تجربتي فكرت بأن أنصح جميع من سيقرؤها، وأن كن قويات الإيمان، يحاولن أن يقتلن الفراغ بالقراءة والتعوذ من الشيطان وذكر الله كثيراً، ودع الحب لذلك الذي يطرق باب بيت أهلك، فإنني والله وتالله نادمة على كل ثانية أضعتها في المهاتفة وأقول.. ليتني! وليتني..! وليتني!
ولكن ما الجدوى؟ فإن الوقت التي أضعته لن يرجع؟ وذنوبي تعدت عنان السماء أملي ودعائي إلى الله أن يغفر ذنوبي وإسرافي في أمري وما هو أعلم به مني.
فاجعلي رمضان نقطة تحولك وعاهدي الله على ذلك فإنه أنعم علينا نعم لا تعد ولا تحصى ونحن نعصيه وهو يسترنا، وضعي في ذهنك بأنه أن ستر علينا في الدنيا فعقابنا في الآخرة شديد وأنه سيفضحنا أمام جميع خلقه «اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا».
شما البلوشي ـ الإمارات
