بمجرد دخولك إلى مطعم نينجا أكاساكا في العاصمة اليابانية طوكيو، يستضيفك شخص في زي النينجا ويأخذك إلى طريق ضيق ومظلم، ويقدم لك الطعام والشراب، ويؤدي عرضا سحريا، وهو المطعم نفسه الذي كان يرتاده رئيس الوزراء الياباني السابق «جونيشيرو كويزومومي» والمخرج السينمائي المشهور «ستيفن سبيلبرغ».

وبحسب احصاءات «ويل بلانينغ إنك»، الشركة التي تدير المطعم، فإن المطعم ? كأحد مطاعم النوعيات المتخصصة في اليابان - منذ افتتاحه في عام 2001 يستقطب زوارا يتراوحون ما بين 3 و5 آلاف زائر شهريا.

يعد «نينجا أكاساكا» مزيجا من ديزني لاند ونينجا. وقال «إيساو كوراموشي» مدير المطعم، إنه عندما يخرج الزبائن من الممر الذي يأخذهم من المدخل إلى مقاعدهم، فإن وجوههم تسطع بالفرحة.

وتتسم الظروف المحيطة بقطاع خدمات الأطعمة في اليابان بأنها قاسية. ووفقا لمركز أبحاث قطاع خدمات الأطعمة في اليابان، فقد تراجع سوق الأطعمة من 590,24 تريليون ين خلال العام المالي 2007، إلى 915 ,23 تريليون ين في 2009.

وبالنسبة لحجم نشاط حانات ومطاعم النوعيات المتخصصة (إيزاكايا باليابانية)،فقد تراجع من تريليون و97 مليار ين في العام المالي 2006، إلى تريليون و18 مليار ين العام الماضي.

ويقول خبراء في القطاع، إن حرب الأسعار المحمومة بين مطاعم النوعيات المتخصصة في اليابان تعكس الظروف القاتمة التي يمر بها القطاع هناك. ففي الوقت الذي تحاول مطاعم إيزاكايا والمطاعم التقليدية لاجتذاب المزيد من العملاء من خلال تقديم وجبات بأسعار منخفضة، يتبارى البعض لتقديم عروض ترفيهية.

يقول «كوراموشي»: «في السنوات الأخيرة، بالغت مطاعم خدمات الأغذية في معاييرها. فلم تعد الوجبات رخيصة الثمن ذات مذاق طيب. ولكن اليوم، معظم المطاعم تقدم وجبات شهية (بغض النظر عن السعر). وسعيا منا للتميز عن باقي المطاعم، فإننا نقدم الترفيه».

ويقول «كوراموشي» إن المطعم يقدم 100 وجبة يابانية متخصصة، مثل «شوريكين» (وهي وجبات خفيفة تتخذ شكل نجوم النينجا)، وأخرى للحلويات على شكل أشجار البونساي، وطبق عمامة المحار مع عرض للإثارة. وبينما يتناول الزبائن وجباتهم، يقوم شخص بملابس النينجا بأداء خدع سحرية معينة أمام كل طاولة.

وأشار «كوراموشي» إلى أنه عندما افتتح مطعم «نينجا أكاساكا»، كانت هناك مطاعم نوعيات متخصصة منتشرة في اليابان.

ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة بأعدادها، إلا أن الكثير منها أصبح مرتبطا بالشباب، ولكن القليل منها كان يقدم أسعارا اعتبرت معقولة بالنسبة للأعمار الأكبر، على حد قول «كوراموشي». وأضاف: «المفهوم الذي تبنيناه هو افتتاح مطعم يقدم كلا من الترفيه والطعام الجيد، والتي تروق لكبار السن أيضا».

وأوضح أن «نينجا أكاساكا» كان في بدايته مقصدا للشباب. وبعد ذلك بدأ الأثرياء من التنفيذيين ارتياد المطعم، ويشكل الأجانب حوالي 50% من زوار المطعم. وكأي مؤسسة لخدمات الأغذية الأخرى، فقد تأثر مطعم «نينجا أكاساكا» بالصدمة التي أحدثتها أزمة ليمان براذرز في العام 2008، ذلك أن الكثير من روّاده كان معظمهم من موظفي شركات الخدمات المالية. وهبطت أعداد زبائن المطعم من 5 آلاف إلى 3 آلاف زائر شهريا وسط الكساد الاقتصادي.

هشام فتحي