أقامت لجنة «أيادي» المشكلة من إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية بشرطة الشارقة وجمعية الشارقة الخيرية مجلسها الرمضاني في خيمة جمعية الشارقة الخيرية مساء الأحد الماضي لمناقشة أهم ما وصلت إليه اللجنة من منجزات على أرض الواقع في مجال دعم نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية في الشارقة، والجهود المجتمعية المختلفة في هذا المجال وأهم الشركاء الفاعلين.
ورحب الرائد مبارك الرصاصي رئيس شعبة العلاقات والتوعية المجتمعية بلجنة «أيادي» بالحضور وقدم الشكر لجمعية الشارقة الخيرية على مبادراتها في العمل الخيري لمساعدة نزلاء المنشآت العقابية وأسرهم، كما أكد على أن التعاون بين الجمعية والقيادة العامة لشرطة الشارقة بدأ في مارس من العام الماضي لتوحيد الجهود التي تسعى لتوفير حياة كريمة لهذه الفئة. ضحايا الجريمة وقال الرائد مبارك إن نزلاء المنشآت العقابية على الرغم من ارتكابهم أخطاء أو جرائم في حق المجتمع، إلا أن أسرهم تعاني بسبب عدم وجود دخل مادي لسداد التزامات الأسرة، وفي هذه الحالة نعتبر أن أسرهم من ضحايا الجريمة كونهم تأثروا سلباً بارتكاب رب الأسرة للجريمة وتنفيذه العقوبة وهي السجن الذي يمنعه من متابعة الإنفاق على أسرته.
وأشار مبارك إلى أن هذه الفئة تحتاج لمن يمد لها يد العون من مؤسسات حكومية أو أهلية أو شركات خاصة أو جمعيات أهلية أو أفراد، وأضاف إن إحدى النتائج الإيجابية للتعاون في هذا المجال كان إيفاد مجموعة من المفرج عنهم حديثاً إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة.وهذا نوع من أنواع التأهيل الذي تقوم به لجنة «أيادي»، والنزلاء يقدرون تلك الخطوة خاصة وأنها جاءت في توقيت رمضاني مفعم بالأجواء الإيمانية، وأكد الرائد الرصاصي أنهم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم إلى بر الأمان.
وألمح الرائد مبارك الرصاصي إلى ضرورة مشاركة المشاعر مع هذه الشريحة من الناس، فمنهم من يعجز عن تدبير احتياجات أبنائه من المبالغ المادية حتى القليل منها، ومنهم من لا يريد أن يستجدي الناس ومنهم من تضطر أسرته إلى الاستدانة طوال فترة تنفيذه الحكم حتى إذا انتهت الفترة عاد إلى أهله ليجد نفسه مديونا بمبالغ باهظة.
وعلى الرغم من أنه نال عقابه القانوني عما ارتكب في حق المجتمع، إلا أنه يعاني بعد خروجه من السجن من عدم استطاعته الحصول على عمل شريف يغنيه عن ارتكاب المزيد من الجرائم، فتكون النتيجة هي عودته إلى نفس نهج الأخطاء ومن ثم عودته إلى السجن، وبعضهم يعتبره المأوى الذي يحميه من سوء التعامل خارجه.
رعاية معنوية
وأكد الرصاصي أن لجنة أيادي تشكلت بمبادرات وجهود تطوعية بحتة ترمي إلى تقديم الخدمات للنزلاء وتمكينهم من القيام بأدوارهم الاجتماعية الطبيعية، وأضاف أن اللجنة إلى جانب الرعاية المادية تقدم أيضاً الرعاية المعنوية وتنظم لهم البرامج التي تفيدهم وتعينهم على أن يعودوا إلى الطريق السوي المستقيم.
وقال إن اللجنة تقوم برعاية برامج خاصة في التأهيل كما تحاول التركيز على الشراكة المجتمعية في القيام بدورها، من خلال عدة محاور أهمها المساعدات المالية والرعاية اللاحقة والتوعية والمشروعات الجديدة والتنسيق والمتابعة.
وقال المقدم فرج اسماعيل رئيس قسم تأهيل النزلاء بالمنشآت العقابية والإصلاحية بشرطة الشارقة ورئيس شعبة الرعاية اللاحقة، وهو يؤدي دوراً تطوعياً في لجنة أيادي، إن خدمات اللجنة تنصب على المواطنين من نزلاء المنشآت العقابية والإصلاحية.
حيث أن النزيل الوافد يتم ترحيله من البلاد بعد انقضاء فترة العقوبة، بينما يخرج المواطن لمواجهة مفردات المجتمع التي ابتعد عنها لفترة، وبالتالي يختلف تقبل هذا المجتمع لذلك النزيل، وأضاف إن النزلاء من المواطنين يبلغ إجمالي عددهم في الشارقة 120 نزيلاً من بين 1700 مسجون، وهؤلاء ينتظرون رعاية ودعماً من مؤسسات وأفراد مجتمعهم بعد تنفيذ العقوبة القانونية.
وتقدم اللجنة لهؤلاء برامج تأهيلية تتراوح مددها الزمنية ما بين 6 أشهر إلى سنة، مع رعاية أسرهم أثناء قضائهم مدة العقوبة، وهناك أيضاً برامج استكمال دراسة ولغات أجنبية وألعاب رياضية وأنشطة متعددة.
التزامات مالية
وأكد محمد حمدان الزري رئيس لجنة المساعدات رصد 700 ألف درهم لدعم أسر النزلاء ويتم ترشيح الحالات من جانب المسؤولين عن المنشآت العقابية، ويصرف ما بين 1500 إلى 3000 درهم للأسرة الواحدة شهرياً حسب حجمها، كما أشار إلى حالات خاصة حيث تقوم اللجنة بسداد مصروفات التعليم لبعض أبناء النزلاء أو تسدد فواتير الكهرباء الشهرية أو متأخرات الإيجار وغيرها من الالتزامات المالية، إلا أن هذه المساعدات تستمر فترة محددة إلى أن يستطيع النزيل الخارج حديثاً تدبير وظيفة أو دخل ثابت.
وقال د. جاسم المرزوقي الاختصاصي النفسي إن النزلاء أو المفرج عنهم حديثاً من المنشآت العقابية يحتاجون إلى رعاية مجتمعهم، ليس فقط من الناحية المادية، ولكن أيضاً معنوياً لإعادة بناء ثقتهم في أنفسهم وفي مجتمعهم، وقال إنهم في أمس الاحتياج للحب، وأكد أن العديد من المفرج عنهم حرصوا على التواصل معه منذ فترات طويلة وقد نجحوا بمساعدة المجتمع في التغلب على مشكلتهم وانضموا للشريحة الصالحة منه مرة أخرى.
وأكد د. ممدوح عبد الحميد عبد المطلب الخبير والمستشار القانوني بمركز بحوث الشرطة خلال المجلس أن معظم جهات التوظيف في الدولة تطلب شهادة حسن سير وسلوك من طالبي التوظيف، ونظراً لأن هذه الشهادة توضح نوع الجريمة التي ارتكبها النزيل والعقوبة التي تم توقيعها عليه وتاريخ قضاء هذه العقوبة، فإن نزلاء المنشآت العقابية لا يستطيعون الحصول على وظيفة لأن هذه الشهادة تعطي انطباعاً سيئاً عن طالب الوظيفة، لذلك تم تعديل قانون رد الاعتبار .
حيث يتم إسقاط تفاصيل الحكم من الشهادة بعد انقضاء 5 سنوات على تنفيذه إذا كانت الجريمة مصنفة ضمن الجنايات، أو عامين إذا كانت جنحة، ويمكن لمن يريد تخفيض المدة التقدم بطلب تنظره المحكمة ثم تصدر قرارها بخفض المدة إلى عامين للجناية وعام واحد للجنحة.
وأضاف د. ممدوح أن القانون الصادر في عام 2006 تجاوز عن تسجيل السابقة الأولى في شهادة حسن السير والسلوك، ولكن توجد بعض المشكلات في التطبيق من جانب بعض مراكز الشرطة، وأشار إلى ظهور فكرة تنادي بإلغاء شهادة حسن السير والسلوك خاصة بعد تعميم نظام بطاقة الهوية، بحيث يمكن تسجيل كل المعلومات المتعلقة بالنزيل في النظام وبالتالي لا تحتاج الشركة إلى طلب هذه الشهادة، على ألا يُسمح بالاطلاع على هذه البيانات إلا المسئولين فقط.
مسؤوليات مهمة
وأوضح المقدم د. خالد سعيد النقبي عضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة بأبوظبي وأحد مؤسسي مراكز الدعم الاجتماعي بشرطة أبوظبي، أن غالبية دول العالم تعتبر تعويض أسرة السجين إحدى مسؤولياتها المهمة، وتنظر إلى أسرة السجين على أنها أكثر الفئات تضرراً من سجنه وهي ضحية وليست متهماً، وتهتم الدول الأوروبية بتشكيل لجان خاصة للنظر في احتياجات هذه الأسر وتلبيتها منعاً من انزلاقها إلى هاوية الانحراف،.
وأشار إلى دور لجنة أيادي في احتواء أسر السجناء، وتبذل جهوداً كبيرة في مجال غرس ثقافة قبول النزيل المفرج عنه في مؤسسات المجتمع، خاصة بعد أن تم تأهيله تأهيلاً راقياً يليق بالوظائف التي يرغب في الالتحاق بها.
وأكد د. النقبي أن الفريق أول سمو الشيخ سيف بن زايد منذ أن كان مسؤولاً عن القيادة العامة لشرطة أبوظبي غير مفهوم المنشآت العقابية وحولها إلى منشآت إصلاحية وتأهيلية، كما تغير مفهوم التأهيل من تعليم النزيل النجارة والحدادة وصناعة السفن إلى التدريب على المهارات الحياتية مثل دورات التسويق والكمبيوتر وإتمام التعليم بالتعاون مع الجهات المجتمعية الأخرى.
شراكة ناجحة
وأشار صلاح خميس الحوسني رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية والاحتياجات الخاصة بمنطقة الشارقة التعليمية إلى أن نجاح لجنة أيادي في تحقيق أهدافها هو نتاج شراكة ناجحة بين مؤسستين ناجحتين، وأعلن عن استعداد منطقة الشارقة التعليمية للقيام بدور فاعل من خلال شراكة مع لجنة أيادي لرعاية النزلاء سواء في برامج استكمال الدراسة أو غيرها، كما أوضح أهمية وجود شراكة مع مؤسسات المجتمع الأخرى مثل غرفة الصناعة والتجارة.
وقال حسين الحمادي أحد المتطوعين في مجال رعاية النزلاء وأسرهم إن أهم مرحلة يمكن فيها تغيير مفاهيم واستعدادات النزيل الشخصية هي أول يوم في السجن، لأنه يكون متفتح الذهن وعلى استعداد تام للاستماع والفهم، لذلك يطالب الحمادي بضرورة اختيار الأشخاص المخولين بالتعامل مع النزيل في هذه المرحلة.
كما يطالب بمعاملة الشاب المواطن الذي يدخل السجن لأول مرة معاملة خاصة لأننا لا نعرف سبب انحرافه، وقد تكون أسرته مثلاً هي السبب، كما أشار إلى ضرورة عدم خلطه مع النزلاء الآخرين حتى لا يحترف ارتكاب الجريمة، ويضيف إن هناك من دخل السجن في قضايا مرورية وخرج تاجر مخدرات.
وساطة
قال عبد الله سلطان بن خادم عضو مجلس إدارة جمعية الشارقة الخيرية إن دور الجمعية هو الوساطة بين المتبرعين والمحتاجين، وتحولت التبرعات مع مرور الوقت إلى الأهداف المجتمعية من خلال اللجان مثل لجنة «أيادي» ولجنة الأقربون أولى، وأكد أن المساهمات ترتفع لصالح لجنة «أيادي»، مما دفع إلى تشكيل لجنة جديدة لخدمة المجتمع بالتعاون مع منطقة الشارقة التعليمية هي لجنة «تراحم»، وفي سبيلنا إلى إنشاء لجنة جديدة بالتعاون مع جامعة الشارقة.
رعاية اجتماعية ومادية لأسر النزلاء
تأسست لجنة «أيادي» في شهر مارس عام 2009 كلجنة دائمة تهتم برعاية نزلاء المنشآت الإصلاحية والعقابية وأسرهم وفقاً للنصوص القانونية، وولدت هذه اللجنة نتيجة التعاون بين جمعية الشارقة الخيرية التي تؤمن بالدور الفاعل الذي تتولاه لمساعدة المحتاجين، والإدارة العامة لشرطة الشارقة.
وتتكون اللجنة من عدة شُعب هي شعبة المساعدات وشعبة العلاقات والتوعية المجتمعية، وشعبة الرعاية اللاحقة، وشعبة الموارد والمشاريع والتوظيف، ومقر اللجنة في جمعية الشارقة الخيرية.
وتسعى لجنة «أيادي» إلى تمكين النزيل وزيادة قدرته على التكيف الاجتماعي من خلال تقديم الدعم المناسب لإدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية والأقسام المختصة بالشرطة تحقيقاً لمساعيها في توفير التأهيل النفسي والاجتماعي والوظيفي، كما تقوم اللجنة بدور في تقديم المساعدات المعنوية والمادية للمفرج عنهم وإخضاعهم لبرامج التأهيل الوظيفي، مع تذليل العقبات أمامهم للحصول على الوظائف المناسبة بالتعاون مع الجهات الحكومية والأهلية في مجال الرعاية اللاحقة.
أيضاً تستهدف «أيادي» تقديم الرعاية الاجتماعية والمادية لأسر النزلاء من خلال البرامج التي تهدف إلى الحفاظ على كيان الأسرة مع تحفيز المجتمع لتحقيق الشراكة المجتمعية في احتواء أسباب ونتائج السلوكيات السلبية.
الشارقة - أيمن حجازي


