سافرت إلى أميركا للدراسة، عندما كنت في العشرين من عمري، وقد كان ذلك في عام 1986، حيث عشت فيها تسع سنوات تقريبا مليئة بالذكريات والمواقف التي ساهمت في صقل شخصيتي، وعلمتني الاعتماد على نفسي.

هكذا كانت بداية الحديث مع خالد هادي، مدير الإعلام والتسويق في شركة بترول الإمارات الوطنية «إينوك»، والحاصل على درجة الماجستير في اتصالات الأعمال من جامعة كاليفورنيا بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية، ودرجة البكالوريوس في اتصالات الأعمال من جامعة دوكويسن بيتسبرج في بنسلفانيا، ساردا ذكرياته الرمضانية في الغربة بعيدا عن أفراد أسرته ومائدة والدته المميزة.

وقال خالد هادي: افتقدت عائلتي وأجواء منزلنا الرائعة والمريحة كثيرا، ولعب كرة القدم مع أبناء «الفريج» والبطولات والتحديات الرياضية التي كنا ننظمها في الحي الذي كنا نسكن فيه، عندما سافرت إلى أميركا لوحدي، حيث وجدت نفسي فجأة أمام مسؤوليات أكبر من عمري وتحديات لم أخضها يوما في حياتي، لم أكن أشعر بصعوبتها أو حتى مشقة تحملها عندما، كنت في بلدي الإمارات وبين أفراد أسرتي.

ومن الأمور التي تحملت مسؤوليتها هي عملية الطهي وتحضير مائدة الإفطار والتنظيف، والغسيل، وكي الملابس، حيث كنت مثل جميع الشباب لا أتقن فن الطبخ، ولا أي شيء من أمور تدبير شؤون المنزل، وأعتمد على والدتي التي كانت تهتم بي جيدا، وأذكر أنني كنت أفطر في بداية شهر رمضان المبارك على «الهمبرجر» والوجبات السريعة، ولكن بعد مرور عدة أيام شعرت بنوع من الملل وحنين كبير إلى الأكل المنزلي، واللقيمات، والهريس، والمكبوس، وقررت أن أتعلم فن الطبخ.

الطبخة الأولى

لم تكن اتصالات خالد بوالدته تحمل عبارات ومشاعر الاشتياق فقط، وحول ذلك قال خالد: كنت أقوم بتحضير الورقة والقلم قبل الاتصال بوالدتي، وبعد الاطمئنان عليها وعلى أسرتي، كنت أطلب منها وصفات بعض الأكلات الإماراتية الشهية حتى أقوم بطبخها للشباب.

ولا يزال خالد يذكر موقفا طريفا ليلة سفره إلى أميركا، لعبت فيه والدته دور البطولة، وقال ضاحكا: قامت والدتي بوضع أكياس من السكر، والملح، والفلل، والبهارات، في حقيبة سفري حتى لا أبذل مجهودا في البحت عنها في السوبر ماركت عندما أصل، وأذكر حينها أنني قلت لها «ماما.. أنا لست ذاهبا إلى رحلة مدرسية!»، ولكنها أصرت وألحت على رأيها.

وعن الطبق الأول الذي قام بإعداده بدون مساعدة أحد، قال خالد: شرح لي أحد الأصدقاء كيفية إعداد الدجاج في الفرن، وبالفعل قمت بتطبيق تعليماته ولكن الدجاجة احترقت، لأنني وضعتها لساعة تقريبا داخل الفرن، ومع مرور الوقت واختلاطي بالشباب الإماراتيين والخليجيين الذين قدموا للدراسة في أميركا أيضا، أصبحت خبرتي أكبر، وتمكنت من السيطرة على زمام الأمور في المطبخ.

حيث كنا نجتمع كل يوم في منزل أحد الشباب ونحضر مائدة الإفطار سويا، حتى نشعر بدفء أجواء الشهر الكريم، كما كنا نتعاون في تنظيف الأطباق والمنزل بعد الانتهاء من الإفطار، وأذكر أننا كنا نردد جملة مميزة وهي «يا حظ من سنتزوجهن».

إعداد السلاطة

ولطبق السلاطة حكاية لا تقل طرافة عن طبق الدجاج المحروق، وقال خالد: بذلت مجهودا كبيرا عندما قمت بتحضير طبق السلاطة الأول في حياتي، حيث كنت أعتقد أن المسألة سهلة لأن والدتي كانت تعده لي بدقائق، ولكنني عندما بدأت التنفيذ اكتشفت أن الخطوات طويلة، كما أن عملية تقطيع الخضروات تحتاج إلى صبر وفن كبيرين. وعن علاقته باللقيمات، قال خالد:

لا أشعر بطعم الصيام ونكهة الشهر المبارك إلا إذا زينت اللقيمات مائدة الإفطار، وأذكر أنني ذهبت مع صديقي إلى أحد المطاعم العربية في أميركا حتى نتعلم من الشيف كيفية التحضير، وبالفعل قمنا بكتابة المقادير والخطوات، وتطبيق ما تعلمناه جيدا حتى استطعنا إعداد طبق لقيمات لا مثيل له.

دبي - ريما عبدالفتاح