لا يكاد شهر رمضان المبارك أن يحل علينا حتى تنتفض أعصاب البعض ممن يستخدمون الشوارع، والذين يتحولون إلى فئة طائشة نتيجة لسرعتهم العالية التي ترتفع في أوقات ما قبل الإفطار، ظنا منهم إنها ستوصلهم إلى البيت بأقل وقت ممكن.
ورغم كل التحذيرات إلا أنه حتى الآن لا أحد يفهم سر السرعة القاتلة التي يقود بها الصائمون سياراتهم قبل الإفطار، فرغم صبرهم على الصيام ساعات طويلة فهم لا يحتملون التأخير نصف دقيقة عن موعد الإفطار.وفي هذه اللحظات يكون لديهم استعداد غريب لقطع الإشارات المرورية ويضغطون بقدر استطاعتهم على دواسة البترول ليتجاوزوا السرعات المحددة على الشوارع وليحولوها إلى حلبات سباق في محاولة للوصول إلى البيت في الوقت المحدد، وفي لحظات بسيطة ينهون صيامهم بحوادث ليغرقوا الشوارع باللون الأحمر، ويحولون أيام رمضان من خير وبركة إلى حزن وألم، وليس غريبا أن نجد عند مقارنة شهر رمضان مع بقية شهور السنة أن حوادث السير تتضاعف مرات عدة بسبب السرعة الزائدة.
«البيان» سلطت الضوء على هذه الظاهرة المتكررة من خلال محاورتها لعدد من الشباب الذين أكدوا على أن هذه الظاهرة ناتجة عن وجود ثقافة الإفطار في البيت.
جوانب نفسية
يقول سالم شراب: هذه الظاهرة تعتمد على أمرين أولهما الثقافة العامة الموجودة في مجتمعنا، والتي تفرض وجوب اجتماع أفراد الأسرة جميعهم على مائدة الإفطار، أما الأمر الثاني فهو يعتمد على الجوانب النفسية للصائم فهناك من لم يعتد على الإفطار خارج منزله، ولذلك تجده قبل الإفطار يقود بسرعة جنونية.
ويزاحم السيارات الأخرى بغية الوصول بأقصى سرعة، الأمر الذي يسبب الاستفزاز العصبي له ولغيره من السائقين، وتزيد هذه الحالة إذا تفاجأ بوجود زحام في الشارع، ليبدأ بالبحث عن طريقة تخلصه من الأزمة، وبالطبع هذا لا يحميه من الوقوع في حوادث مرورية قد يكون هو الضحية فيها.
وفي المقابل هناك من يتفهم الوضع ويحاول أن يبتكر ويبحث عن مخارج على الشارع. وأضاف: أعتقد أن قيام الشرطة بتوزيع التمر والمياه على السائقين وقت الإفطار تعتبر خطوة جيدة، وفيها من الخير الكثير فهي تنم عن إحساسهم ورأفتهم بمن عرقلتهم الزحمة أو خانهم الوقت ولم يتمكنوا من الوصول إلى بيوتهم في الوقت المناسب، وبالطبع فهذه الخطوة تساهم بشكل كبير في الحد من نسبة الحوادث التي تقع خلال الشهر الكريم.
تأثير ايجابي
أما حسن صافي فقال: المشكلة التي يعاني منها الجميع أن هناك أشخاصا لا يقبلون الإفطار على تمر وماء، إنما يجب أن يكونوا على مائدة الإفطار، ولذلك تجدهم يحاولون الوصول لبيوتهم بأقصى سرعة، وفي هذه اللحظات يتحول الصائم إلى إنسان آخر، حيث يحاول التخلص من الأزمة بكل السبل لدرجة أنه قد يقوم فيها بمخالفة القواعد المرورية التي قد تودي بحياته.
وواصل الصافي: اعتقد انه نتيجة لما اسمعه واراه من حوادث سير خاصة في شهر رمضان قد اثر ايجابيا عّلي، ففي الوقت الذي اشعر فيه بعدم إمكانيتي الوصول إلى بيتي في الوقت المحدد، أقوم بإعلام عائلتي والتوجه لأقرب محطة بترول لشراء التمر والماء لتناولها عند موعد الإفطار، وبهذه الطريقة أتمكن من القيادة بهدوء وأصل إلى بيتي بسلام دون مخالفة القواعد المرورية.
نسبة مرتفعة
ومن جهته قال رائد سعيد: من دون شك تعتبر الحوادث المرورية من أكثر الأسباب التي تؤدي بالشباب إلى الموت، وفي تقديري أن ذلك يعتمد على طبيعة الثقافة الموجودة لدينا، حيث يحاول بعض الشباب خاصة في شهر رمضان القيادة بسرعة بغية الوصول إلى وجهتهم في الوقت المحدد رغم استحالة ذلك.
وأردف قائلا: إذا أجرينا مقارنة سريعة في هذا الأمر بين شهر رمضان مع بقية شهور السنة، سنجد أن نسبة الحوادث ترتفع في الشهر الكريم وذلك نتيجة لمحدودية الوقت، حيث يتطلع الجميع إلى الاجتماع معا على مائدة الإفطار، ولذلك أعتقد إنه يجب إتباع طرق جديدة تجبر الشباب على الحد من سرعتهم خاصة في رمضان، خاصة وان الجميع يكونوا صائمين، وبالتالي فقدانهم لسيطرتهم على أنفسهم تكون أسرع من الأيام العادية، لأنهم يريدون الوصول إلى بيوتهم قبل موعد الإفطار.
تكثيف الدوريات في الأماكن المزدحمة
اعتاد مواطنو ومقيمو الدولة مع حلول الشهر الكريم خلال الأعوام الماضية على مطالعة أخبار الحوادث المرورية التي ترتفع نسبتها في هذا الشهر بسبب السرعة العالية التي يقود بها معظم الصائمين خاصة مع اقتراب آذان المغرب، أملا منهم بأن يصلوا إلى بيوتهم بأسرع وقت ممكن لتناول الإفطار مع عائلاتهم، إلا أنهم يتسببون في لحظات بسيطة في حوادث أليمة ليغرقوا الشوارع باللون الأحمر، ويحولون أيام رمضان من بركة إلى حزن وألم.
جنون السرعة عنوان عريض في شهر رمضان الماضي حيث وقع 231 حادثا مروريا ذهب ضحيتها 16 حالة وفاة بحسب ما تشير إليه إحصائيات الإدارة العامة للمرور في دبي، وفي محاولة منها لتقليل الحوادث المرورية فقد قامت الإدارة العامة للمرور بتكثيف دورياتها في الأماكن التي يزيد فيها الازدحام المروري، إلى جانب قيام هذه الدوريات بتوزيع وجبات غذائية خفيفة تتكون من تمور وعصائر وماء وغيرها، بهدف منح السائقين بعض الصبر لحين الوصول إلى منازلهم.
هذه المبادرة قوبلت بردود فعل إيجابية من جانب السائقين الذين رأوا فيها حثا على الصبر وعدم التهور في القيادة، إلى جانب إنها حققت نوعاً من التواصل الاجتماعي بين أفراد الشرطة والمجتمع.
دبي - غسان خروب

