قالوا العُرُوبةُ أم كُلِّ تخلُّفٍ

وبُناتُها الأَرزاءُ والأَدواءُ

والعُرْبُ كُلُّ العُرْبِ حيثُ لقيتَهمُ

في الخافقينِ جَهالةٌ جَهْلاءُ

فأجبتُهمُ: وهَلِ التَّقدُّمُ قشرةٌ

حضريَّةٌ، هي للفُسُوقِ رداءُ؟

إنَّ التَّقدُّمَ أنْ تُفجَّرَ عن غِنَيً

أرضٌ، وتَشرَقَ بالعُلُومِ سماءُ

وتُشَادَ جامعةٌ، ويسطعَ جامعٌ

بالفكرِ بعد الذِّكرِ، حين يضاءُ

شيخُ العُرُوبةِ (زايدٌ) أرسى لنا

أُسُسَ الحضارةِ فكرهُ الوضَّاءُ

عقلٌ كنورِ الشَّمسِ يُبصرُ بالهُدى

ما ليسَ يُبصرُ بالنُّهى العُلَمَاءُ

* * *

أنَا مَا ذَكرتُ البَحرَ إلا ثَرثَرَتْ

بعدَ السُّكوتِ هواجسي الخَرْسَاءُ

وَمَضَتْ تُحدِّثُني عن المَدِّ الذي

يَطغى على الشُطآنِ حين يَشَاءُ

ويُخلّفُ السَّبخاتِ في أعقابهِ

بركاً، تجوبُ أُجَاجَها الأرزاءُ

حتى غزاها (زايدٌ) فإذا الثَّرى

دوحٌ يُظِلُّ، وروضةٌ غنَّاءُ

وخمائلٌ من مَخْمَلٍ، ديباجُها

لِينٌ، تُرَوِّي هُدْبَهُ الأنداءُ

فإذا خطوتَ فقد وطِئْتَ قطيفةً

وإذا نظرتَ فخُضرةٌ وبهاءُ

وإذا تنسَّمَتِ الصَّبا فَنَسيمُها

ديِفَتْ على أعطافهِ الأشذاءُ

* * *

وَيحَ السِّياسةِ، كم تُخادِعُنا، كما

بِصِبَاغِها تتلوَّنُ الحِرْبَاءُ!

إذْ يرتدي الزنديقُ أثوابَ التُّقى

ويُعَظَّمُ المسؤولُ، وهو خَوَاءُ!

ويُؤَلِّهُ العربيدَ مَنْ لجُيُوبِهم

في الحُكمِ لا لشُعوبِهم وُزراءُ!

ويُصاغُ ألفُ اسمٍ لأرعنَ ناصبٍ

شَرَكَاً، به تُتَصيَّدُ الآلاءُ!

لكنَّ (زايداً) ازدرى ما زخرفوا

وسمَا، فليسَ يَغُرُّهُ الَّلأْلاءُ!

هُوَ والدٌ للشَّعبِ لا ملكٌ، لهُ

نُصُبٌ تُزانُ بِنَصبهِ الأحياءُ!

وعَلامَ يُنصبُ في الشوارعِ من لهُ

في كُلِّ قلبٍ هيبةٌ شمَّاءُ؟

* * *

كم وَحدَةٍ دُفنَتْ لدُنْ وُلدَتْ، فلم

يُرفَعْ لها فوقَ الرُّؤوسِ لواءُ!

أو كُفِّنت عذراءُ يومَ زَفَافِها

بِثيابِها، فالأُغنياتُ بُكاءُ!

أمَّا اتحاد كان فيه (زايدٌ)

للعِقدِ واسطةً، فليسَ يُساءُ

بالحِسِّ لا بالدَّرسِ أَدرَكَ قلبُهُ

أنَّ العُروبةَ موقفٌ ومضاءُ

أنَّ العُروبةَ وحدَةٌ لا بُردَةٌ

يزهو بها في المحفلِ الخُطباءُ

فدعا الإمارات الَّتي ترنو لهُ

فَسعتْ، وسَعيُ العاشقينَ وفاءُ

طافت به كطوافِ سبعةِ أنجُمٍ

بالشَّمسِ إنَّ طوافَها استِفتَاءُ