أفاد تقرير نشرته صحيفة «اندبندنت» البريطانية أن نوارس البحر بدأت تزداد بشكل ملحوظ في المناطق الحضرية في الآونة الأخيرة حيث يتوقع أن يصل بلغت عددها إلى مليون طائر بحلول العام 2020، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات منسقة لإدارة المشكلة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تزيد الشكاوى من هذه الطيور بسبب التهديدات الصحية والفضلات التي تخلفها والضوضاء وهجومها على السكان. ويحتمل بأن يكون عدد النوارس البحرية قد وصل إلى مائة ألف زوج أو مائتي ألف طائر، وذلك وفقا لتقديرات «بيتر روك» الخبير في النوارس البحرية، والذي يعمل مستشارا لمجالس متخصصة في مناطق الجنوب الغربي التي تعاني من مشكلة الهجمات التي تشنها نوارس البر، خاصة في مدن مثل «بريستول» و«باث» و«غلوسيستر».
ولكن على أية حال، فقد كانت الحكومة البريطانية قد أعلنت أن هناك ما يقرب 30 ألف زوج من النوارس تعيش في بريطانيا، وأنها رفضت تمويل أول مشروع بحثي جاد فيما يتعلق بعلم بيئة النوارس البحرية، والذي كان سيسعى لفهم سبب تضخم أعدادها على هذا النحو الهائل.
ولكن الضغوط تتزايد على الحكومة البريطانية للاعتراف بالقلق البيئي الخطير الذي تثيره النوارس في المناطق الحضرية، الذي لم يكن يعدو كونه مزحة في الماضي.
و تعد ظاهرة ضخامة أعداد النوارس البحرية أمرا حديث العهد في بريطانيا، حيث بدأت أعدادها تزداد في المدن والمناطق الحضرية بشكل ملحوظ في مطلع التسعينيات، معظمها من نوارس الرنغة والنوارس السوداء عند الظهر. ولكن الشئ غير المفهوم هو ما السبب وراء تكاثر النوارس بكثافة، في الوقت الذي تنخفض أعداد نوارس الرنغة في المناطق البرية والريفية بشكل حادّ، وصنفت ضمن القائمة الحمراء للأنواع الخطيرة.
من جانبه قال «دون فوستر» النائب الليبرالي الديمقراطي عن مدينة «باث»، والتي تضاعفت بها أعداد النوارس البحرية ستة أضعاف كي تصل إلى ألف زوج حاليا وتعيش فوق أسطح المنازل:
«إن حقيقة عدم إجراء بحث في المستقبل حول هذا الأمر يعد أمرا أكثر من سخيف، وغير عقلاني على الإطلاق. لايزال الأمر يبدو أنه إذا لم تجرب المشكلة، كما تعيشها الكثير من المدن حاليا، وقد تعتبر ذلك نكتة». وأضاف: «ولكن عندما ترى مستويات التلف التي تسببها هذه النوارس بالنسبة للمباني وللبيئة بشكل عام، فسوف تدرك أن الأمر خطير حقا».
و يعتبر «فوستر» واحد من اثنين رفعا مذكرة رسمية إلى الحكومة بشأن النوارس البحرية في المناطق الحضرية خلال مناقشات في مجلس العموم البريطاني، خلال الثمانية عشر شهرا الماضية، بعد تصاعد القلق.
وفي إبريل من العام الماضي، قال «فوستر» لأعضاء المجلس إن النوارس سببت مشكلات كبيرة لكثير من الناس، وكلّفت الأفراد والشركات والمجالس المحلية قدرا كبيرا من الأموال.
وتقول اندبندنت إن فكرة البحث الذي رفضته الحكومة البريطانية من قبل كان عبارة عن إجراء تحقيق لمدة ثلاث سنوات حول سبب تزايد أعداد النوارس البحرية. وجاء سبب الرفض لعدم قيام مجلس الأبحاث البيئية الطبيعية بتمويله. وكان من المقرر أن يشارك في البحث «بيتر روك»، المعترف به من قبل عدد من مراكز الأبحاث المحلية في دراسة النوارس البحرية.
هشام فتحي
