كرس الكاتب البيروفي ماريو فارغاس لوسا ثلاث سنوات من الجهد المتواصل لإعادة بناء حياة روجر كيسمنت، الرائد في الدفاع عن حقوق الإنسان، الذي يلعب دور البطولة في رواية( حلم السيلتي) ، التي سترى النور في الثالث من نوفمبر المقبل في كافة البلدان التي تتحدث الاسبانية وذلك بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدور رواية لوسا الأخيرة( شيطنات طفلة سيئة).

وتروي (الحلم السيلتي) قصة حياة الايرلندي روجر كيسمنت (1864-1916)، ذلك الدبلوماسي البريطاني الذي وقف في وجه الممارسات التعسفية المرتكبة أثناء حقبة الاستعمار البلجيكي في الكونغو وفي وقت لاحق في البيرو أثناء عمليات استخراج المطاط في حوض الأمازون.

الكاتب البيروفي،74 عاما، الذي يعيش متنقلا بين ليما ومدريد، اكتشف كيسمنت، ، البطل الايرلندي والخائن البريطاني والكاتب والمناضل في سبيل استقلال ايرلندا، الذي انتهى به الأمر محكوما عليه بالإعدام، وهو يقرأ سيرة الكاتب البريطاني جوزيف كونراد.

فارغاس لوسا يجمع في روايته الجديدة تلك الفكرة التي لطالما تأملها الكاتب والسياسي من أروغواي خوسيه إنريكي رودو والتي تقول( الإنسان أناس كثيرون) ، في إشارة إلى أن أفق الإنسانية أوسع بكثير من أن يبقى حبيس أطر النزعات القومية الضيقة.

حول موضوع ( حلم السيلتي) ، يقول لوسا في مقابلة أجرتها معه، مؤخرا، صحيفة( البايس) الاسبانية:(كنت أشعر دائما بالخوف من ذلك الشكل المتعصب. النزعة القومية تبدو لي أسوأ بناء شيده الإنسان. والحالة القومية الأكثر تشددا هي النزعة القومية الثقافية، رغم أنها يمكن أن تمثل قيما تحررية في ظروف معينة).

كما يوضح لوسا أن كتابه الجديد يدور كذلك حول كيف تنتزع بعض الظروف من الإنسان إنسانيته وتجرده منها إلى درجة أن تجعل منه مسخا، لأمر الذي عايشه بطل الرواية في بيرو في ظل عمليات استخراج المطاط، حيث ارتكبت فظائع كبرى بحق السكان الأصليين.

دبي- باسل أبو حمدة