سادت رؤية مثالية بين أوساط الساسة والمخططين والمعماريين الذين شيدوا مدينة كامبرنولد البريطانية خلال فترة ما بعد الحرب، تفيد بأنه من أجل حياة كريمة وأكثر سعادة لأجيال المستقبل فإن عليهم الابتعاد عن المساكن القذرة أو النعرة الطائفية لـ «غلاسكو» المتهاوية.

وفي فترة الستينات ومطلع السبعينات استجاب الناس لهذه الدعوة، وانتقلوا بالألاف للاستمتاع بمساحات أكثر رحابة، والمزيد من فرص العمل المنازل الحديثة.

وتكافح مدينة «كامبرنولد». للعودة للتألق من جديد. وأخيرا، تم نصب تمثال عملاق من الصلب مطلي بالزنك على شكل امرأة تسمى «آريا»، وذلك عند منحدر التل في منطقة المقابر. ومن المتوقع أن تكون رمزا للتغيير في المدينة.

التمثال من ابتكار المصمم الاسكتلندي «آندي سكوت»، والذي اشتهر بأعماله مثل «الحصان الثقيل» في «غلاسكو» و«منارة ميدان الشكر» في بلفاست. ويبلغ ارتفاع «آريا» 33 قدما، ويعلو الرأس شعر بنمط الماضي والذي يرمز إلى الغرباء الجدد في فترة الستينات. ومن المتوقع أن يرى التمثال نحو 70 ألف من راكبي السيارات يوميا.

بلغت تكلفة التمثال 250 ألف جنيه استرليني من الأموال العامة، حيث يتوقع بأن يمحو الصورة السلبية المعروفة عن المدينة. وتم اختيار الاسم بواسطة سكان «كامبرنولد»، حيث ترجع التسمية إلى الامبراطورة «آريا فاديللا»، أم الامبراطور «أنطونيوس»، الذي شيّد السور الأنطوني المجاور للمكان الموجود به التمثال.

وسوف يكون مصادقة أهل المدينة على اسم التمثال بمثابة حق ملكية فكرية. وتقول «جيرالدين ريلي» وهي موظفة حكومية في المدينة: «إنها فكرة عظيمة. الناس لا يرون الأشياء الطيبة عن المدينة، مثل الجوانب الجميلة في البشر أو الريف المحيط بنا. كل ما يرونه فقط هو مركز التسوق. هذا المكان هو الأنسب لتربية الأطفال».

وتقول الصحيفة إن هناك أخرين ممن لا يقتنعون بذلك. تقول «بيلي زانيري» (44 عاما): «هذا يعتبر إهدارا للمال. الإسكان هنا سئ للغاية، وكان يمكن أن يوجه المال للإنفاق على المدارس».

أما خبيرة التجميل «أماندا ماكغينيس» (25 عام)، فترى أنه من المستحيل أن تحب كامبرنولد. وتقول: «المدينة تحتاج إلى الهدم ثم إعادة البناء من جديد، خاصة قلب المدينة. تحتاج إلى محلات ومطاعم جديدة، وأي شئ يحيي المدينة في الليل».

وتقول صحيفة «اندبندنت» في تقرير لها،إن التاريخ الحديث أثبت حكما قاسيا على ذلك الحلم، ووجدت المدينة الجديدة نفسها واحدة من أكثر الأماكن تعرضا للانتقاد في بريطانيا.

وتحول وصف المدنية التي تأوي أول مركز تسوق في بريطانيا إلى أكثر مدن اسكتلندا الموحشة، وتشابهت مع كابول الأفغانية. وفي عام 2005 رشح الجمهور مجمع التسوّق للهدم، في إطار سلسلة برامج الهدم التي تبثها قناة التليفزيون البريطاني الرابعة.

هشام فتحي