انطلقت أخيرا بعثة علمية دولية من ميناء سان جون في نيوفاوندلاند تعد الأولى من نوعها لرفع حطام السفينة تايتانيك افتراضيا، بعد مرور قرابة المائة عام على غرقها شمال المحيط الأطلنطي. وتهدف الرحلة التي تمولها شركة «آر إم إس تايتانيك» ومقرها أتلانتا في الولايات المتحدة إلى تحديد الدمار الذي لحق بحطام السفينة الموجودة تحت ظروف ضغط تعادل 400 ضعف الضغط على سطح الأرض.
وتقول صحيفة «اندبندنت» البريطانية في تقرير لها، إن أبرز المشكلات التي تواجه البعثة
ربما تكون الخطط من أجل إنشاء نظام تصوير الكتروني حول حطام السفينة التي ترقد على عُمق ميلين ونصف الميل تحت سطح البحر ويتفرق حطام السفينة على مدى 6 أميال مربعة.
وتستغرق الرحلة أكثر من 20 يوما يتم خلالها استخدام التصوير الصوتي بالغ التطور، وتكنولوجيا السونار لإرسال صور واضحة لأجهزة الكمبيوتر الموجودة على متن سفينة البعثة.
وفي الوقت الذي انطلقت الرحلة بالأساس من أجل أغراض استكشاف أثرية فسوف تتيح أيضا فرصة للعلماء لكشف الغموض عن أشهر مقبرة في المحيط في العالم ويمنحنا جميعا الفرصة لاستكشاف جميع تفاصيلها. ومن المقرر أن يتم تصوير شريط فيديو ثلاثي الأبعاد حول المهمة وبثه على الانترنت.
ويقول جيمس دلغادو، رئيس معهد علوم الآثار البحري في ولاية تكساس، وعالم الآثار الرئيسي في البعثة: «سوف تعطينا تقنية التصوير البصري بيانات تفصيلية ثلاثية الأبعاد لم يسبق لها مثيل من قبل. وسوف تكون هذه هي المرة الأولى التي يمكن مشاهدتها ورسمها وتخطيطها بيانيا وكشف تفاصيل موقع غرق السفينة للجميع».
وكان عالم المحيطات «روبرت بالارد» أول من اكتشف موقع السفينة في عام 1985 ثم تتابعت عليه الزيارات بعد ذلك. ويعد الموقع مقبرة ليس فقط للسفينة ولكن لحوالي 1522 شخصا دفنوا تحت حطام السفينة بعد أن جثم جبل من الجليد على هيكل السفينة خلال الساعات الأولى من يوم الخامس عشر من شهر إبريل عام 1912.
وكان قد تم إطلاق بعثات في الماضي ركّزت على استعادة آلاف من العناصر الفنية التي تنوّعت بين مصنوعات خزفية وممتلكات لضحايا السفينة أو مجرد تصوير هيكلها الممزق خاصة المحاولة التي قام بها المخرج الأميركي جيمس كاميرون.
ونظرا لأن البعض كان يرى أنها فرصة لتحقيق مكاسب تجارية خاصة آخر محاولة في عام 2004 فقد كانت هذه المحاولات لا تلقى ترحيبا من جانب الأوساط العلمية. وتعتبر شركة «آر إم إس تيتانيك» هي من يحق لها حصريا الاستفادة من حقوق حطام السفينة.
وحرصت الشركة هذه المرة على تنظيم رحلة تشترك فيها وتدعمها مراكز الاستكشاف البحرية. وتقول الشركة إنه في الوقت الذي سيكون احد أهداف الرحلة تصوير كل تفاصيل حطام السفينة بما في ذلك الأجزاء التي غطتها الرسوبيات فلن يتم توزيع أو جلب أي من أجزاء الحطام إلى خارج المياه.
ويقول كريس دافينو، رئيس شركة «آر إم إس تايتانيك»: «قمنا بضم عدد كبير من الخبراء إلى البعثة». ومن أهم الجهات الممثلة في فريق البحث معهد وودز هول لعلوم المحيطات في ماساشوسيتش وإدارة الطقس والمحيطات الوطنية وهي جهات حكومية علاوة على معهد ديلغادو للعلوم الأثرية.
هشام فتحي
