نظم معهد الشارقة للفنون أمس ورشة داخلية موضوعها الحفر على المعدن حضرها 12 طالبة من أصل نحو 40 من طلاب هذه الدور الصيفية الممتدة منذ شهرين والتي حضرها أكثر من 120 طالبا وطالبة من جنسيات مختلفة توزعوا على عدة مجموعات دراسية أشرف عليها سلطان صعب مدرس قسم الحفر والطباعة في المعهد.

هذه الدورة التي تأتي ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لدائرة الثقافة والإعلام خلال فصل الصيف وتشرف عليها إدارة الفنون فيها، ليست الأولى من نوعها، وإنما تشكل حلقة في سلسلة من الدورات التي دأب المعهد على إقامتها دائما بشكل دوري في إطار برنامج متنوع يشمل كافة طرق وأساليب العمل الفنية، ومن بينها الزخرفة و النقش على المعادن.

اللذان يعتبران من أهم العوامل التي ساعدت على تطوير فن الديكور والحفر البارز والغائر على المعدن والنقش باستخدام المسامير الكبيرة أو المسامير المبرودة، أحد أهم الطرق الفنية في الزخرفة، التي من شأنها تحويل القطع العادية إلى تحف فنية.

وأوضح صعب أن قسم الحفر في المعهد يضم فرعين، الأول يعنى بالطباعة الغائرة عن سطح المعدن والثاني بالطباعة البارزة عن سطح مادة اللينوليوم، حيث تعتمد طريقة الحفر الغائر على تقنيات الحفر بالماء القوي والإبرة الحادة ومجموعة أخرى من التقنيات التي يستخدم فيها الماء القوي، الذي يقصد به في هذه الحالة حمض الآزوت.

كما تقوم هذه التقنية على الطباعة تحت ضغط 300 رطل إنجليزي بعد عملية الحفر بحيث يخرج الرسم المعد مسبقا من بين الخطوط الغائرة من سطح المعدن.هذه التقنية تسمى فن اللوحة وهي تستخدم بصفتها نوعا من أنواع الفنون التشكيلية وتشكل جزءا منها.

أما الطباعة البارزة، فهي نوع من الطباعة التي شملتها الدورة التي ينظمها المعهد حاليا، وهي تنفذ على سطح الخشب أو سطح اللينوليوم، حيث يتم الرسم على هذه الأسطح بأقلام الرصاص وكربون الطباعة ومن ثم يأتي دور عملية الحفر بأوراق خاصة تحفر بها مناطق الضوء البيضاء، بينما يتم التعبير بالدرجات الرمادية بالخط والنقطة وغيرهما، قبل أن يصار إلى طباعتها على الكرتون حيث تظهر السطوح البارزة.

طلاب الورشة منكبون منذ شهرين على اكتساب هذه التقنية بجانبيها النظري والعملي، وتدربوا على عمليات الحفر والطباعة، فقام كل واحد منهم بانجاز عمل خاص به بعد أن تكون لديهم المفهوم الصحيح للحفر والطباعة، ومن ثم أطلق لمخيلاتهم العنان وباتوا أحرارا في التفكير بالمواضيع التي يشاءون.

فإختار كل واحد منهم موضوعا خاصا به وعمل عليه وأنجزه قبل أن يصار إلى تجميع تلك الأعمال وتقسيمها إلى مجموعات راحت تشتغل على عملية الطباعة البارزة بمفهوم لوحة وحيدة الطبعة.

الأمر الذي من شأنه أن يكسبهم رؤية جديدة للوحة ويخرجهم من الإطار التقليدي للعمل الفني، مثلما يمدهم بالجرأة اللازمة التي تمكن كل واحد منهم القيام بعمل فني بمفرده، ما يمهد الطريق أمامهم كي يصبحوا فنيين تشكيليين في المستقبل.

أما المواضيع التي رست عليها مخيلات الطلاب فتنوعت بين تكوينات الطبيعة الصامتة والتكوينات البشرية والبحر ومفردات التراث عموما والتراث الإماراتي على وجه الخصوص، وكانت الحصيلة عشرات الأعمال الفنية المتنوعة، التي ستعرض قريبا في معرض خاص.

الطالبة رنيم سامر المرابع، بدت سعيدة بمشاركتها في الدورة والورشة، وقالت إنها اشتغلت على الحفر والرسم وتقنية الغرافيك التي تبرز التباينات بين اللونين الأبيض والسود تمهيدا للعمل بالحفر والطباعة .

كما تعلمت أشياء جديدة لم تكن تعرفها من قبل، موضحة أنها اختارت قسم الحفر والطباعة لأنها شعرت أنه لامس ميولها وإحساساتها، وقد مكنتها الدورة من تعلم كيفية تحليل درجات الألوان وكيفية عمل كتلة وفراغ واكتسبت مستوى معين من الثقافة يمكنها من فهم الفن التشكيلي.

أما ريتا رياض حسن،الطالبة في قسم الغرافيك، فقالت أنها استفادت من التجربة المشتركة مع بقية زملائها وتعلمت كيفية التعامل مع اللون ودرجاته.

بينما عبرت طالبات أخريات من بينهن رنين حسن وديانا العاصي ورشا رياض حسن عن مدى استفادتهن من الدورة، التي تعكس هواية كل منهن، وأكدن على انهن اصبحن بعدها قادرات على رؤية اللوحة بطريقة مغايرة وكذلك الألوان بكافة تدرجاتها مثلما تعلمن الرسم وتحليل اللون ودراسة اللوحة الفنية من جميع الاتجاهات.

الشارقة- باسل ابو حمدة