عرف الناس شهر رمضان المبارك مناسبة مختلفة بأدق تفاصيلها، وذلك منذ أن جاء الإسلام وانتشرت تعاليمه وشرائعه وتجلت عظمة الشهر الكريم، ومع مرور السنوات وتعاقب الشهور أمسى رمضان يجسد علامة فارقة في حياة الشعوب.

يعيشون معه أجمل اللحظات وأمتع الأمسيات، ويتنبهون في نهاره مثلما في ليله إلى ممارسات دينية واجتماعية قلما تجد أحدا ينأى بنفسه عن الظفر بتلك الفرص والمكاسب الرمضانية..

ومن أجل ذلك توقفنا عند آراء عدد من المواطنين من مختلف إمارات الدولة لاستقصاء أجمل ما في الشهر الكريم من وجهة نظرهم، ولتقصي طموحات وأحلام وممارسات بعضهم التي ينفرد في ترسيخها الشهر الكريم.

التمسك بالالتزام

خميس عبدالله من مدينة كلباء الساحلية، يرى أن أجمل ما في رمضان الإمارات يتجلى في ملامح الالتزام التي يتمسك بها شواب هذا البلد كما شبابه، فرمضان الإمارات ينفرد بملامح جمالية عديدة، لعل أبرزها التزاحم في ممارسة العبادات والحرص على تأدية الواجبات الدينية والاجتماعية العديدة.

حيث يحرص الكثيرون خلال رمضان على التقرب من الله جل وعلا ومن الناس أقارب كانوا أو أصدقاء أو سواهم، وأهم من ذلك فملامح الزعل والبغض تختفي تماماً بين الناس، وتسود غالباً أجواء من التراحم والتزاور والعطاء.

خميس بدأ صيام الشهر الفضيل طفلاً صغيراً، وحرص منذ نعومة أظفاره على ألا يمر رمضان إلا ويختم فيه القرآن أكثر من مرة، ومنذ سنوات عديدة لا يقبل لنفسه أن ينجلي الشهر الكريم دون ختم كتاب الله تعالي ثلاث مرات على الأقل، وذلك تقليد لا يتخلى عنه كما يقول.

لقاءات عائلية

أما حسن جابر علي من إمارة أبوظبي فيؤكد هو الآخر أن رمضان الإمارات يفوق غيره في بلدان عربية وإسلامية كثيرة، بشدة التلاحم والتقارب والتزاور واللقاءات العائلية أو التجمعات الرمضانية الأخرى، ولا أحد صغيراً كان أو كبيراً لا يجد في أجواء الشهر الفضيل ما يكفيه من المتعة لسنوات.

مشيراً إلى أنه يحرص كل عام على الاستفادة من خصوصيات الشهر الكريم في الجوانب الدينية أو الاجتماعية أملاً في تربية النفس وتهذيب السلوك.

ويؤكد جابر أن أجواء الشهر الكريم منحته عاماً بعد عام القدرة على ضبط نفسه طوال شهور السنة على الأقل أثناء قيادة سيارته، فحينما يتعدى على حقه في الطريق أحد ما، أصبح يتمالك أعصابه أكثر ولا تبدر منه أي كلمات سوى «حسبي الله» و«الله يهديك»، وهذا الواقع من إفرازات الشهر الكريم.

كرم وعطاء

وفي موازاة ذلك يلفت علي محمد حسن من إمارة أبوظبي إلى أن متعة الشهر الكريم في دولة الإمارات تبدو اكثر في تعاظم ملامح الكرم والععطاء بين المواطنين، ناهيك عن متعة اللقاء العائلي والتزاور والتراحم بين الجيران والأصدقاء والأقارب.

فرمضان الإمارات قادر على الدوام على نسج خيوط المتعة والفرح في عيون الجميع شباباً وشواباً، وغالباً ما تجد الشباب يزاحمون الشواب في مجالسهم وتجمعاتهم الرمضانية غاضين الطرف عن مغريات كثيرة في الخارج.

ويضيف علي أن الشهر الكريم في دولة الإمارات لا يزال يحافظ على خصوصيته التقليدية الدينية والاجتماعية لدى كافة فئات المجتمع، حيث تتجلى مظاهر التواصل والتزاور في كل مكان، كما أن الكثيرين من أبناء الدولة يحرصون على الاستعانة ببركات الشهر الكريم للتخلص مؤقتاً من الانشغال في العمل والماديات وبقية مغريات الحياة من أجل البقاء في أجواء تمدهم بالحنين والحماس من الماضي إلى المستقبل.

خميس الشحي مواطن من رأس الخيمة، أكد أن الشهر الفضيل في دولة الإمارات تحديداً لا يزال يحافظ على كثير من ملامح المتعة والجمال في نفوس الجميع، مشيراً إلى أنه زار عدداً من الدول العربية، وعاش فيها بعض أيام الشهر الكريم ولم يلحظ فيها أجواء التقارب والتواصل العائلي كما هي ماثلة في دولة الإمارات وبعض الدول الخليجية.

ركود اجتماعي

قال خميس الشحي إن كثيراً من البيوت في الدولة تبدو مفرغة من قاطنيها خلال شهر رمضان، والسبب أن من فيها يتوجهون جميعاً للإفطار مع الوالدين أو الأقارب من أجل المشاركة في أجواء رمضانية تبدو إلى الآن حصرية لدى أبناء الدولة.

وتلك الأجواء وحدها كفيلة بأن تتسبب في حالة من الحزن لدى الجميع نساء ورجالاً وصغاراً وكباراً على فراق الشهر الفضيل، كيف لا وهو الشهر الذي ينعش في كل عام المجتمع بأسره وينتشله من حالة الركود الاجتماعي التي فرضتها الوظيفة أو المادة فطغت على أسلوب حياة الإماراتيين أحد عشر شهراً من السنة.

دبي ـ عنان كتانة