تعرضت الفلسطينية سوزان أبو خشم 33 عاماً لشلل نتيجة تهجم قوات الاحتلال الإسرائيلي عليها في منزلها عندما داهموا منزلها الواقع في وسط مدينة غزة إبان احتلالهم لقطاع غزة، وانهالوا عليها ضربا بفظاظة، مستخدمين أعقاب البنادق، والركلات واللكمات في جميع انحاء الجسم، سببت لها إعاقة حركية نتيجة تلف الجهاز العصبي في منطقتي الرأس والظهر، وتؤكد التقارير الطبية أنها تعاني أيضا من تلعثم في الكلام ورأرأة في كلتا العينين وعدم التركيز بصورة عامة والترنح وعدم القدرة على الوقوف.
وتعيش أبو خشم حاليا حالة بؤس وعوز وقلق على مستقبل أولادها، وتكابد المرار في سبيل الحفاظ على حياتها وتوفير قوت الأسرة اليومي، انها معاقة تتحرك عند الضرورة على كرسى، وترعى أولادها الثلاثة وعمتهم فتحية التي تعيش معهم منذ خمس سنوات بعدما توفي زوجها. وتقول فتحية ل«البيان» إن زوج سوزان هجرها وتزوج بأخرى منذ عشر سنوات وهو لا يتعرف عليها ولا على أولاده، ولا يتصل بهم مطلقا ولا يقدم لهم اي مساعدة لا بالمال ولا بغيره وهو مجهول الإقامة أيضا.
ورغم إعاقتها تتحلى سوزان بصبر وجلد كبيرين. فهي تتحمل مسؤولية إدارة شؤون الأسرة متسامية على كل ظروفها والإمكانات شبة المعدومة لحياة كريمة، خاصة انه لا مصدر دخل لها إلا مساعدات بسيطة من الجيران والمعارف فقط تكفي بالكاد لتحصيل القوت اليومي للأسرة.ولم تتمكن سوزان من الحصول على أي عمل أو فرصة لتوفير القوت اليومي وتقول ل«البيان» انها سعت بكل السبل لكن لم تقدم لها الجمعيات والمؤسسات المهتمة بالمعاقين المساعدات المأمولة أما أبناؤها الثلاثة يحاولون القيام بجهدهم للتفوق في الدراسة وتحمل المسؤولية حيث يفكر احد أبنائها في تعلم حرفة لمساعدة والدته وإخوته.
وعاينت «البيان» منزل أبو خشم الكائن في حي الصبرة وسط غزة ولاحظت أن الأسرة (الأم والأولاد الثلاثة والعمة) تعيش في بيت ينقصه الكثير، بل هو لا يصلح لاستخدام الآدميين ، بدءا من الحمام والمطبخ حيث ان دورة المياه (الحمام) تحتل ركنا مهما من المطبخ الذي لا يتعدى عرضه مترا وربع المتر و بطول مترين ونصف تقريبا، بلا إضاءة ولا مياه أما السقف فهو من الزينكو ولا يوجد متسع لرفوف في المطبخ فاستخدمت سوزان الشباك وحولته إلى رفوف وتنشر الغسيل داخل غرفتها.. بينما ينام الأولاد وأمهم معا في غرفة واحدة على فراش لا يكفي الجميع.
ولاحظت البيان أن طموح سوزان ومعها الأسرة يتلخص في أن تستر نفسها داخل البيت بإصلاحه وبناء السقف وتركيب باب لـ (الحمام) وتوفير لوازم المطبخ.
غزة ـ ماهر إبراهيم
