حفظ التاريخ والتراث من أولويات المجتمع لما يشكله هذا الجهد العلمي من جسر يربط بين الأجيال ولما يمدها من مادة غنية لا غنى عنها ساعة الاهتمام بتربية الناشئة، مادة من شأنها أن تلعب دورا مهما في تشكل الذاكرة الفردية والجمعية لديهم. برنامج «الراوي»، الذي يعرضه تلفزيون دبي في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك الحالي، يأتي، بدوره، ليضيف على ذلك الجهد جهدا جديدا سيكون له أثرا طيبا وواضحا في مسيرة التوثيق لأعلام وشخصيات كانت لهم بصمة كبيرة في تطور الإمارات والمنطقة.

«البيان» التقت كاتب ومعد ومقدم «الرواي» الكاتب والشاعر الإماراتي جمال حويرب، وأجرت معه حوارا لاستجلاء حقيقة هذا البرنامج الرائد الذي يتناول تجارب رواد شكلت انجازاتهم باكورة التطور في الإمارات ولتسليط الضوء على بواعثه وكيفية نشوء فكرته وأهدافه والصعوبات التي واجهت فريق العمل الذي أنجزه وغيرها من الأمور، التي رافقت الإعداد للبرنامج، الذي سيكون له امتداداته في شهور رمضان المقبلة، حيث سيكون له جزأ ثان في العام المقبل على أقل تقدير، سيبدأ تصوير حلقاته قريبا.

الراوي في التاريخ... بداية، هل هناك ارتباط بين اسم برنامج «الراوي» من جهة، وكلمة الراوي بمعناها العام والتي تحاكي مفردات أخرى تستخدم في بلدان عربية أخرى على غرار «الحكواتي» من جهة أخرى؟ وهل تعبر هذه المفردة عن ظاهرة أصيلة في المجتمع الخليجي عموما والإماراتي على وجه الخصوص؟ ـ كان لدينا رواة يروون حكاياتهم إما من خلال السرد القصصي شفاهة وإما عن طريق استخدام الربابة، ومن آخر أولئك الرواة كان الشاعر أحمد الكندي وله قصص مسجلة بالصوت، لكن شخصية الراوي تختلف تماما في هذا البرنامج، الراوي هنا يقص تاريخ حقيقي بينما يقص الحكواتي تاريخا متخليا «فنتازيا» ويحكي كلاما لا يصدق، لكنه جميل وله نكهة خاصة محببة فهو يسرد نوعا من القصص الخيالية والسير، أو القصص المخلوطة التي تجمع بين الإثنين معا على غرار سيرة بني هلال، على سبيل المثال، أما برنامج الراوي، فأمره مختلف تماما، فهو يروي تاريخ شخصيات حقيقية، كانت تعيش بيننا وعملت واجتهدت وجدت ولها آثار لا تزال حاضرة حتى يومنا هذا مثلما لها أياد بيضاء على هذه البلاد. وبرنامج الراوي يتكلم عنها بشكل مختصر، لأن تناول هذه الشخصيات يحتاج إلى مزيد من الوقت، والدقائق المعدودة المخصصة لكل منهم في البرنامج تبقى معدودة، لكنها تتكلم عن تاريخ حقيقي، تاريخ مشرف، تاريخ جميل، كان قد وقع على أرض هذه البلاد الطيبة، ونحن فقط نؤرخ ونسجل لأجيال لم تشهد ولم تعرف هؤلاء الأعلام.

هذا يقودنا إلى محور آخر في هذا الحوار يتعلق بفكرة البرنامج وكيف نشأت وكيف تبادرت إلى الذهن وكيف تم تداولها في بداية الأمر، هل هي فكرة الشاعر جمال حويرب أم أنها فكرة مشتركة بينك وبين القائمين على تلفزيون دبي؟ هل لك أن تضعنا في صورة البيئة التي ظهرت فيها هذه الفكرة؟ ـ إن تكلمنا عن فكرة البرنامج ومن يقف وراءها، فأنا لا أعد ذلك من الأمور المهمة التي يجب أن نتكلم عنها، لكني يمكن أن أجمل المسألة وأقول إنها فكرة جماعية بدأت من أحمد الشيخ المرافق الإعلامي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، العضو المنتدب لمؤسسة دبي للإعلام، الذي أراد أن يكون هناك عمل توثيقي يؤرخ لتاريخ البلد، وأنا عملت معه ووجدت أنه مهد لي الطريق ووفر لي كل السبل لانجاح البرنامج، إذ كان يشرف على إعداده بنفسه ويتابع كل خطواته، لأنه لهذا يعرف تماما بأنه هذا البرنامج سيكون له أهمية خاصة عند الناس، ولذلك أقول إنها ليست فكرة جمال حويرب وحده وإنما هي فكرة جماعية احتضنها أحمد الشيخ وأخرجها بأجمل صورة.

الكثير من المعلومات والمعطيات التي يتناولها «الراوي» معروف ومدون في مطبوعات وكتب، ما الجديد الذي يطرحه هذا البرنامج للإضاءة على هذه الشخصيات؟

أولا، ليس صحيحا أن جل المعلومات موجود، وإذا أردنا الحديث بلغة الأرقام فيمكن القول إن 95% منها غير موجود، فكل شخصية أخذت مني وقتا طويلا من حيث الكتابة عنها، التحقق من المعلومة، البحث عن الوثائق، البحث عن آثار الشخصية والبحث عن صور لها، كل هذه المعطيات غير موجودة عند أحد، ولكنها أصبحت الآن في متناول الجميع بعد بثها عبر التلفزيون، وبذلك وصلت نتيجة الجهد الذي بذلناه خلال هذه الفترة الطويلة إلى كل الناس.

ولا بد من التنويه هنا إلى أنه ليس تقصيرا من الناس ولا من أحد، لكن يجب أن تكون هناك مبادرات شخصية إما من مؤرخ وإما من اصحاب هذه الشخصيات، إخوانه، أهله، أبناؤه والمقربون منه عموما، أو من الحكومة، بحيث تكتب عن هذه الشخصيات والأعلام وتؤرخ لها ولانجازاتها.

وأنا عندما بحثت ووجدت واطلعت على كل ما كتب في أوروبا وأميركا وبعض الدول العربية وشرق آسيا، لم تجد أثر إلا لصاحب الشخصية نفسه الذي يكتب مذكرات عن نفسه أو واحد من أهله يقوم بجمع معلومات عنه أو يأتي رجل من بعيد ويكتب عن هذه الشخصية، ونادرا ما تتدخل الحكومات في هذا الشأن. وأنا أرى أنه يجب أن تبدأ المبادرة من الأعلام أنفسهم وأن يبادروا إلى الكتابة عن أنفسهم، ويعرفوا الناس بجهودهم وتاريخهم الطويل.

هذا أولا، أما في حال لم يتمكن أحدهم من ذلك، فليأت أحد من ابنائه أو من اهله ويكتب عنه، أو ليعين شخصا مؤرخا أو دارسا على الكتابة. نحن لدينا مشكلة في هذه الجانب يمكن القول أنها حلت، فهذا البرنامج سيدفع بآخرين كثر غيري للخوض في هذا العمل، وأنا أعتبر أن هذا الجهد يشكل نواة لأعمال كبرى في هذا المجال وليس في ميدان التوثيق الشخصي فحسب، بل على سبيل المذكرات الشخصية وعلى سبيل كتابة تاريخ هذا البلد بالكامل.

فكل الشخصيات التي ذكرتها لها دور، لكن للأسف أن معظمها لم يكتب عن نفسه شيئا، مع أن أحدهم مثل محمد رفيق هو شاهد على تطور قطاع الاتصالات في الدولة منذ بدايته حتى لحظة وفاته، وكنت أطلب منه أن يكتب، لكن المنية لم تسعفه على ذلك، مع أنه كان يعدني ويقول إن شاء الله سأكتب، حتى أني طلبت منه أن يأتي بأحد ابنائه وأن يقص عليه ما يريد أن يكتبه.

معايشات

هل لك أن تحدثنا عن تجربتك الشخصية مع شخصية أخرى من الشخصيات التي يتناولها البرنامج؟

هناك شخص مثل حمد بوشهاب كنت اقول له دائما أن يكتب مذكراته، ففعل وكتب مذكراته والرجل كان يقرأ علي كل يوم ما ينجزه من كثابة وكلما كان ينجز فصلا من تلك المذكرات كان يقرأه علي، فاستفدت منه في الحلقة و قرأت بعضا مما كان يقرأه علي.

وهناك أحمد السيد هاشم، الذي ترك وريقات فيها بعض الإشارات التاريخية التي استفدت منها وكذلك ناصر بن عبد اللطيف ترك وريقات فيها بعض الاشارات التاريخية للكهرباء والاتصالات وغيرها واستفدت منها أيضاً، لكن نحن نتكلم عن الأعلام الحاضرين اليوم ونقول إنه يجب عليهم أن يكتبوا مذكرات كاملة، وإن لم يتمكنوا من ذلك فليكتبوا بعض قصصهم أو رؤوس أقلام يستفاد منها، فهناك من أسس دوائر وأسس وزارات في الدولة وهناك من عاصر نشوء الاتحاد، يجب أن يكتبوا وليس عيباً أن يكتب المرء.

وليس عيباً أن تكون لهجته ضعيفة أوأسلوبه ضعيف، المهم أن يصل المضمون الذي يكتبه للناس، والآن يوجد مصححون ولغويون كثر يستطيعون أن يصححوا ما يكتب شرط مراعاة الدقة في التواريخ وتحري الصحة وتجنب العواطف، لأن كاتب المذكرات يبتعد عن عواطفه وقد يتجاوز قصصا لا يحب ان يذكرها، لكن يجب أن يكتب ولو حتى وريقات كي يستطيع الانسان الاستفادة منها فيما بعد، ويمكن أن ينشرها على الانترنت أو في جريدة أو في كتاب، المهم أن يترك شيئا يستفيد منه المؤرخون فيما بعد.

توثيق

هناك جهود كثيرة تبذل لتوثيق تاريخ الإمارات وبرنامجكم جزء منها، هل تكفي هذه الجهود المبذولة هنا وهناك للتأريخ لبلد؟ ألا تعتقد أن هناك ضرورة لتأسيس مشروع وطني عام للتأريخ لبلد؟

هذه النقطة بعيدة عن البرنامج، لكن أقول وأكرر إن الجهود الفردية بتضافرها تشكل جهودا على مستوى الدولة في نهاية المطاف، قطرة فوق قطرة قد تصبح نهراً، فأنا أتكلم عن برنامج الراوي وهو برنامج تاريخي وثائقي يسعى إلى تخليد ذكرى أعلام كان لهم دور كبير في البلد، ونحن عندما نذكرهم، نذكر إحسانهم و أعمالهم في شهر فضيل مثل رمضان ونترحم عليهم خاصة من عاشرهم وجالسهم من أهاليهم وتلاميذهم وأقاربهم وأصدقائهم.

كما نذكر، جانبا آخر، أحداثا جرت في المنطقة وتاريخا جرى في دبي من خلال هذه الشخصيات. نحن لا نقول أن هذا مشروع، بل إنه برنامج عندما يكتمل ويأخذ امتداداته، سيكون ملجأ لكل من يريد فهم ومعرفة أهالي هذا البلد وتاريخهم المجيد . نحن كفريق عمل نرجو أن يستمر برنامج الراوي وأن نقدم للمشاهدين حلقات أجمل وأفضل ان شاء الله.

ما الهدف من البرنامج؟ وكيف يمكن أن يستفاد منه في الأجيال الصاعدة ومدها بمادة تعرفها بالوطن وتعزز أواصر علاقتهم به؟

مثلا، من توفى في السبعينات يكون معروفاً لدى من ولد في الستينات أو الخمسينات، أما من ولد بعد الثمانينات، فربما لم يسمع بهم، وهذا البرنامج يتيح لهم فرصة التعرف على شخصيات لم يسمعوا بها من قبل أو حتى لو كانوا قد سمعوا بها، فإنهم سيتعرفون عليهم أكثر، فلقد أصبح باستطاعة جيل هذه الأيام التعرف على جيل الرواد السابقين من خلال هذا البرنامج، الذي عندما تتباعد حلقاته أو تزيد تكون الصورة أكبر وأعم وأشمل، وبهذا نحن نكون قد شكلنا حلقة توصل بين الأجيال، فهذه ليست قصص يرويها حكواتي بل هذه حقيقة نحاول من خلالها التقريب بين الأجيال المختلفة.

معايير

ما هي المعايير التي اعتمدتها في اختيار هذه الشخصيات؟

الحقيقة أنه لم يكن هناك معايير بقدر ما تعاملنا مع الأمر على قاعدة قل ما تيسر. فأنا اكتب عنهم جميعا، لكن عادتي في الكتابة أن أذهب وأتحقق من كل كلمة أكتبها، فعندما كنت أجد تعاونا من ذوي هذه الشخصية أو تلك أو كنت أجد ما يوثق المعلومات عنها، كنت أنشرها، أما المعلومات التي لم أتمكن من توثيقها أو التأكد من صحتها، فقمت بتأجيل نشرها حتى يتسنى لنا التأكد من صحتها.

بعض الشخصيات التي تناولها برنامجكم عرفتها وعايشتها بصورة شخصية والبعض الآخر لم تلتق به على الإطلاق، أي أنك اعتمدت على مصدرين رئيسيين في استقصاء المعلومات، الأول عام مصدره الوثائق والمقربون من تلك الشخصيات، والثاني شخصي يتعلق بمعايشات شخصية اختبرتها بنفسك على غرار تجربتك مع الشاعر الراحل حمد بوشهاب، إذا وضعنا مصدري المعلومات هذه في كفتي ميزان، أي منهما سيرجح على الآخر؟

لا أستطيع أن أتحدث عن الجانب الكمي في هذه النقطة، لكني أشكر أهالي الشخصيات التي بثت حولهم حلقات تلفزيونية خلال شهر رمضان، ذلك أنهم تعاونوا بشكل مطلق وكامل معنا، وأتمنى على كل أهالي الأعلام الذين كان لهم دور كبير في هذا البلد أن يحذوا حذوهم ويبدوا المقدار نفسه من التعاون، لأني لا أستطيع أن أتكلم عن شخصية، حتى لو كنت قد كتبت عنها، إلى أن أتأكد من كل معلومة حولها، لأنك لا تستطيع أن تغش المتلقي.

فأنت تتحمل أمانة تاريخية في هذا المجال، وأنا كتبت حول مجموعة كبيرة من تلك الشخصيات، لكني لا أستطيع نشر أي منها حتى أتأكد من أهاليهم والأشخاص الذين عاشوا معهم من صحة هذه المعلومات من عدمها، فهذه أمانة علمية نحملها على عاتقنا. هناك قصص خرافية يجب ألا نتكلم عنها، هناك قصص مشكوك فيها يجب التغاضي عنها، هناك قصص موجودة ومعروفة، لكن نريد التحقق من تاريخها، أي أنه يجب أن نعطي المتلقي المعلومة السليمة.

وفيما يتعلق بالشخصيات التي سنتناولها في المستقبل، فإننا نتمنى على ذويهم أن يوفروا لنا ما يتوفر لديهم من معلومات حتى يتسنى لنا توثيقها بحيث نتمكن من تشكيل نواة أو لبنة يمكن البناء عليها.

صعوبات

ما هي الصعوبات التي واجهتكم في الإعداد لهذا البرنامج؟

أجمل الصعوبات في أمرين، الأول يتمثل في عدم وجود مواد مكتوبة عن الكثير من الشخصيات والأحداث التي مرت في هذه البلاد، أما الأمر الثاني فيتعلق بوفاة كثير من الأشخاص الذين عايشوا تلك الشخصيات، حيث أصبح من الصعوبة بمكان العثور على المعلومة أو الصورة أو الوثيقة بسهولة، لكن الأمور سارت على خير ما يرام والحمد لله، لأن النية التي يقوم عليها البرنامج نية خير وتسعى إلى ضرب مثل للمجتمع بهؤلاء الناس.

لكن هذا لا يعني أن يقتصر اهتمامنا على التوثيق لأشخاص قد غيبهم الموت فحسب، بل يتعين علينا أن نكتب ونوثق لشخصيات لا تزال على قيد الحياة أيضا، وذلك كي لا نفقد هذه الفرصة لاحقا، والمسألة لا تتعلق في بصفحة في جريدة وإنا بترجمة كاملة عن هذه الشخصية العلم أو تلك، وذلك لفائدة المجتمع في المستقبل، لأن التاريخ يكتب للاستفادة منه ولضرب الأمثال، «وتلك الأمثال نضربها للناس»، فأنت نشأت، على سبيل المثال، في بيت فيه علم من الأعلام، ربما يكون جدك أو والد جدك.

فتأتي جدتك وتروي لك القصص عنه وتقول لك أن جدك فلان وكان كذا وكذا وتعدد لك خصاله الحميدة كأن تقول لك إنه كان فارسا وشجاعا وشاعرا وعالما، فتنشأ الناشئة على حب تقليد المثل الأعلى، فإذا نشأ الشباب وهم لا يعرفون شيئا ولم يكن لديهم مثل أعلى يقتدون به، فإنهم سيكونون أشخاصا عاديين وغير مميزين وبلا جذور عندما يكبرون. نحن نريد أن نضرب أمثالا بهؤلاء الأعلام، الذين يتمتعون بمكارم الأخلاق وحسن التعامل وحسن الإدارة والذكاء المفرط في التعامل مع الناس، وكذلك الجيل الصاعد من الأمراء والشيوخ.

الراوي في كتاب

هل ستبقى مواد «الراوي»، التي أصبحت تشكل وثيقة تاريخية، في التلفزيون، أم ترون أن هناك ضرورة لطباعتها في كتاب.

نحن الآن بصدد جمع مادة البرنامج وإصدارها قريبا في كتاب تحت عنوان «الراوي»، الجزء الأول، كما ستوضع الحلقات جميعها على الانترنت وستوزع على المكتبات على شكل اسطوانات مدمجة في دبي والإمارات والخليج العربي.

ماذا عن شخصيات ( الراوي) في جزئه الثاني، الذي سيعرض في رمضان المقبل؟

سأترك هذا الجانب لخيال المشاهد، لأني اعتمدت هذه السنة على عنصر التشويق في الإفصاح عن شخصية كل حلقة من حلقات البرنامج، حيث يبقى اسم الشخصية مجهولا حتى بدء البرنامج، لكن برنامج العام القبل سيكون مكونا من 30 حلقة متكاملة بينما سيبدأ تصويرها قريبا.

توثيق

تدوين التجارب

التاريخ خير معلم لهذه الأجيال الناشئة. نحن في هذا المسعى نوفر مواد توثيقية ونتمنى لها أن تشق طريقها وتكبر، بينما نطالب من الأعلام الموجودين أن يحاولوا قدر الإمكان تدوين ما لديهم من تجارب كما نطالب الذين يكتبون الآن عن الذين رحلوا أن يكتبوا كذلك عن الأحياء.

اختيار الشخصيات تم على أساس المتوفر والمتاح من معلومات، لكن لم يبد أنه لم يؤخذ في الاعتبار جانب اختصاصات هؤلاء الأعلام والميادين التي برزوا فيها.

تلاحظ أنه من بين هذه الشخصيات هناك قضاة وعلماء وشعراء وأهل اقتصاد وتجارة. عندما تتكلم عن شخص عمل طوال حياته غواصا، على سبيل المثال، فإنك لن تجد معلومات تكتبها عنه، لكن إذا كان هذا الغواص شاعرا، فإن الشاعر يصنع لنفسه تاريخا بقصائده وإذا كان قاضيا أو عالما أو اقتصاديا كذلك، على غرار السيد هاشم الذي كان أديبا وأول من أسس مطبعة وطنية في الإمارات في الوقت نفسه وكذلك ناصر السركال ومنجزه في ميدان الكهرباء والاتصالات.

فهؤلاء الناس أحدثوا نقلة إما في حياة الناس وإما في حياتهم من خلال شعرهم وأدبهم وعلمهم. وإذا شاهدنا مجمل حلقات البرنامج الخمسة عشر، فإننا سنخرج بتخيل عن الحياة خلال المئة سنة الأخيرة في دبي.

ثمرة

شكر وامتنان

برنامج «الراوي» جاء ثمرة عمل جماعي ونحن في هذه المناسبة نشكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على رعايته ودعمه غير المحدودين للحركة الثقافية والمعرفية في البلاد، والشكر موصول أيضا لكل من أحمد الشيخ والأخت ختام البيطار والمخرجة المجدة بثينة بن حاضر والأخت سبين من الإنتاج والأخ محمد عزام والإخوان والأخوات الذين شاركوا في التصوير، فجميعهم اجتهدوا كي يرى هذا البرنامج النور.

الراوي

تاريخ وحضارة

برنامج تثقيفي توعوي يسلط الضوء على أهم مراحل حياة 15 شخصية عاصرت دبي وساهمت في صنع تاريخ وحضارة هذه الإمارة، حيث يقوم الكاتب والشاعر الإماراتي جمال بن حويرب بالحديث عن هذه الشخصيات التي كان لها دور في الحياة الاجتماعية والإنسانية.

اضاءة

جمال بن حويرب في سطور

يعد الأديب والشاعر الإماراتي جمال بن حويرب من الشخصيات الأدبية النشطة على ساحة العمل الثقافي المحلية والإقليمية، وله العديد من الإسهامات والإنجازات الثقافية المهمة، حيث قدّم سلسلة من الأعمال المتنوعة ما بين الشعر والأدب والتاريخ وصدرت له عدة كتب بين التأليف والتحقيق إضافة إلى ديوانه الشعري الذي يحمل عنوان «لبنى».

يعمل جمال بن حويرب مستشاراً ثقافياً للمكتب التنفيذي لحكومة دبي، وكان له صفحة أدبية أسبوعية عكف على إصدارها في صحيفة البيان الإماراتية وبصفة دورية على مدار السنوات العشر الماضية تحت عنوان «باب المعارف» وتعد من أبرز إسهاماته لما تتضمنه من استعراض وتحليل لتاريخ المنطقة وآدابها.

اختارت مؤسسة الشيخ محمد بن راشد بن حويرب لرئاسة اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر الذي نظمته المؤسسة العام الماضي، حيث تولى مهمة قيادة فريق العمل الخاص بإعداد وتنظيم هذا الحدث الثقافي الذي يُعد الأول من نوعه في المنطقة.

لقاءات

شخصيات البرنامج

أحمد بن سليم، الشيخ محمد نور، الشيخ المر بن مجرن، الشيخ جمعة بن سيف بن مانع الحميري، رونالد كودري، أحمد الميرزا المدني، الشيخ أحمد بن حسن قاضي دبي، سالم بن محمد الجمري، السيد ناصر بن عبد اللطيف السركال، محمد رفيع حسن الملا، السيد هاشم بن رضا الهاشمي، حمد بن خليفة بو شهاب، الشيخ أحمد بن حمد الشيباني، مبارك بن حمد العقيلي ومبارك بن علي الشامسي.

حوار: باسل أبو حمدة