أصبحت مملكة البحرين أول دولة عربية تفوز بجائزة الأسد الذهبي، التي يمنحها معرض البندقية الدولي لهندسة العمارة على مدار دوراته الاثنتي عشرة، الذي تشارك في دورته الأخيرة، التي افتتحت مساء السبت الماضي بمشاركة 54 بلدا تحت شعار «تقريب فن العمارة إلى الناس» وبإدارة سيدة لأول مرة هي المهندسة المعمارية اليابانية كازويو سيجيما.

جناح مملكة البحرين يتوسط أرض بينالي البندقية، وأشرف على تنفيذه المهندسان نورة السايح وفؤاد الأنصاري، حيث يتكون من ثلاث عشش لصيادي الأسماك تم اقتلاعها من أماكنها في البحرين، ما يعكس الموضوع المحوري للمعرض باعتبار أن الموقع غير مناسب وغير مألوف لهذه العشش من حيث انقطاع التواصل بينها وبين الواجهة البحرية، ومن حيث المشكلات التي بات يواجهها الإنسان في تواصله مع الطبيعة عموما.

الفائزة بجائزة (بريتزكر) المرموقة، التي تعد أوسكار فن العمارة، قامت خلال ثلاثة أشهر بوضع المفاصل الرئيسية لمعرض يرمي إلى تقديم إجابة عن السؤال المتعلق بما إذا كان فن العمارة قادرا على أن يجعل من نفسه ناطقا باسم أنماط حياة جديدة مبتكرة.

وقالت سيجيما لوسائل الإعلام إن (هذا المعرض يشكل مناسبة لاختبار إمكانيات متعددة لهندسة العمارة، لأن كل فكرة جديدة تستجيب لنمط حياة مختلف) .

تلك الفكرة بالذات هي التي يدور حولها معرض البندقية لهندسة العمارة: (أن يجد الناس أنفسهم في هندسة العمارة) .اسبانيا، على سبيل المثال، تسهم بجناح آخر تحت عنوان (هندسة العمارة بين الحدود) ، الذي يتأمل فيه عشرون مهندسا معماريا حول ماهية الحدود التي يجب أن يتبعها هذا الفن في عالم اليوم، حيث تعرض مجموعة من المهندسين المعماريين الإسبان تصميما معماريا لصالح مفهوم الاستدامة البيئية والاقتصادية.

كما يعرض الجناح الاسباني مشاريع لمنازل شمسية مشغولة في إطار المسابقة العالمية (سولار ديكاثلون يوروب2010)، التي تنظمها وزارة الإسكان الاسبانية في جامعات من جميع أنحاء العالم حيث تتنافس على بناء المنزل الأكثر فعالية من وجهة نظر الطاقة. مشاركة إيبروأميركية مميزة تلعب إيبروأميركا دورا بارزا في بينالي البندقية بحضور متميز لكل من تشيلي، البرازيل، الأرجنتين وأوروغواي، حيث تضع البرازيل ثقلها في هذا البينالي بمعرض تحت عنوان (50 عاما بعد برازيليا) ، المكرس لمناسبة مرور نصف قرن من عمر عاصمة البلاد، المشيدة باتباع معايير المهندس المعماري البرازيلي المخضرم أوسكار نيمير.

الأرجنتين وأوروغواي تركزان في جناحيهما على محور التلاقي الاجتماعي عن طريق القيام بجولة في المعرض ترمي إلى تقريب عالم هندسة العمارة إلى عين وقلب المتلقي. (خمس روايات، خمسة مبان) هو الموضوع الذي اختارته أوروغواي، بينما تعرض جارتها الأرجنتينية تحت عنوان (أمكنة للتلاقي، من 1983 إلى 2010) ، في حين تركز تشيلي على الوضع الحالي للبلاد، مقترحة لذلك موضوعا تحت عنوان (تشيلي 8,8)، إحياء لذكرى الزلزال الذي عصف بالبلاد في 27 فبراير الماضي.حفل الافتتاح، الذي شهدته البندقية ليلة السبت الماضي وتخلله تسليم الجوائز، انتهى بمنح جائزة الأسد الذهبي للمهندسة المعمارية الهولندية ريم كولهاس.

هذه المهندسة المعمارية بسنواتها الـ 66، التي تسلمت عام 2000 جائزة (بريتزكر) ، معروفة بهندستها المعمارية الواقعية. ومن بين مبانيها يبرز بيت أوبروتو للموسيقى في البرتغال، مكتبة سياتل المركزية في الولايات المتحدة أو مقر التلفزيون الصيني في بكين.

كما شهد حفل الافتتاح تسليم جائزة الأسد الذهبي الخاصة للمهندس المعماري الياباني كازيو شينوهارا، الذي غيبه الموت عام 2006، وذلك تقديرا لفكرته حول القيمة الرمزية للفراغ، التي ألهمت جيلا من المهندسين المعماريين اليابانيين أمثال تويو غيتو أو كازوناري ساكاموتو، كما حصلت المصممة اليابانية جناية ايشيغامي على أسد ذهبي آخر عن مشروع( الهندسة المعمارية بصفتها هواء، دراسة لقصر الشاطئ).

دبي - باسل أبو حمدة