تحت عنوان (روح الصحراء) أقامت الدبلوماسية والفنانة البوسنية سانيتا ليسيتسا، معرضها الفني، مستعينة برمال صحاري البلدان العربية، لتنثرها على سطوح لوحاتها مجسدة بحباتها المختلفة الألوان، العديد من المعالم القديمة والحديثة.
أقيم المعرض في قصر الإمارات في أبوظبي تحت رعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وافتتحه مساء أول من أمس الشيخ محمد بن نهيان بن مبارك آل نهيان، بحضور عدد كبير من أعضاء السلك الدبلوماسي، وحشد من جمهور الفن.
ذكرى الرحيل
بعد الافتتاح رفعت الفنانة سانيتا الغطاء عن أربع لوحات، تمثل الأولى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الاتحاد، وقالت إن المعرض متزامن مع الذكرى السادسة لرحيل زايد بن سلطان. بينما مثلت اللوحة الأخرى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تجاور لوحة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أما اللوحة الأخيرة فتمثل راعي المعرض الشيخ نهيان بن مبارك.
وفي هذه اللوحات استخدمت سانيتا الرمال كما في لوحاتها الأخرى، وبهذا استطاعت (أن تحول الصحراء من رمز للجفاف والظمأ والشمس الحارقة، إلى رمز للجمال وأداة فريدة للتعبير عنه) كما قال الناقد جوزيف الجنايني.
حكاية الرمال
الفنانة سانيتا متخصصة في أنواع الرمال وألوانها ومصادرها، ولم ترسم عن بلد إلا برماله، فقد استخدمت رمال البحرين لترسم (قلعة عراد)، بينما استخدمت رمال العراق في عملها (حضارة تحت الصحراء)، واستخدمت رمال مدينة العين في لوحتها (الحلم) والتي تمثل الشيخ زايد بن سلطان يحلم بتوحيد الإمارات، وعبرت عن ذلك من خلال خارطة الإمارات التي طوعت رمالها أيضا في لوحات أخرى تمثل معالم نهضة أبوظبي الحديثة مثل بينونة، والكورنيش، والعمارات الشاهقة.
ومن بين تلك الرمال المختلفة الدرجات تظهر بخجل بعض الألوان التي تبدو ضبابية تعكس تلك الرهبة التي تمنحها الصحراء لمن يعيش فيها. وهو ما دفعها أن تستخدم رمال عدد من الدول العربية في لوحة تجريدية جاءت بعنوان (البرزخ) حيث الحبات البيضاء تتداعى بشفافية تعكس حالة حالمة مثل (البرزخ).
ولم تكتف الفنانة بالتعبير عن جمالية الأمكنة في رمال استخدمتها من ليبيا، والأردن والمغرب، وغيرها، بل دخلت إلى عمق القضايا العربية من خلال لوحة (الصراع) والتي استخدمت فيها رمال من قطاع غزة، معبرة فيها عن تلك المأساة التي يعيشها الفلسطينيون. وفي لوحة أخرى توسطت الرمال كلمة (اقرأ) التي قالت عنها إنها تعبر عن الجزيرة العربية حيث نزل الوحي على الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وبدأه بكلمة (اقرأ).
كل ما طرح في المعرض كان يمثل جزءا من المعالم والثقافة العربية، جعلها لم تتردد بالقول: (أنا لست مستشرقة، بل عربية الروح والإحساس، أنتمي إلى الرمال، وأبحث في روح الصحراء، عن تاريخ وثقافة وديانة غيرت وجه العالم، ومعالمه، وحررت الإنسان، وقدمت للبشرية مثالا في الإنسانية، وأعطت للروح طمأنينة، وأماناً، وحررتها من اغترابها).
أبوظبي - عبير يونس
