يعتبر العمل التطوعي على اختلاف أشكاله ودوافعه ممارسة إنسانية ترتبط بمعاني الخير والعمل الصالح، ولذلك يعتبر ركيزة أساسية في بناء المجتمع حيث يعمل على نشر التماسك الاجتماعي في المجتمع.

ومع حلول الشهر الكريم نجد أن الإقبال على العمل التطوعي يزداد مقارنة مع بقية الأشهر، وذلك لارتباطه بالعديد من الأعمال الخيرية، والمتابع للمؤسسات التي تعتمد في عملها على العمل التطوعي يجد أنها تمكنت من ترسيخ ثقافة العمل التطوعي في شريحة الشباب الذين أصبحوا يقبلون عليه بشغف للتعبير عن حبهم لعمل الخير وتقديم المساعدة واكتساب خبرات جديدة. تأهيل المتطوعين وفي حضرة الشهر الكريم ارتأينا تسليط الضوء على مجموعة من الشباب الذين فضلوا ترك بيوتهم والانخراط في المؤسسات الخيرية لمساعدة الفقراء والمساكين والأسر المتعففة خلال الشهر الكريم، كتعبير عن مسؤوليتهم الاجتماعية، حيث كانت البداية مع عابدين العوضي، مدير جمعية بيت الخير بدبي.

والذي قال: يتركز العمل التطوعي عادة في الجمعيات الخيرية، وقد بدأت عملي كمتطوع منذ عام 1989 وحتى أصبحت موظفا رسميا في الجمعية عام 2003، وسابقا كان العمل التطوعي فرديا ولكنه أصبح أكثر تنظيما بعد إنشاء الجمعيات الخيرية.

وأضاف: لدينا حاليا في جمعية بيت الخير 54 متطوعا يتواجدون في مواقعنا الخارجية التي يزيد عددها على الـ 50 موقعا، وهم لا يرتبطون بدوام معين، كما يوجد لدينا 11 متطوعا ثابتون وهم موجودون في الجمعية بدوام جزئي.

وتابع: قد يظن البعض أن العمل التطوعي عمل عشوائي، ولكنه على أرض الواقع بالعكس يبدو منظما، فأي شخص يرغب بالتطوع لدينا في الجمعية يجب أن يكون له عمل معين، ويتم تأهيله من حيث طرق استلام وتسليم الكوبونات وطرق التعامل مع النقد.

كما يتم تعليمه فن التعامل مع الجمهور، ويرتبط في الوقت ذاته بنظام شؤون الموظفين وتحسب له عدد الأيام أو الساعات التي قضاها متطوعا بالجمعية، وهناك تقرير يصدر عن مديره المباشر يوضح مدى التزامه بالعمل الموكل إليه، ولذلك فنحن نعامل المتطوع كموظف والجمعية تقدر هذه جهوده إما بتكريم أو مكافأة رغم إننا ندرك بأنها لا تصل إلى قيمة ما قدمه لنا ولكنها تبقى نوعا من التقدير له.

وأشار العوضي إلى أنه يجب على أي متطوع ينضم للجمعية أن يوضح طبيعة المجال الذي يرغب في التطوع به حتى لا يكون العمل عشوائيا.

في المقابل يرى العوضي بأن الإقبال على التطوع في دبي ما زالت دون المستوى المطلوب مقارنة مع الإعداد التي تقبل عليه في أوروبا، وإنه يجب علينا تفعيل العمل التطوعي بدءًا من الأسرة والمدرسة بحيث نعلم أبناءنا أهمية العمل التطوعي وفوائده التي تعود بالخير على الجميع، داعيا الإعلام إلى لعب دور أوسع في الحض على العمل التطوعي.

ومن جهة أخرى طالب العوضي وزارة العمل بضرورة السماح للجمعيات باستخدام أناس متطوعين ليسوا على كفالتها، وذلك لأن معظمهم يكون على كفالة الأب أو الزوج أو من أبناء المواطنات، وقال: «يجب علينا تشجيع الشباب للإقبال على العمل التطوعي للاستفادة من أوقاتهم وتحصينهم من الوقوع في المخاطر».

موسم مهم

وأكد العوضي أن شهر رمضان يعتبر من المواسم المهمة التي ينتعش فيها العمل التطوعي، وذلك لرغبة الجميع في الأجر، وقال انه يرتفع بنسبة 50% في رمضان الذي يعتبر موسما مهما للجمعيات الخيرية، حيث يكون العمل لديها في ذروته، وأشار إلى أن بيت الخير اعتادت أن تبدأ حملتها الرمضانية في شهر رجب وحتى آخر يوم في رمضان.

وعن تجربته في العمل التطوعي قال أسعد الفاضل الحاج: اعتبر ان العمل التطوعي واجب على كل فرد لأنه بذلك يخدم المجتمع ويحصل على الأجر من الله عز وجل وينقي نفسه، وقد بدأت بالتطوع منذ ثلاث سنوات، عملت بها في أكثر من 10 مواقع خارجية، حيث أقوم ببيع الكوبونات المختلفة التي تعود بالنفع على المحتاجين.

وأضاف: لا يوجد هناك سبب معين للتطوع، وإنما هو أمر شخصي وقد لمست من خلاله وجود عديد الحالات الإنسانية الصعبة التي تحتاج للمساعدة، واعتقد انه أصبح لزاما علينا تعويد أبنائنا منذ صغرهم على العمل التطوعي، فهو يمنح الشخص إحساسا جميلا بالعطاء خاصة عندما يكون في مساعدة الأيتام والأسر الفقيرة. وتابع: لقد شعرت بأن العمل التطوعي انعكس على شخصيتي، وغير أشياء كثيرة في حياتي، وجعلني أكثر تواضعا ورحمة.

وأشار إلى أن أكثر ما يفرحه هو إقبال الأسر التي استفادت مسبقا من مساعدات الجمعية على التبرع لمساعدة الأسر الأخرى.

سعادة كبرى

أما موزة الشامسي، مسؤولة شعبة الكفالات والمشاريع في بيت الخير فقالت: أعمل مع بيت الخير منذ عام 2004، وقد وجدت في هذا العمل فرصة للاقتراب من الناس ومساعدتهم، والنزول لمستوياتهم والاختلاط معهم.

وتواصل: اعتبر أن العمل التطوعي محفزا للناس ولعطائهم، ولذلك يجب علينا تدريب أبنائنا منذ الصغر على الانخراط في العمل التطوعي، حتى تكون لديهم القابلية لاحترافه في شبابهم.

وأشارت الشامسي إلى أن المتطوع يختلف عن الآخرين بأنه يكسب أجرين الأول مادي وقد يحصل عليه من الجهة التي يعمل فيها، والثاني من الله عز وجل، حيث يضاعف العمل التطوعي حسنات الإنسان لأن في العمل التطوعي مساهمة في عمل الخير.

وقالت: لا أستطيع وصف مقدار سعادتي عندما أتمكن من مساعدة شخص أو أسرة محتاجة . وأشارت إلى أن أبرز الأشياء التي تعلمتها من خلال تجربتها في العمل التطوعي هي التواضع والشعور مع الآخرين خاصة الفقراء منهم.

سعادة في الاقتراب من البسطاء

المتطوعة مريم عبد الرضا حرداني قالت عن تجربتها: إقبالي على العمل التطوعي يعود لحبي لتقديم المساعدة، وقد اكتشفت خلال فترة عملي وجود الكثير من الناس الذين يسعون لعمل الخير بشتى السبل.

وأضافت: أعمل متطوعة منذ ثلاث سنوات، وقد وجدت فرصتي في جمعية بيت الخير التي فتحت أمامي أبوابا كثيرة اكتسبت من خلالها الخبرة واقتربت فيها من الناس البسطاء والمساكين والفقراء، وأصبحت أدرك متطلباتهم وطبيعة مشاعرهم خاصة في الشهر الكريم.

ولذلك أشعر أن الله يكرمني بهذا العمل خاصة وأن العمل الخيري يعتبر من أجل الأعمال إلى الله عز وجل، وبلا شك أن هذا انعكس على شخصيتي بشكل إيجابي، حيث اشعر أن مسؤوليتي قد زادت نحو المجتمع.

وقالت: في بداية عملي كنت اشعر ببعض الخجل ولكن مع مرور الوقت أصبحت معتادة على عملي، وأصبحت أجد فيه لذة كبيرة خاصة وأنني تمكنت من التنسيق بين عملي وبيتي. وأكدت مريم أنها بدأت بتعويد ابنها الصغير على التبرع في حصالة صغيرة مخصصة للأسر المحتاجة، وذلك لتشجيعه على عمل الخير ومساعدة الآخرين.

دبي - غسان خروب