أيام الطفولة المبكرة حاضرة بأحداثها الطريفة في ذاكرة المقدم جمال الجلاف، نائب مدير الإدارة العامة للتحريات لشؤون الرقابة بشرطة دبي مؤكداً دور الأهل في توطيد أواصر علاقته مع العبادات ومع الأجواء الرمضانية.
يقول: كانت أجواء رمضان أيام الطفولة التي أتذكرها يملأها تشجيع الوالدين على الصوم في سن مبكرة وأذكر أنني قضيت صومي في الفراش حيث كان موسم الصوم في الصيف شديد الحرارة وكنت أتذرع بالصوم لأقضي اليوم نائما حتى يحين موعدأذان المغرب ولأن الصيف نهاره أطول من الليل فقد كنت أعاني العطش خلال فترة الصوم كما كنت أشاهد برامج التليفزيون في النهار كما أؤدي فروض الصلاة في البيت حرصاً على عدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة أو لدرجات الحرارة المرتفعة.
وقد كان لأفراد الأسرة أثر كبير في قيام الجلاف باتخاذ مبادرة الصوم لأول مرة يقول: كنت أحب أن أقلد الوالد والوالدة والأشقاء في سلوكياتهم اليومية تشبهاً بهم كشخصيات ناضجة فكنت أتخذ من الوالد قدوة فأقدمت على الصوم حتى يمكنني مشاركة الكبار أجواء الشهر الفضيل وأيضاً التواجد معهم على مائدة الإفطار وكنت أشعر بأشياء تميز الصائمين عن غيرهم وبالتالي أحببت الحصول على هذه الميزة من خلال ممارسة هذه العبادة المحببة.
تنافس الأطفال
ويضيف المقدم الجلاف: في أيام الطفولة كان إتمام اليوم إلى نهايته تحدياً كبيراً يتنافس فيه أطفال الفريج وكان الفائز هو من يتم صومه وأما من يفطر قبل موعد الإفطار فكنا نعتبره خاسراً للتحدي غير أنها كانت منافسات ودية تزيد الروابط الإنسانية بيننا كأصدقاء وأولاد فريج واحد .
ومما أذكره أن سحورنا كان يتكون أحياناً من ثمرات الفواكه المتوفرة في تلك الأيام فكان كل واحد منا يحضر بعضها ونتبادل هذه الثمار كمجموعة ثم نتناول بعدها المشروبات الغازية قبل موعد أذان الفجر وكنا نعتبر هذا هو جو السحور الخاص بنا كأطفال ومنذ ذلك الوقت أحرص دائماً على ألا تفوتني وجبة السحور لأنني أعرف أن الجوع سوف يلازمني طوال اليوم إذا ضيعت هذه الوجبة.
وعن التسالي التي قضى بها المقدم الجلاف وقته أثناء الصيام يقول: كنا نجتمع في ساحة الحي كل يوم من بعد صلاة التراويح لنلعب ألعاباً شعبية ربما لا يعرفها سوى أبناء الإمارات مثل لعبة (الكوك) وتتلخص في قيام أحد أفراد المجموعة بالاختفاء في الظلام قبل أن ينطق باسم اللعبة.
وعلى باقي المجموعة الاهتداء إلى مكانه عن طريق تتبع مصدر صوته وكنا في مرحلة الشباب نفضل أن نلعب الألعاب التي تعتمد على النار وكنا نوقد هذه النار في منطقة اللعب ونستخدم المفرقعات الصغيرة التي يلعب بها عادة الأطفال في فترات شهر رمضان والأعياد.
ويؤكد الجلاف أن شهر رمضان كان يرتبط لدى أهل الجميرا بلعبة الكرة الطائرة وكانت الساحة الرملية تشهد العديد من المنافسات اليومية بين الفرق المختلفة في هذه اللعبة المحببة إلى أهالي منطقة الجميرا خاصة في فصل الشتاء حين يعتدل الطقس وتنخفض درجات الحرارة وكان كل حي يحرص على إقامة هذه المنافسات خلال الشهر الكريم وكانت منافسات الكرة الطائرة تجتذب الشباب أكثر من برامج التلفزيون وأكثر من عادات التسوق في المراكز التجارية.
كما هي الحال في الوقت الحالي بل وأكثر من المجالس الرمضانية ولكن لسبب أو لآخر اختفت هذه العادة الرياضية هذه الأيام ولا أعرف السبب وأعتقد أن الشباب خلال الفترات الماضية كانوا يشعرون بدور هذه اللعبة في تخفيف وطأة الانتظار كما أن الروح الحماسية التي تسود المنافسات كانت تخلق جواً من الترقب والإثارة.
علاقة الجيران
ويشير الجلاف إلى روح التعاون والشعور بحميمية العلاقة بين الجيران من أهل الفريج الواحد خلال شهر الخير يقول: أذكر أن مشاعر الود بين الجيران كانت تزداد خلال أيام الشهر الكريم فكان كل جار يحرص على إهداء جاره أحد الأطباق التي أعدها للإفطار أو أحد أطباق الحلويات فتجد دفء المشاعر بين الجيران احدى سمات الشهر وأعتقد أن هذه العادة لا تزال موجودة بين الجيران هذه الأيام ولم تندثر بعد وأتمنى ألا تندثر.
وعن أنواع الأطعمة التي كانت تتكون منها وجبات الفطور في الماضي يقول: كانت هناك أنواع محددة وقليلة تتكون منها وجبات الإفطار خلال الأيام الماضية أهمها الأرز بأنواعه من برياني أو مكبوس أو غيرهما أيضاً الهريس والثريد كانت أنواع حاضرة على مائدة الفطور أيام رمضان .
بالإضافة إلى أنواع محددة من الحلويات مثل المهلبية والكاستر واللقيمات ولم تكن الوجبات الحديثة معروفة في هذه الفترة أما الآن فقد تنوعت الأصناف التي يمكن أن تتواجد على المائدة الحديثة منها الأطباق الإيطالية والأميركية وغيرها أيضاً دخلت وجبات عربية من دول شقيقة إلى القائمة المحلية منها مثلاً الكشري والمعكرونة والفطائر وغيرها.
ملابس العيد
وعن ارتباط أهل الجميرا بالبحر في أيام رمضان منذ القدم يقول الجلاف: ربما تأثر أهل هذه المنطقة كثيراً بحكم مجاورتهم للبحر فأذكر أن شاطئ جميرا كان يضم مجموعة من البيوت المصنوعة من العريش كان يستخدمها الصيادون كاستراحة للوقاية من حر الشمس وكانت هذه البيوت مسرحاً لاجتماعات الشباب لقضاء الأوقات الرمضانية.
وعن ذكريات النصف الثاني من رمضان يشير الجلاف إلى عادات شراء ملابس العيد وهذه خطوة تبدأ خلال المراحل الأخيرة من الشهر الكريم يقول: أذكر ارتباطي بالوالد حتى في أثناء اختيار ملابس العيد وكنا نقوم بذلك خلال النصف الأخير من شهر رمضان يصطحبني إلى الخياط لاختيار الثوب والنعال وباقي الملابس الخاصة بهذه المناسبة وكنت أفضل القبعة الصغيرة التي نطلق عليها (القحفية) وفي كل عيد أحرص على اقتناء واحدة جديدة.
