لعل فكرة الاستثمار من أكثر الأفكار عملية في التعاطي مع المستقبل نظراً لما تعالجه من الخروج من نطاق الحاضر والعمل في المستقبل والاستعداد له، ولكن مهما اختلفت قنوات الاستثمار وتعددت آفاقه وأبوابه يظل الاستثمار في الأبناء من أفضل المشاريع وأنجحها وأثمرها.
ولا شك أن حساسية الموضوع تأتي من اتصاله العميق بالماضي من حيث التعامل مع الآباء فتكون الثمرة في الأبناء امتثالاً لمقولة «كما تزرع تحصد»..
فالذي يتوقع الإحسان في الكبر عليه بزرعه في الصغر. جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشكو عقوق ولده فسأله ماذا قدمت له؟ واكتشف عمر رضي الله عنه أن الرجل أساء اختيار زوجته وأساء اختيار اسم الولد ولم يحسن تربيته أو يعلمه الدين فقال له «لقد عققته قبل أن يعقك»..
من يترك ولده تربيه خادمة سيتركه ولده لدى ممرضة دار العجزة.. لعل الأمهات يسمعن وهن لاهيات بين الزيارات الاجتماعية والأسواق والأعراس والصالونات كأن غيابهن في العمل لا يكفي! ولعل الآباء يتعظون ويقللون وقت غيابهم عن البيت ما بين المقاهي والسفر، وما خفي كان أعظم!
والناظر إلى هذه المشكلة يجد أنها من أخطر ما يهدد بناء الأسرة وينذر بتلاشيها وذلك بسبب الإهمال وعدم تحمل المسؤولية من قبل الوالدين، فكأنهم بعيدون عن تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالاهتمام بالأبناء أمانة أسرية واجتماعية وواجب أخلاقي تسأل عن تبعات التقصير به الأجيال، ولا لوم إلا على الآباء إن ظهر أي خلل في سلوكيات الأبناء.
ولعل واجب الأسرة تظهر الحاجة الماسة له في هذا الزمان أكثر من السابق نظراً لما يخضع له الأبناء من هجوم متواصل من الفضائيات وغيرها التي تحاول تشويه أفكار الأبناء وتشويشها وغرس القيم الغريبة عن أصالتنا ومجتمعتنا.
ليت الأمر يقتصر على ما ذكرت أن الولد سيعامل والديه بنفس الأسلوب المادي ويبقى رجلاً! ما رأيك في تحول المجتمع الواضح وانحراف بعض الفتيات والشباب بسبب الإهمال والتحرش الذي يتعرضون له من الخدم والسائقين؟
بالإضافة إلى تشوه الشخصية المنتمية لهذه البلد وتحولها إلى نموذج لنفسية محبة للمظاهر تقيم الناس بما يملكون وتستدين حتى تجاري الآخرين، وأكبر المصائب تراجع اللغة العربية، والتراخي في الالتزام الديني بسبب النظرة المادية للتعليم.
أم سلطان ـ الإمارات