تبهر اليابان على الدوام العالم بإلانجازات العلمية والفنية. فمن العجيب أن تنبع الحداثة المتطورة بكل تقنياتها الدقيقة من تقاليد اليابان ومن معتقدات أسلافها.
ففي قاعة غريمالدي في موناكو حيث يُقام المعرض، التي تساوي مساحتها ضعف مساحة غاليري الغراند باليه في باريس، اختارت اليابان أن تمزج تاريخها القديم بأحدث إنجازاتها التقنية دون أن تجد أي تعارض بينهما، بل على العكس تجد فيه الزواج السعيد. وشاءت اليابان أن تدشن صيف هذه الإمارة الناعسة بمعرض من هذا الحجم والقيمة.
من كييتو إلى طوكيو، يجد زائر هذا المعرض قطعاً فنية من محاربي الساموراي والنينجا، وتماثيل بوذا على شكل روبوات، وأقنعة مسرح (النو) الكلاسيكي، وراهب منحوت من القرن الحادي عشر، وصورة للفنان موراكامي، وطوابع هوكوشاي، إلى جوار قطارات ( تي. جي. في) المحلية التي دشنتها اليابان في عام 1964 باعتبارها أسرع القطارات في العالم.
كل ذلك يتجاور مع بعض، بين أنفاس الماضي وآفاق المستقبل. ولم يفتقر المعرض إلى ألعاب الفيديو، وأجزاء من الأفلام، واستوديوهات المصممين المعاصرين، وتماثيل عملاقة لكائنات خيالية، مثل الديناصورات التي كانت تسكن أرض اليابان.
وكلها ترسم للزائر بدقة المراحل التاريخية التي مرت بها اليابان. كما لم يغفل المعرض توصيف المعارك الحربية التي خاضتها اليابان، ويتجسد ذلك بتماثيل لسبعة من محاربي الساموراي يقفون بين جيشين يتحديان بعضهما. وهناك الأقنعة الشهيرة التي كان المحاربون يرتدونها.
يبدو المعرض وموجوداته الفنية، التي تمثل ماضي اليابان وحاضرها، وكأنها تتحدث عن بلد آت من الخيال العلمي. وتسعى كل هذه الموجودات الفنية ومعظمها مصنوع من المطاط و(الفيبر غلاس) من أجل تقديم رؤية بانورامية عن حضارة اليابان المتميزة، ويختصر تاريخ اليابان بقديمه وحديثه.
ولكن اليابان بخلت في جلب نحو 600 عمل فني من القصر الإمبراطوري الياباني، بسبب أهميتها التاريخية وقيمتها الباهظة التي لا تتمكن شركات التأمين تغطيتها إلا أن المعرض، رغم ذلك، أبهر زواره من الفرنسيين والغربيين القادمين لهذه الإمارة، بالانجازات الحضارية التي توصلت إليها اليابان عبر العصور.
دبي ـ شاكر نوري
