يعد فن الخط العربي معلماً بارزاً في مسيرة الفن العربي الإسلامي والمعاصر، وهو فن رافق الحضارة العربية الإسلامية وتطور منذ نشأتها، ليصبح فناً قائماً بحد ذاته، له عناصره ومفرداته الفنية والتصميمية والتشكيلية، من حيث قيم الإيقاع والاتزان، والوحدة، والتناسب التي تنتج عن تنظيم العلاقات الخطية على سطح العمل الخطي.
وجمعية الإمارات للفن التشكيلي تحتفي بفن الخط منذ ما يزيد على ربع قرن. وفي هذا الإطار افتتحت الجمعية معرضها السنوي 29 للخط العربي، مساء أول من أمس بمقرها في الشارقة، وحضر الافتتاح عدد كبير من المسؤولين ومحبي الفن. وضم المعرض 74 لوحة لسبعة عشر خطاطاً وتشكيلياً من المحترفين والهواة من جنسيات مختلفة، مع جناح صغير خاص بفن الحروفيات. وتنوعت اللوحات المعروضة بين الخط القائم بحد ذاته وبين الخط المزين بالزخارف النباتية الإسلامية، لتحمل كل لوحة جملة من القرآن الكريم أو حديثا شريفا. ومن أبرز الأعمال المعروضة لوحات الفنان العراقي علي ندا الأربع التي جمع فيها بين تكوين الخط والزخارف الإسلامية واللونية أيضا. والخطاط ندا (1949)، تتلمذ على يد عميد الخط العربي الأستاذ هاشم محمد البغدادي (1963 - 1973) وغيره من أساتذة الخط الكبار.
كما شارك الخطاط العراقي عدنان الشريفي بعملين جمع فيهما بين الخط والزخارف الإسلامية البديعة بألوانها ونقوشها الذهبية. يتجلى في اللوحة الأولى خطبة الإمام علي كرم الله وجهه، وفي الثانية حديث نبوي. كما شارك الخطاط السوري عبدالرزاق محمود بلوحتين هما البسملة وآية قرآنية، واعتمد فيهما على التكوين وعلاقته بالفراغ. كذلك الأمر مع عمل الفنان العراقي عدي الأعرجي.
أما علي الحمادي من جزر القمر، فاعتمد في لوحاته على التكوين الهندسي الإسلامي ليشكل من الحروف وحدة زخرفية يتجلى فيها جماليات الخط والزخارف الشرقية.
أما الخطاط الإماراتي علي محمد مراد، فقد خرج من الإطار الكلاسيكي ليرسم خارطة لقواعد الخط العربي بأنواعه. فمن النهر الجاري لخارطة مدينة، تنساب الحروف بخط الرقع وتتشكل على ضفتيه مدينة حروف النسخ، لتنتقل عين المشاهد إلى أطراف المدينة بحروف الخط الفارسي أو التعليق، ومنها إلى قرية الخط الديواني وفي المركز تتجمع حروف خط الثلث الذي يشكل كما قال مراد (أمهات الخط) الذي يعتبر الأساس لأي خطاط. وعلى هامش اللوحة تبرز جماليات حرف العين في قواعد خط الثلث، فهناك عين (الفنجاني) وعين (الصادي) وعين (الثعباني).
ومراد من الخطاطين النشيطين في الساحة الفنية، إذ لم يقتصر نشاطه على المشاركة في المعارض، بل امتد إلى تنظيم العديد من دورات الخط من خلال موقعه كمدرس للخط في بلدية دبي. والدورات التي نظمها شملت الدوائر الحكومية والمدارس.
كما شارك في المعرض عدد من الخطاطين الإماراتيين منهم ماجدة سليم محمود، وفاطمة سعيد، وإيمان البستكي التي جمعت في لوحتها بين جماليات الخط والزخارف بحرفية عالية.
وفي جناح الحروفيات، شارك الفنان العراقي مصعب الدوري بأربع لوحات في الفن التجريدي الذي اعتمد فيه على جماليات خامة الألوان، والفنان المصري حسام بعد الوهاب الذي جمع فيها بين جماليات ليونة وإيقاع الخط واللون، والفنان العراقي حسن الجبوري الذي تميزت لوحاته بجماليات الألوان المستمدة من بيئة الصحراء، وأخيراً الفنان الباكستاني طاهر عزيز الذي اعتمد فيه الكلمة كعنصر جمالي في تشكيل اللوحة.
رشا المالح ـ الشارقة

