حول دور الأندية العلمية والمؤسسات الحكومية والخاصة في رعاية ودعم الموهوبين، دار النقاش في المجلس الرمضاني السنوي لنادي الإمارات العلمي برعاية ندوة الثقافة والعلوم في دبي حيث أكد الحاضرون على أهمية أن تتولى جهات محددة رعاية ودعم الموهوبين من أصحاب الأفكار المبتكرة والمواهب العلمية مادياً وأدبياً، خاصة الشباب منهم باعتبارهم ثروة الوطن كما أكدوا على ضرورة الاكتشاف المبكر لهذه المواهب.
تنمية المواهب... افتتح سلطان صقر السويدي اللقاء بتوضيح الهدف من المجلس وقال: إننا حريصون على تناول القضية العلمية وعلاقتها بمؤسسات الدولة المختلفة ومؤسسات القطاع الخاص ومدى الاهتمام بتنمية المواهب وأشاد بالدور الذي يقوم به الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي في تبني قضايا المجتمع بصفة عامة وقضايا الشباب بصفة خاصة ووجه الشكر إلى شرطة دبي لحرصها الدائم ليس فقط على الدور الأمني ولكن باعتبارها مؤسسة شاملة تقوم بدور مهم في استقرار وأمن وثقافة المجتمع وتعتبر نموذجاً للمؤسسة الحكومية كما يجب أن تكون.
وأضاف السويدي: إننا نتمنى أن تبادر المؤسسات الحكومية في الدولة إلى الاهتمام بقضايا الشباب ونأمل في ان تمارس كل المؤسسات دوراً تجاه توفير الدعم اللازم لكي تتاح للشباب فرصة حقيقية لممارسة أنشطتهم المختلفة. وقال د.عيسى البستكي رئيس مجلس إدارة نادي الإمارات العلمي إن الدولة توفر ميزانية ضخمة لدعم التكنولوجيا والعلوم بلغت 85 مليون دولار وتصل في الخطة المستقبلية إلى 112مليونا وإن الإمارات فيها ما بين 100 ألف إلى 200 ألف موهوب ومكتشف وأكد أن هناك دوراً متوقعاً من المؤسسات الحكومية والخاصة والمؤسسات الصغيرة في اكتشاف وتنمية المواهب الجديدة وتحويلها إلى واقع إنتاجي لأن الهدف النهائي من الاختراع أو الابتكار هو الإنتاج ولابد أن المراكز العلمية أيضاً لها دور.
رعاية الموهبين... وقال بلال البدور إن الدولة حققت إنجازات ملموسة في مجال الاهتمام بالبحث العلمي ورعاية الموهوبين، ولعل أهم مظاهر هذا الاهتمام إنشاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أيضاً اهتمام جامعة الإمارات بتأسيس الكليات العلمية مثل كليتي العلوم والهندسة وهي من أوائل الكليات التي أُنشئت كذلك كليات التقنية العليا والمعاهد الفنية التي أُنشئت عام 1963 ثم المعاهد المتخصصة في الزراعة والصناعة والمعاهد التجارية بالإضافة إلى معهد التكنولوجيا وكل هذه الروافد تهتم بالجانب العلمي والمعرفي للشباب.
كما أنها تسهم في وضع الشباب على بداية طريق البحث العلمي علاوة على رفع قدراتهم في التعامل مع الواقع وقدرتهم على خدمة أنفسهم. وأضاف البدور أن إحدى الأمهات أرادت تسجيل ابنتها للدراسة بأحد المعاهد واختارت لها فرع الحاسوب، وعندما ناقشها في الأمر مقترحاً عليها أن تختار لابنتها فرع الالكترونيات والكهرباء أكدت له أنها بنت وليست ولداً فأجابها أن هذا هو المجال الأنسب حالياً على الأقل سيكون لديها رصيد من المعارف المتصلة بالواقع تستطيع إن أحسنت استخدامه أن تتولى بنفسها إصلاح الأجهزة المنزلية دون الاعتماد على الفني.
دعم حكومي
وأشار د. محمد مراد عبد الله مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي وعضو مؤسس في جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين، إلى أننا يجب أن نلقي نظرة على عدد الموهوبين وعدد براءات الاختراع التي يحصل عليها هؤلاء في دولة مثل اليابان، باعتبارها أكثر الدول تقدماً في هذا المجال .
فنجد أنها تضم ما يقرب من 400 ناد علمي يتولى رعاية المواهب العلمية وهذه الأندية تحصل على دعم من مختلف مؤسسات الدولة وليس فقط من المؤسسات الحكومية وتقوم هذه المؤسسات بتبني المواهب في فترات مبكرة من أعمارهم وتتولى شركات محددة التكفل بتسجيل براءات الاختراع لما يصل إليه الموهوبون على اعتبار أنها من الخطوات المكلفة مادياً.
وقدم د. مراد مثالاً حياً على اهتمام إحدى مؤسسات الدولة بمخترع ساعدته على إتمام اختراعه، وهي شرطة دبي التي تبنت صقر الماجد علمياً ونجح بالفعل في الحصول على براءة اختراع، ولكن للأسف لم تجد ابتكاراته من يترجمها إلى إنجازات ملموسة.
وأوضح د. مراد أننا في حاجة إلى استراتيجية واضحة لرعاية الموهوبين ولابد أن نركز على جانب اكتشاف هؤلاء لأنهم ثروة حقيقية والدليل على ذلك أن الدول المتقدمة عندما دخلت دائرة الأزمة المالية فكرت على الفور في الاستعانة بفئة الموهوبين واستثمارهم.
طرق الاكتشاف
وقال د. مراد إن اليابان تهتم بالطفل الموهوب من سن عامين كما أن هناك هيئات عالمية تعمل في مجال رعاية الموهوبين في جميع أنحاء العالم منها المجلس العالمي للأطفال المتفوقين والموهوبين وأوضح أن نسبة الموهوبين في أي مجتمع تتراوح بين 1% إلى 5% من إجمالي عدد أفراده. وحدد د. مراد أهم طرق اكتشاف الموهوبين بملاحظات الوالدين وترشيحات الأقران، ومقاييس الذكاء وترشيحات المعلمين والاختبارات التحصيلية واختبارات التفكير الإبداعي واختبارات الاستعداد واختبار كتابة مقالة والمقابلة الشخصية وورش العمل (العمل الميداني) وقوائم رصد الخصائص السلوكية.
وتحدث د. عيسى البستكي رئيس مجلس إدارة نادي الإمارات العلمي عن وجود مؤسسات ترعى الموهوبين في الدولة ولكنها غير معروفة إعلامياً ولذلك قد لا يعرفها أحد وأكد ضرورة أن نفكر في المدى البعيد عن طريق توفير ما يمكن أن نسميه حاضنات لأصحاب الموهبة والأفكار الجديدة .
وضرب مثلاً بدولتين هما سنغافورة وتايوان قال إنهما تتبعان هذه السياسة وهي احتضان المواهب منذ الصغر وكانت النتيجة هي تقديم منتج للعالم بعد 20 عاماً من اتباع هذه السياسة أيضاً نحن لابد أن نفكر فيما يمكن أن نقدمه للعالم كمنتج متكامل.
أولويات مهمة
أشار سلطان السويدي إلى أن سياسة الاحتضان تعد من السياسات الرئيسية وأضاف أن البحث العلمي من الأولويات المهمة ضمن استراتيجية الدولة، ولكن الدعم الذي يقدم لها قليل، وفي العام الماضي تم إنشاء هيئة البحث العلمي كهيئة مستقلة بدعم حكومي. وأضاف أن الشركات الخاصة العاملة في الدولة لابد أن تتحمل مسؤولياتها تجاه هذه المواهب الشابة خاصة وأنها تحقق مكاسب من العمل في الدولة.
وأشار إلى أن البداية الحقيقية للاهتمام بالموهوبين يكون من المدارس، علينا أن نهتم بقضية العلوم في المناهج الدراسية وأكد أن المدارس تعاني نقصاً في المختبرات العلمية كما أننا لا نحظ بالقدر الكافي من الأندية العلمية حيث أن عددها على مستوى الدولة لا يتجاوز 4 أندية فقط. واقترح السويدي أن تقوم الحكومة بتسمية وزارة مسؤولة عن قضايا الشباب العلمية .
كما يجب أن تقوم كل وزارة حالياً بأداء دورها في مجال رعاية الموهوبين مثلاً وزارة التربية والتعليم تكون مسؤولة في مجالها، وهيئة رعاية الشباب تكون مسؤولة عن رعاية المواهب الجديدة على أن يتم التنسيق بين هذه الجهات أيضاً لابد من الاهتمام بمراكز الأبحاث لأن الدولة التي ليس لديها هذا النوع من المراكز تقوم باستيراد الأبحاث وهذه تكلفة بلا داع.
قناعات دراسية
وفي مداخلة لبلال البدور قال أننا نحتاج إلى رفع درجة الوعي الاجتماعي والطلابي بجدوى البحث العلمي وأهميته فهناك من أبنائنا الطلاب من يحصر اختياره في التخصص خلال المرحلة الثانوية في القسم الأدبي وإذا سألته عن السبب تكتشف أنه أقدم على هذا الاختيار ليس عن قناعة بالدراسات الأدبية.
ولكن هرباً من الدراسات ذات الطابع العلمي فهو يريد أن يبقى بمعزل عن الأحياء والكيمياء وغيرها من المواد العلمية معتقداً أنها صعبة وإذا نجحنا في تغيير مثل هذه الأفكار الخاطئة لدى أبنائنا الطلاب نكون أسهمنا في دفع عجلة البحث العلمي.
وقال سلطان الحمادي المذيع في إذاعة نور دبي أن نادي الإمارات العلمي يقوم بدوره كاملاً في رعاية الموهوبين ولكن المدارس هي الحاضنة الأساسية لهذه الفئة من المبتكرين وعلى الرغم من دورها في اكتشاف ودعم الموهوبين نجد على أرض الواقع أن العكس هو ما يحدث وضرب الحمادي مثلاً.
مشيراً إلى المناهج الدراسية المعتمدة للصفوف من العاشر إلى الثاني عشر وهي مناهج مستوردة وضعتها إحدى الشركات الأجنبية وتضم كتاباً يساعد على الاكتشاف والاختراع، وهذا الكتاب يشمل جزأين هما مختبر المخترع ومختبر الاكتشاف والمفاجأة أن هذين الجزأين مجمدان ولا يتم تدريسهما على الرغم من أهميتهما في الكشف عن أي صاحب موهبة من بين الطلاب.
وأضاف الحمادي أن الدعم المادي مطلوب لرعاية الموهوبين غير أننا لا يمكن اختزال القضية كلها فيه علينا أن ننظر أيضاً إلى جانب الإخلاص في العمل.
وأشار د. محمد مراد عبد الله إلى أن جهود رعاية الموهوبين في الدولة تتطلع إلى من يرعاها وقال أن الملتقى العلمي السنوي للموهوبين يقوم بدور في تجسير الهوة بين الموهوبين وجهات الرعاية.
ولكن أيضاً علينا أن نفكر في الرعاية المعنوية للشاب الموهوب والتشجيع المعنوي لا يقل أهمية عن التشجيع المادي وأضاف أن هناك أكثر من 20 جهة في الدولة تقوم بأنشطة وجهود كبيرة في مجال رعاية ودعم الموهوبين.
وتتوافر المسابقات والجوائز النقدية والعينية للمخترعين وأصحاب المواهب إلا أنها ليست مبرمجة ولا مخطط لها، وبالتالي لا نرى نتائج مباشرة لهذه الجهود وعلينا ان نقوم أيضاً بالبحث في مجال وضع استراتيجية واضحة تتولاها جهة محددة للخروج بنتائج ملموسة.
رعاية الموهوبين
جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز وإدارة التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم، ومركز المواهب والإبداع التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث بأبو ظبي وجمعية الإمارات لرعاية الموهوبين وجائزة إدارة الإقامة وشؤون الأجانب لتطوير المواهب وجائزة الابتكار العلمي، وجائزة رأس الخيمة للإبداع والتميز.
وجائزة الشارقة للتميز التربوي وجائزة عبد الجليل محمد الفهيم للتفوق العلمي وجائزة آل خاجة للتفوق ومجلس دبي الرياضي وجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي وجائزة راشد للتفوق العلمي وجائزة خليفة التربوية، وجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم وجائزة (مواطنون على دروب التميز) وجائزة رأس الخيمة للفتاة المثالية وجائزة الشارقة للعمل التطوعي وجائزة المعالي (منطقة عجمان التعليمية).
جهود
المشاركون يشيدون برعاية المواهب
اشترك في مناقشات المجلس مجموعة من الحاضرين هم: سلطان صقر السويدي عضو المجلس الوطني الاتحادي ورئيس ندوة الثقافة والعلوم والدكتور عيسى البستكي رئيس مجلس إدارة نادي الإمارات العلمي والدكتور محمد مراد عبد الله مدير مركز دعم اتخاذ القرار بالقيادة العامة لشرطة دبي وعضو مؤسس في جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأمين سر ندوة الثقافة والعلوم.
ونبيل البستكي عضو مجلس إدارة نادي الإمارات العلمي ومريم علي سعيد آل ثاني مدير إدارة المشاريع الهندسية بشركة دوكاب وعضو مجلس إدارة نادي الإمارات العلمي والدكتور جمال السعيدي رئيس مجلس إدارة مركز القادة للتدريب ومحمد شركس مشرف نادي الإمارات العلمي وعيسى السويدي عضو مجلس إدارة النادي والشاعر النبطي محمد الحبسي وسلطان الحمادي المذيع في إذاعة نور دبي وكل محمد الشامسي وخالد عبد الله ويسري العوضي ومجموعة من الشباب المهتمين بالبحث العلمي ومواهب الاختراع.
وأشاد المشاركون في المجلس بالجهود التي تبذلها بعض الجهات الحكومية لرعاية أصحاب الموهبة ودعمهم خاصة شرطة دبي وغيرها من المؤسسات التي تضطلع بمسؤولياتها تجاه هذه الفئة المتميزة من المجتمع.
دبي - أيمن حجازي



