افتتح المعرض الجديد للفنان السوري الطيب عامر الذي تقيمه فنديما غاليري في قاعة آسبن في فندق كمبنسكي في دبي تحت عنوان (أحلام مؤجلة) ،

يحتوي المعرض الذي تم إفتتاحه في 25 أغسطس الحالي ويستمر حتى 3 أكتوبر على 25 لوحة، مرسومة بالزيت والأكليريك، رسمها بالاعتماد على فكرة واحدة شغلته سنوات طويلة، وهي الصوفية وما تطرحه من تساؤلات. وحاول أن يستخرج من إشعاعاتها ألوانه الفنية.

يقول الطيب عامر يمكنني القول أن الصوفيين ميّزوا النفس البشرية بالألوان. وقد اكتشفت هذه الألوان سواء من خلال قراءاتي أو تواصلي مع الحياة الروحية، وأسقطت تلك الألوان على لوحاتي، معتمداً على الانفعال الداخلي في أعماقي أو أعماق الآخرين من حولي. وهذه الأسئلة، التي تتخلص في :لماذا وكيف وأين؟ محور حياة الإنسان. وقد وجدت هذه التساؤلات عن أبناء جيلي الشاب.).تتميز لوحات الفنان الطيب باعتمادها على مدرستين، هما التجريدية والتعبيرية. فكيف يتمكن الفنان من الجمع بينهما خاصة وأن التعبيرية قاتمة بينما ألوان لوحاته تتميز بالبهجة؟ يقول الرسام:( كلامك صحيح، عندما ظهرت التعبيرية على أعقاب الحرب العالمية الثانية.

كانت الانفعالات سوداوية قاتمة وحزينة، لكنني عكست هذه الصورة وجعلت ألوان لوحاتي مبتهجة وناصعة ومعبرة، لأنني بكل بساطة أخذت الجانب الإيجابي من المدرسة التعبيرية على الرغم مما نعانيه، نحن جيل الشباب، من آثار الأزمة الاقتصادية وتداعياتها. أحاول أن أعطي الأمل في لوحاتي).

وحول التجريدية المختلفة عن التجريدية الغربية الباردة التي يستخدمها في أعماله يقول :(إنني أعتمد على التجريد الشرقي الذي يحتوي على الكثير من الروحانيات التي أهملها الفنانون الغربيون أو أن الظروف الحياتية فرضتها عليهم. والتجريد الغربي يتميز بأشكاله الهندسية الجامدة في نظري).

لجأ الفنان في رسم لوحاته المستلهمة من الأحلام والحياة المحيطة به، مع ما تتضمنه من مظاهر حسية وفكرية للمجتمع والثقافة، إلى التجريب في لوحة الرسم والقماش والوسطية من أجل جذب انتباه المشاهد وتحريك حواسه.

وقد تميزت إبداعاته الفنية بعمق التعبير وعفويته، بما تجمعه من حركة وطاقة عبّر عنها باستخدام الألوان، وتقسيم دقيق للمساحات والطبقات على اللوحة. يقول الفنان في هذا الصدد : (تعكس لوحاتي حالة التواصل ما بين الحياة والأحلام، فكلاهما توأم للروح. فالأحلام تمثل الأمل والحافز، وفي حال تأخرت، فإنها تبقى دون أن تغادرك لتعزز جوهر المقاومة، وتمنح النور لشعلة حب الحياة والاستمرار.

في حين تنير الحياة الدرب للأمل من أجل متابعة البحث عن الحلم، واستمرار العمل من أجل تنفيذ مغامرتنا. تلك هي أحلامي المؤجلة، ولكن ليس لفترة طويلة). ويعبر الرسام الطيب عامر عن أحلامه التي تحدث عنها في لوحاته عبر الألوان البيضاء والزرقاء والخضراء. وكل لون من هذه الألوان تعبر عن حالة نفسية. وكل ذلك يجسد الرؤية البصرية التي اختزنها الرسام من تجاربه.

تحاول لوحاته أن تتلمس آفاقا جديدة في التمثيل الجمالي. وتظهر اللوحات التجريدية متأثرة بالتعبير الصوفي الشرقي، بما تضمه من عناصر تظهر براءة وعفوية، كما أنها تعكس الافتتان بعالم الأحلام وارتباطه الوثيق بحياة الإنسان وروحه.

دبي ـ شاكر نوري