يقف مسجد الملك فيصل بالشارقة بمئذنتيه الشامختين وقبته الشهيرة شاهداً على عراقة وأصالة العمارة الإسلامية بفروعها، كما يشهد على جماليات التصاميم العصرية الحديثة.

ويختلف مسجد الملك فيصل عن غيره من المساجد في أنه جمع في تصميمه بين ملامح الفنون العربية والإسلامية القديمة، كما يظهر ذلك بوضوح على المداخل والأبواب الخشبية والقبة، وبين اللمسات العصرية في العمارة الإسلامية التي تحرص عليها التصاميم الحديثة، يؤكد ذلك ما تراه في النقوش الداخلية والأعمدة التي تزين صحن المسجد، والشرفات الداخلية والخارجية. مواقف ويحاط المسجد بموقف كبير للسيارات وتخدم مداخله المتعددة مجموعة من السلالم، يبلغ إجمالي عددها ثمانية، مجموعتان في كل جهة، ويبدو بناء المسجد للمشاهد من الخارج متسقاً مع التصميم الداخلي، كما تظهر من الخارج النقوش الأندلسية التي تميز حواف السطح العلوي والنقوش التي رسمت على النوافذ شبه المستديرة التي تميز بها البناء كله بجميع طوابقه.

كما تظهر ثمانية أعمدة في المدخل الرئيسي للمسجد تحمل مظلة خرسانية عريضة تظلل الدرج المؤدي إلى المداخل الرئيسية للمسجد، ومن الجهة الجنوبية تبدو القبة المستديرة تتوسط مئذنتي المسجد الشامختان، كما تظهر الطبقات الثلاث الخارجية للبناء كما لو كانت منفصلة عن بعضها البعض، بينما هي من الناحية الواقعية متصلة، ولكن تكرار الصفوف المتطابقة من حيث الحجم واللون للنوافذ يظهرها بصورة التكوينات المنفصلة.

ومن المدخل الرئيسي تمتد الساحة الرخامية أمام المداخل إلى ما يقرب من مائة متر مربع، وتبدو فوق الباب (طاقات) متساوية الارتفاع إلا الطاقة التي تعلو الباب فتتفوق بمقدار الضعف، وهذه الطاقات والنقوش الخشبية التي تجمل الأبواب توضح عبقرية الطراز الأندلسي القديم في تزيين المداخل وإضفاء الشخصية الوقورة عليها.

وبعد المدخل الرئيسي يقع صحن المسجد أو الباحة الخارجية التي تفصل الشارع عن ساحة الصلاة الداخلية، وهذه الباحة يحيط بها من الداخل الشرفات الخاصة بالطابق الثاني، وتظهر بها النقوش الإسلامية التي تزين هذه الشرفات من خلال المعادن المتشابكة والنحاس القاتم اللون الذي يغطي نوافذ الطوابق العليا من الداخل والخارج.

كما تبدو بها الأعمدة التي تتخذ شكلاً واحداً مطلياً بالصبغ العادي، وتختلف عن الأعمدة الداخلية في أن الأعمدة الداخلية مبطنة بالخشب الأحمر، وهذه الباحة تستخدم أيضاً للصلاة إذا امتلأت الساحة الداخلية للمسجد بالمصلين، وهي مزودة بالإضاءة اللازمة كما يمكن منها مشاهدة المئذنتين بصورة أقرب، وتمتد الأرضية الرخامية عبر مساحة تقدر بحوالي 500 متر مربع.

ومن هذه الباحة إلى مداخل الساحة الداخلية للمسجد، والتي تمتلئ عن آخرها بالمصلين في رمضان خلال الفروض الخمسة وصلاة التراويح، وهي تشمل مجموعة من الأعمدة المغطاة بالخشب الأحمر وتتوسط كل مجموعة منها ثريا تتدلى من السقف المحلى بالنقوش الصغيرة، وتضيء الساحة بالأضواء البيضاء المتلألئة، وتشرف الشرفات الخاصة بالطوابق العلوية على ساحة المسجد الداخلية.

وتتميز هذه الساحة بالارتفاع الملحوظ للسقف والنقوش بالغة الدقة للقبة التي تتوسط ساحة المسجد، وهذه النقوش البسيطة تمثل مجموعة من الخطوط الرأسية التي تمتد من مركز القبة إلى الحافة في شكل بديع، كما يتميز الطابق العلوي أيضاً بارتفاع السقف حيث تتقارب المسافة مع المسافة الخاصة بالطابق الأرضي، وللشرفة العلوية طبقتان تجعل من يراهما لأول وهلة يتصور أنهما ثلاثة طوابق، تماماً مثلما يبدو المشهد من الخارج.

تناغم الوحدة الجدرانية

يظهر منبر المسجد في حلة خشبية رائعة تمتد من الأرض إلى السقف بارتفاع يتجاوز ستة أمتار، يؤدي إليه درج صغير ويجاوره تجويف القبلة بارتفاع أربعة أمتار، وتظهر الخطوط الطولية في تصميم المنبر بحيث تشكل تجاويف رأسية تتخذ اللون الأسود وتضفي لمحة جمالية على المكان، بينما تتعانق الأعمدة التي تنتشر في الساحة من أعلى لتشكل وحدة جدارية واحدة تلتحم مع السقف في تناغم تام، ويمتد البساط الأحمر على امتداد الأرض ليمنح المكان رونقاً بديعاً.

خدمات وأقسام في الطابق الأرضي

تم افتتاح مسجد الملك فيصل في الشارقة في 23 يناير عام 1987, ويقع في منطقة السور بالشارقة، وإلى جنوب المسجد تقع بحيرة خالد وحديقة الاتحاد، وإلى الغرب يقع سوق الشارقة المركزي، المعروف بالسوق الإسلامي، ويتكون المسجد من عدة طوابق، الطابق تحت الأرضي مخصص للوضوء .

ويتصل بمدخل المسجد والباحة الرئيسية عن طريق سلمان داخليان أحدهما على يمين المدخل والآخر على يساره، كما خصص أيضاً الطابق تحت الأرضي للخدمات المعاونة مثل أقسام الصيانة والهندسة والطابق الأرضي مخصص للصلاة للرجال، بينما خصص الطابق الثاني العلوي للنساء، كما يضم الطابق الأرضي مكاتب هيئة الشؤون الإسلامية بالشارقة.

يضم المسجد أيضاً مكتبة ضخمة تحوي العديد من كتب الفقه والمجلدات القديمة التي تتناول بالشرح القرآن والسنة النبوية الشريفة كما تضم الإصدارات الحديثة من الكتب وبعض الإصدارات العلمية وكتب تساعد في محو الأمية وأخرى تقدم الثقافة العامة.

ويقدر عدد العناوين فيها بما يقرب من 20 ألف عنوان، كما تلحق به جمعية للأنشطة النسائية تبلغ المساحة الإجمالية للمسجد حوالي 150 ألف متر مربع، بينما تبلغ المساحة الصافية المخصصة لأداء الصلاة حوالي 38300 متر مربع، وهي تتسع لما يقرب من 15500 مصل.

الشارقة - أيمن حجازي