اعتقلت شرطة دولة عربية، أخيرا، لبنانياً كانت بريطانيا تطارده منذ 11 سنة عبر مختلف القارات، لقيامه في منتصف عام 1999 بقتل فتاة مغربية، حاصلة على الجنسية الكندية، وتقطيع جسدها بساطور ووضعها داخل حقيبة سفر تركها في مرأب السيارات الرئيسي بمطار هيثرو الدولي في لندن، قبل أن يستقل الطائرة عائدا إلى بيروت.
وذكرت محطة «سي.بي.سي» التلفزيونية الكندية أن اعتقال يوسف أحمد وحيد «تم بعد تخطيط مسبق»، في إشارة لتعاون بين شرطة دولة عربية مع شرطة أسكوتلنديارد التي كانت تسعى وراءه منذ قتلها داخل شقة كانت تتقاسمها مع شقيق له في شارع إدجوار رود الشهير وسط حي العرب المجاور لحديقة «هايد بارك» في لندن.
وأظهرت بعض التقارير عن الجريمة التي كانت الشرطة البريطانية تصدر من حين لآخر، للتذكير بمرتكبها وبجريمته التي وصفتها بأنها إحدى أبشع جرائم القتل التي شهدتها العاصمة البريطانية في تسعينات القرن الماضي، وأهم هذه التقارير صدر قبل 3 سنوات، ورد فيه أن معلوماتها عن القاتل البالغ من العمر 41 عاما، أظهرت أنه يتجول بحرية بين ثلاث دول عربية، وأنه شوهد آخر مرة في إحدى هذه الدول قبل 3 سنوات «ولكن بجواز سفر باسم مختلف»، من دون الإشارة إلى ما إذا كان الجواز مزوراً أم صادرا عن وزارة الداخلية اللبنانية أو غيرها.
وكانت الأسباب الحقيقية لإقدام يوسف أحمد وحيد على قتل فاطمة، البالغة من العمر 28 سنة، هو رغبته بسرقتها طبقاً لما كشفته تحقيقات أسكوتلنديارد «لأنها كانت تملك 40 ألف دولار نقداً، مع حلي ومجوهرات بأكثر من 25 ألفاً، اختفت كلها بعد جريمة بشعة لجأ مرتكبها لتقطيع جثة ضحيته إلى أجزاء ممزقة بساطور، بعد 17 طعنة سددها في جسدها بسكين مطبخ».
وكان القاضي عدنان عضوم، المدعي العام التمييزي الأسبق في لبنان، ذكر بعد 3 سنوات من الجريمة أنه لم يتسلم أي شيء من الشرطة البريطانية بخصوص وحيد، مضيفاً أن شرطة أسكوتلنديارد تملك شريط فيديو يظهر فيه القاتل وهو يحمل في مطار هيثرو الحقيبة السوداء نفسها، التي عثروا بداخلها على جثة القتيلة مقطعة في مرأب السيارات بالمطار اللندني. كما ذكر وقتها أنه لا يستطيع القيام بأي خطوة من دون مذكرة رسمية من بريطانيا عبر الإنتربول الدولي.
ويوسف أحمد وحيد هو مضيف سابق بإحدى شركات الطيران العربية، وكان وصل إلى العاصمة البريطانية من نيويورك قبل أسبوعين من الجريمة، وأقام أياماً مع والدته وشقيقته وشقيقه في لندن، حيث كان الشقيق صديقاً لقامة ويعرفها.
ولأن يوسف أراد الإقامة بمفرده في شقة، فقد وعده شقيقه بالبحث عن واحدة له في إدجوارد رود، مقترحاً عليه النزول «ضيفاً» بشقة فاطمة، وهي من غرفة واحدة، حتى يعثر له على شقة تناسبه قبل عودة فاطمة من عطلة كانت تقضيها في لبنان.
كان إعجاب فاطمة باللبنانيين يصل إلى حد الهوس، حتى أنها لم تكن تتكلم إلا بلهجتهم التي تعلمتها من زيارات عدة قامت بها إلى بيروت، ومن عشرتها لهم في كندا وبريطانيا، وأهمهم أحمد، وهو صهرها اللبناني المتزوج من شقيقتها ليلى، المقيمة في مونتريال بكندا، حيث تعيش عائلتها هناك، بينما والدها بوشعيب قامة، البالغ من العمر 65 سنة، يعيش في المغرب، حيث تولى منصب مدير في شبكة فندقية في الدار البيضاء.
وحدث عندما عادت «قتيلة الحقيبة» المغربية من عطلتها التي أمضتها في لبنان، أن فتحت باب شقتها في «إدجوارد رود» لتفاجأ بأحمد وهو في داخلها، فطمأنها سريعاً بأنه شقيق صديقها، وأن إقامته لن تدوم أكثر من وقت البحث عن شقة ليستأجرها في المنطقة، أي بالكاد أسبوع على الأكثر.
ولأن فاطمة كانت من النوع المسيل للعاب الراغبين بالسلب، نظراً لما كانت تحمله في يديها وعنقها من حلي ومجوهرات تفتح شهية السارقين، وأهمها ساعة كارتييه مرصعة بالماس، وتساوي وحدها أكثر من 22 ألف دولار، فقد استهدف وحيد كل ما كان لديها، وقرر في نفسه سلبها ما تملك والفرار، حتى ولو اضطره الأمر إلى قتلها.
ومع أن فاطمة قامة ربحت المال الكثير في لندن التي عملت فيها مطربة ومتعهدة حفلات، خصوصاً في بيوت وفيلات يقيم فيها عرب، إلا أنها كانت استعدت لمغادرتها نهائياً إلى كندا، لكنها قضت نحبها قبل يوم واحد من السفر قتيلة بسكين من مطبخها نفسه وداخل شقتها، وفي ليلة لم ينم فيها قاتلها يوسف أحمد وحيد، بل ظل يقظاً حتى الصباح بعد أن «وضب» أجزاءها التي قطعها بالساطور.
عمر حرزالله