نظم بيت الشعر التابع لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مساء أول من أمس أمسية شعرية - نقدية تحت عنوان (رمضان في الشعر العربي) ، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدائرة في شهر رمضان المبارك. وتداخلت خلال الأمسية قراءات شعرية ومداخلات ثقافية شارك فيها عدد من الفعاليات التي أثرت الامسية .

أجمع المشاركون في الندوة على خصوصية شهر رمضان المبارك في التجارب الشعرية التي انبثقت على مر العصور في العالمين العربي والاسلامي، وأكد مقدم الندوة بهجت الحديثي أن تناول رمضان في الشعر الحديث يفوق بكثير تناوله في شعر صدر الاسلام، كما نوه إلى ظاهرة جديدة يستخدمها الشعراء ومتذوقو الشعر هذه الأيام في تناقل النصوص الشعرية وهي الرسائل النصية عبر الهاتف الجوال.

الشاعر عبد الهدية تحدث عن أجواء رمضان وظاهرة الكتابة فيه، مشيرا إلى أنه في السابق كانت البيئة الحاضنة لهذه الظاهرة تقوم على مائدة مشتركة على مستوى الحي وأخرى تلتئم بعد صلاة التراويح مباشرة، حيث يتم تداول شؤون عامة وينشد الشعر، في حين ظهرت في هذه الأيام ظاهرة الرسائل النصية القصيرة، التي يبدو أنها حلت، إلى حد ما، محل تلك الظاهرة القديمة في تبادل الأشعار بين الشعراء ومتذوقيه. وقرأ الهدية قصيدة حملت عنوان(الباحث عن إرم)، وفيها بحث في رمضان وفضائله وتطلع إلى مدينة هي أقرب إلى المدينة الفاضلة .

أما الشاعر طلال سالم قال إن لرمضان روحانية خاصة وقرأ قصيدتين هما (هناك) و(قالت لي الروح) ، بالإضافة إلى بعض الأشعار التي أسماها مقاطع تتناول سؤال الهوية والروح والولادة الأولى في الصحراء، التي نام الناس تحت سحابتها وخبروا فيها بهجة الماضي وخلفوا وراءهم الذكرى للأجيال اللاحقة .

الشاعر إياد عبد المجيد قرأ قصيدة بعنوان(أكرم به ضيفا) المستوحاة من روحانيات شهر رمضان الذي يأتي بشرى من رب العالمين إلى عباده القانطين، ويحمل رسالة بأن الرب رحيم يمحو الخطايا ويقبل التوبة ولا يوصد أبواب جنانه في وجه تائب.

وفي حين يدخل الشاعر في حوارية وجدانية مع الشهر الفضيل، يفتح له قلبه وينبئه بما حل بالعراق بدمائه النازفة والقدس الرازحة تحت وطأة معتد.

مثلما كان الشعر مستهل هذه الأمسية، كان النقد ختامها، فقرأت الدكتورة زينب بيره جكلي، أستاذة الأدب العربي والإسلامي في جامعة الشارقة، ورقة نقدية جاءت تحت عنوان (رمضان في الشعر العربي) ، تناولت فيها محاور رمضانية عدة معززة بأبيات شعرية أوضحت فيها أن الشعراء وقفوا وقفة إيجابية حيال رمضان، حتى ان بعضهم ،على غرار عبد الرحمن الوافي، يصفه بالحبيب ويقول:

(هو الحبيب الأنور، شهر رمضان المحتبى) ،ولكنهم جميعا يرون في رمضان حالة ارتقاء للنفس المؤمنة ، التي تنحى إلى تحصين نفيها وتتسابق مع نظيراتها على فعل الخير. وتحدثت عن الشعراء الذين يسارعون في شهر رمضان إلى التوبة لكن الباحثة أكدت أن بعض الشعراء تناولوا موضوع رمضان بطريقة لا تليق به مثل أبو النواس وأمير الشعراء أحمد شوقي.

الشارقة - باسل أبو حمدة