تصبح استثارة الناس وقابليتهم للغضب والانفعال، سريعة جدا في شهر رمضان، حيث تتغير سلوكياتهم بسبب تغير أنماط حياتهم وعاداتهم اليومية، وقد يجد البعض صعوبة في التأقلم مع هذه التغيرات، في حين تقل حدتها عند البعض الآخر مع الدخول في أيام رمضان والانسجام مع أجوائه، حيث يتأثرون بصومهم، وعباداتهم، فتتهذب نفوسهم، وتقوى ملكة ضبط النفس لديهم.
يقول أسامة أحمد - موظف متزوج-: اعتدت على تناول القهوة وتدخين سيجارة في الصباح، ولعل هذا ما يجعلني شديد التوتر خلال النهار في رمضان، حيث أستفز بكل سهولة، كما أغضب بسرعة، وأفضل عدم الحديث كثيرا مع زملائي في العمل، وزوجتي وأبنائي قبل الإفطار. وعن كيفية سيطرته على انفعالاته، قال أسامة:
لا أستطيع السيطرة على ردود أفعالي التي تكون سلبية عادة، كما قد تخرج من فمي كلمات لا أحبها مطلقا. أما موسى عليم ؟نادل في مطعم- فقال: السهر وعدم حصولي على قسط كاف من النوم يعكران مزاجي في شهر رمضان، حيث تحدث تغيرات في نمط حياة المجتمع ككل مما يساعد على السهر خلال الليل، وبالنسبة لي فأنا لا أستطيع النوم خلال النهار، وينعكس هذا على سلوكي مع الزبائن أحيانا.
وقال موسى عن محاولته للتأقلم مع نمط الحياة خلال الشهر الكريم: لا أستطيع التكيف مع أجواء العمل خلال الأيام العشر الأولى من الشهر فقط، ولكنني أصبح شخصا آخرا بعد ذلك. أساليب متهورة وقالت رحمة أحمد - صيدلانية-: أنا شخصية هادئة بطبعي، ولكن أسلوب بعض الصائمين المتهورين في القيادة، وعدم احترامهم لقوانين السير، وحتى عدم خوفهم من المخالفات والرادارات، كل تلك الأمور تجعلني في قمة الغضب في شهر رمضان الذي من المفترض أن نتعامل فيه بحب ومودة واحترام مع من حولنا. وأبدت رحمة انزعاجها من حالة الجنون التي تصيب الصائمين عند اقتراب موعد الإفطار وقالت:
أكثر من التسبيح والاستغفار حتى يزداد أجري وثوابي، كما أنني أتجنب قيادة سيارتي على الخطوط السريعة في الشوارع حتى أتجنب شر الناس. أما بسمة أنور - ربة بيت- فقالت: لا أجد ساعة واحدة للراحة والاسترخاء خلال شهر الصيام، فمنزلنا لا يخلو من الضيوف طيلة الشهر، كما أن عملية طهو كميات كبيرة من الطعام، وترتيب المنزل، وتنظيف المطبخ، مرهقة للغاية وتسبب لي صداعا مؤلما.
وعن الأسباب الأخرى التي تقف خلف انفعالاتها اليومية قالت بسمة: عدم تقدير زوجي وأولادي لمقدار التعب والجهد الذي أبذله يبعث في نفسي اليأس، والإحباط، وعدم الرغبة في استقبال الضيوف. في حين قالت حمدة خلفان - موظفة-: لا أدري ماذا يحصل لذاكرتي في شهر رمضان، حيث أصبح كسولة وسريعة النسيان، ولعل هذا ماذا يثير غضب المراجعين وزملائي في العمل.
ويقف شعور فهيمة الهرمي - ربة بيت- بالتقصير من ناحية العبادات، وراء غضبها وتوترها أحيانا خلال الشهر الفضيل، وقالت: ألجأ إلى الاستغفار وذكر الله كثيرا حتى تطمئن نفسي، وأستطيع استيعاب انفعالات أبنائي ومن حولي، وأتمكن من التغلب على الشعور بالتقصير من ناحية العبادات، فبقائي في المطبخ لوقت طويل لتحضير مائدة الإفطار يشعرني بتأنيب الضمير.
وأكدت الهرمي أن عطلة المدارس خلال شهر رمضان هذا العام قد ساهمت في تقليل توترها، حيث ارتاحت من هم تدريس الأبناء ومتابعة امتحاناتهم اليومية. وأوضحت فاطمة الظاهري - إعلامية- أنها تتأقلم بسرعة وسهولة مع التغيرات التي تطرأ على حياتها في رمضان، على الرغم من افتقادها لقهوتها الصباحية التي تزيد من تركيزها ونشاطها، وقالت:
أكون في أفضل حالاتي في شهر رمضان والحمد لله، بسبب قلة ساعات العمل، ووجود وقت كبير للنوم، ولممارسة هواياتي، كما أنني أتمكن من تلبية دعوات اجتماعية وحضور حفلات خيرية.
الصيام ميدان تدريبي لضبط النفس
يقبل الشهر الكريم ويحمل معه امتحانات يومية بالصبر والتحمل وضبط الأعصاب وحسن السيرة والسريرة، لاسيما والصيام هو شهر الصبر على مباحات الحياة والانطلاق إلى سمو النفس وتهذيبها.
ولكن الملاحظ أن البعض تغلبهم ردات أفعالهم خلال الشهر الكريم فيتصرفون بغضب وانفعال يندمون في غالب الأحيان عليه، ويلومون أنفسهم على عدم السيطرة على ذواتهم وتصرفاتهم.
وعن دوافع هذا الغضب تفاوتت آراء الناس، فالبعض يقول إنه يستفز بكل سهولة، ويغضب بسرعة، ويفضل عدم الحديث كثيرا مع زملائه في العمل، وزوجته وأبنائه قبل الإفطار، في حين أن آخر يجد صعوبة بالغة في التكيف مع أجواء العمل خلال الأيام العشر الأولى من الشهر فقط، ولكنه يصبح شخصاً آخر بعد ذلك.
وتتباين أساليب ضبط النفس لدى الصائمين للخروج من دائرة الغضب والانفعالات والتوتر فالبعض يلجأ إلى الاستغفار وذكر الله كثيرا حتى
تطمئن نفسه ويستطيع استيعاب انفعالات أبنائه ومن حوله، وحتى يتمكن من التغلب على الشعور بالتقصير من ناحية العبادات، أما السيدات فعتبرن أن بقاءهن في المطبخ لوقت طويل لتحضير مائدة الإفطار يشعرهن بتأنيب الضمير.
ريما عبدالفتاح


