تتعرّض طيور الحسّون الأخضر في بريطانيا لتهديد مرض قاتل، يصفه العلماء بأنه تجاوز حاجز النوع وانتقل من طيور الحمام واليمام. وأفادت دراسة حديثة، بأن طيور الحسون الأخضر، والتي تعد من أجمل وأكثر طيور الحدائق انتشارا في بريطانيا، تناقصت أعدادها بنحو الثلث في أجزاء من انجلترا، خلال عام واحد من ظهور المرض الجديد.

وتقول صحيفة «اندبندنت» البريطانية في تقرير لها، إن علماء من مبادرة صحة طيور الحدائق اكتشفوا أن هذه الطيور تراجعت أعدادها بشكل حاد بعد ظهور مرض «الترايكوموناس» المرتبط بالحمام، والذي تجاوز حدود النوع، وبدأ يؤثر في طيور الحسون منذ العام 2005.

كما أصيبت طيور الشرشور بشدة بالمرض، حيث تناقصت أعدادها بنحو 20% في بعض المناطق، وأصيبت طيور زينة أخرى بالمرض نفسه. وترجع سبب الإصابة بالمرض إلى طفيل «الترايكوموناس قاليني»، والمعروف بأنه المسؤول عن انتشار المرض بين الحمام واليمام، وبين الطيور المفترسة التي تتغذى عليها، ولا ينتشر بالضرورة بين الطيور المغرّدة.

ويعتبر هذا الطفيل حساساً ضد الجفاف، ولا يمكنه العيش لمدة طويلة خارج الجسم العائل، لذا فإن نقل العدوى يتم غالبا عن طريق إطعام الطيور لبعضها البعض، ومن خلال الطعام المرتجع أثناء موسم التكاثر، أو من خلال أكل أو شرب ماء ملوث باللُّعاب.

وبحسب «الاندبندنت»، فإن انتشار المرض يزداد حِدّة بين شهري أغسطس وأكتوبر، عندما تميل الطيور المصابة إلى المكث بالقرب من مصادر الطعام وموارد المياه، وغالبا ما تنفق هناك.

وتفيد نتائج الدراسة، التي وضعت تفاصيلها في ورقة بحثية نشرت بمطبوعة «بلوس وان» العلمية أخيراً، أن معظم حالات الوفاة بين الطيور حدثت في أشهر الصيف والخريف، وأن حالات العدوى بالمرض تحدث سنويا منذ ظهوره في العام 2005.

ويقول دكتور «روب روبنسون» كبير علماء البيئة لدى الصندوق البريطاني لعلوم الطيور، وأحد الكتاب الرئيسيين للورقة البحثية: «تكشف هذه النتائج عن أن الأمراض المعدية الشرسة، يمكن أن تسفر عن تراجع حاد في أعداد الطيور البرية الشائعة في غضون فترة زمنية قصيرة».

وتقول الصحيفة البريطانية إنه لكي يتم تحديد مدى انتشار المرض، فإن الدراسة استعانت ببيانات من المرصد العام واستبيان تطوعي. كما تم استخدام معلومات إضافية من فحوصات لمئات الطيور النافقة، التي تم جمعها من الحدائق على امتداد بريطانيا.

وقال «بيكي لوصن» الطبيب البيطري المتخصص في الحياة البرية من جمعية علوم الحيوان في لندن، وأحد الكتاب الرئيسيين للورقة البحثية: «يلقي هذا المشروع العلمي القومي الضوء على الدور القيّم الذي يمكن أن يلعبه المتطوعون في مساعدتنا على معرفة المزيد عن أمراض الحياة البرية، حتى ولو من خلال مراقبة الطيور داخل الحدائق لمدة ساعتين كل أسبوع».

وتأسست مبادرة صحة طيور الحدائق في العام 2003، من أجل تطوير الإرشادات حول أفضل طريقة لتغذية طيور الحدائق من أجل التوسع في نطاق الفوائد، من حيث حمايتها ورعايتها.

ويعلّق جيمس كيركوود، الرئيس التنفيذي لاتحاد الجامعات من أجل رعاية الحيوان، ومؤسس المبادرة، بالقول: «تعد مسألة مراقبة صحة أنواع الحياة البرية في بريطانيا جوهرية بالنسبة لنا، من أجل التعرف إلى تهديدات الأمراض الناشئة والجديدة، والتي لا تؤثر فقط سلباً في رفاهية الحيوان، ولكن أيضاً التي يمكن أن تؤثر في أنواع بكاملها».

ويقوم فريق مبادرة صحة حيوانات الحدائق حالياً، باستقصاء العوامل المحتملة التي تقف وراء ظهور هذا المرض وتأثيره المتواصل.

هشام فتحي