حقق مشروع خطيب الأمة الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، نجاحا كبيراً في جذب اهتمام المترددين على الخيمتين المقامتين في منطقة سنابور بدبي، وتتسع لأكثر من 4000 زائر من الرجال، و2000 سيدة.
وعن هذا المشروع الناجح الواعد وأسس اختيار الطلاب للترشح لأن يكونوا خطباء بارعين تقول شيخة كدفور المهيري «صاحبة فكرة المشروع»: إن الهدف الأساسي من المشروع لا يتمثل في أن نؤهل طالباً ما لإلقاء خطبة أو محاضرة فحسب، وإنما يتمثل في إعداد خطباء من جيل النشء مؤهلين لنشر الثقافة الإسلامية.وقادرين على تحمل عبء توعية المسلمين في أرجاء الأرض، بحيث يتصفون بصفات خطيب الأمة بالإضافة إلى ترسيخ قيم العمل الجماعي في نفوس المشتركين عبر التدريب بشكل جماعي لجميع الطلاب المشاركين من خلال تقديم خطة عمل خلال العام الدراسي.ومن ثم تقييمها من قبل المشرفين، باستخدام أحدث الأساليب في تطوير المهارات الخطابية، ودعوة بعض الخبراء بمختلف المجالات لتقييمهم بشكل موضوعي.وأضافت: إن برنامج خطيب الأمة يعد من أهم الفعاليات المصاحبة للمحاضرات الدينية وهو يحث الأطفال وطلاب المدارس على الإمساك بزمام المبادرة والجرأة في التحدث أمام جموع الناس عن قضايا الإسلام.
والتعود على مواجهة الجماهير الغفيرة وكبار الدعاة والمتخصصين ووسائل الإعلام، فضلا عن الحضور الواعي للذهن والدخول إلى عالم الخطابة الإسلامية منذ الصغر، موضحةً أن خطيب الآمة أصبح جزء لا يتجزأ من فعاليات الملتقى الرمضاني وقد حقق نجاحا وإقبالا كبيرا وحظي باهتمام كل من حضر الملتقى في دوراته السابقة والحالية.:تشجيع ودعم:من جهته يقول الطالب محمد محمود أبو الشوارب «14 عاماً»: اشتركت في برنامج خطيب الأمة قبل 4 سنوات بتشجيع ودعم من أبي، وقد بذلت جهداً كبيراً في التدرب على الإلقاء والارتجال، وكان حفظي لكتاب الله من أكثر العوامل التي ساعدتني على سرعة تعلم مهارات الخطابة، والتمكن من فن الإقناع والقدرة على التأثير في المستمعين.ويضيف: ألقيت ضمن فعاليات البرنامج في رمضان الجاري، خطبة بعنوان «هل فيكم أبو بكر الصديق» وقد حظيت الخطبة بإعجاب الحضور الذين صفقوا لي لوقت طويل، مما ساهم في رفع روحي المعنوية، وتشجيعي على المضي قدماً في طريق تعلم الخطابة والتمكن منها.ويعترف محمد محمود بأن مواجهة الجمهور للمرة الأولى مسألة غير سهلة، وبأنه شعر بالخوف والرهبة.إلى درجة أن الكلمات توقفت في حلقه، غير أنه تمالك نفسه وقرأ آية الكرسي، ومن ثم شعر بأن عقدة لسانه قد فكت، وانسابت الكلمات من شفتيه ببساطة ويسر، مؤكداً أن تعويد المشاركين في المشروع على مواجهة الجمهور يعد من أبرز المكاسب التي عادت عليه شخصياً من المشاركة في المشروع.
ويوافقه في الرأي الطالب راشد محمد الزعابي «12 عاماً» حيث يقول: حينما اشتركت في البرنامج منذ إطلاقه قبل 5 سنوات، لم أحسب أني سأتمكن ذات يوم من الوقوف أمام الآلاف لألقي عليهم خطبة، فقد كان مجرد تخيل الأمر يصيبني بالرهبة، ولكن مع تشجيع والدي والمدربين الذين أشرفوا على برنامج خطيب الأمة، تمكنت أخيراً من كسر هذا الحاجز الوهمي.
وألقيت خلال البرنامج خطبة حول القرآن الكريم ودوره في رفعة الأمة ونجاة الفرد، مؤكداً أنه أثناء إلقاء خطبته كان يحرص على استشعار ردود أفعال الحضور، للتأكد من أن كلامه يلقى في نفوسهم موضعاً حسناً، وهذه واحدة من أبرز المهارات التي يجب على الخطيب الناجح أن يتحلى بها.
ويقول: من العيوب التي تفقد الخطيب تأثيره أن يسهب في غير مواضع الإسهاب، فعندئذ يشعر المستمعون بالملل، أو أن يكون صوته خافتاً خجولاً ولا يتمتع بالقدرة على الإلقاء، مشيراً إلى أنه يحفظ من القرآن الكريم 16 جزءاً مما يساعده على ضبط مخارج الألفاظ وتخير المرادفات ذات الوقع والتأثير في النفس.
خطباء ناجحون
أما الطالب مطر راشد «12 عاماً» فيؤكد أن التدريبات التي خضع لها الطلاب تؤهلهم ليكونوا خطباء ناجحين مؤثرين في المستقبل، شريطة أن يتسلحوا بالعلم، وألا يكتفوا بما وصلوا إليه.
موضحاً أن خطبته ستكون بعنوان «الانتماء وأثره في ارتقاء المجتمع» وستتطرق إلى أن الانتماء إلى الوطن يعد من القيم والمبادئ التي سعى الإسلام إلى ترسيخها في نفوس أبناء الأمة.
ويقول: إن الخطيب الناجح ليس فقط الشخص القادر على انتقاء أجمل الألفاظ، والمتمكن من اللغة، وإنما هو أيضاً القادر على التحليل والاستدلال العقلي، حتى يصل المستمع إلى النتائج من تلقاء نفسه، عبر تقديم المعطيات المجردة والمنطقية.
مشيراً إلى أنه من الخطأ أن يلجأ الخطيب إلى تلقين سامعيه من دون أن يسعى إلى دفعهم إلى التفكير وإعمال العقل، وهذا الأمر يتفق مع مبادئ وروح شريعتنا الإسلامية السمحاء التي تحث على التعلم والتدبر والتفكير.
ويضيف: إن الاشتراك في مشروع خطيب الأمة ساعدني في تطوير مهاراتي اللغوية، مما ساهم في تحقيق التفوق الدراسي، ومنحني القدرة على ترتيب أفكاري بشكل منطقي، وكذلك أعطاني مهارات التواصل مع الآخرين بشكل أكثر نجاحاً، الأمر الذي يجعله واحداً من أنجح البرامج التي تساهم في بناء الشخصية وتنمية القدرات.
15 طالباً
يشارك في فقرة خطيب الأمة هذا العام ما يزيد على 15 طالباً من عمر 9 وحتى 14 عاماً، حيث تم اختيار هؤلاء الطلاب بناء على معايير أهمها، أن يكون الطالب قد حضر الدورات التدريبية واجتازها بنجاح، وشارك في فعالياتها، وأبدى جلداً ورغبة حقيقية في تعلم هذا الفن المهم.
وتقول شيخة كدفور المهيري «صاحبة فكرة المشروع»: إن اختيار الطالب الذي ينضم لهذا المشروع، يقوم على عدة أسس ومبادئ، يأتي على رأسها أن يكون سليم اللسان متمكن من مخارج الألفاظ، وأن يمتلك الشجاعة اللازمة لمواجهة الجماهير.
والقدرة على الحفظ، والإيمان بما يجب عليه أن يؤديه من موعظة حسنة للسامعين، وبعد مرحلة الاختيار.يخضع الطالب لتدريب وتأهيل، لتعريفه بأهم الصفات الواجب توافرها في الخطيب، وتسليحه بالعلم الذي يفيده في تأدية مهمته.
محمد مصطفى موسى


