دأب الناس عموما والمثقفون خصوصا،على وضع كتاب أو أكثر في الحقيبة عندما ينوون السفر، لاسيما لقضاء عطلة الصيف، وذلك لما توفر لهم القراءة من متعة وفائدة، عدا عن أن هذا السلوك الإنساني المتحضر، بات يشكل بالنسبة إلى هؤلاء ممارسة اعتيادية ملازمة لنشاطهم اليومي. «البيان» توجهت إلى عدد من الشعراء والأدباء العرب وسألتهم عن تلك المؤلفات، التي رافقتهم في حلهم وترحالهم خلال العطلة الصيفية لهذا العام وخرجت بحصيلة متنوعة من الإجابات.
غربة الشاعر.... الشاعر سيف المري، مدير عام دار(الصدى)، يقرأ ،بحكم مهامه، كتابا كل شهر،على أقل تقدير، وذلك يعود إلى أنه يكتب مقدمة الكتب، التي تهديها مجلة(دبي الثقافية) لقرائها مع صدور كل عدد منها، وآخر كتاب قرأه وكتب مقدمته كان ديوانا للشاعر السوري أدونيس تحت عنوان ( فضاء لغبار الطلع)، الذي سيكون هدية مجلة( دبي الثقافية) في عددها المقبل، حيث تحرص المجلة عند اختيار كتابها الشهري على اختيار أسماء كبيرة وبارزة في عالم الإبداع من شعر ورواية وقصة. وحول اختيار هذا الديوان، أوضح الأديب الإماراتي أن أي كاتب كبير يحرص على وجود قراء له في المجلة وأن أدونيس عملاق في الشعر العربي وله إسهامات كبيرة ومهمة في الساحة الثقافية، وأنه يكتب في( دبي الثقافية)، وهو غني عن التعريف ويعتبر واحدا من بين قلة من المبدعين العرب الذين يتحركون على المستوى العالمي.
كما أوضح المري أن ديوان(فضاء لغبار الطلع) يتضمن قصيدة تحت عنوان ( شنغهاي)، ويتحدث فيها عن الحبر الصيني الذي أراد الشاعر أن يخرجه معه بعد زيارة قصيرة قام بها للمدينة الصينية، ولم يتمكن من ذلك لأن الحبر في الصين يعتبر ثروة وطنية، وجزءا من تراثها ويحظر نقله إلى خارج الحدود. كما يتحدث الديوان عن أن الأديب غريب في عالمه وكيف يمكن أن تفتح له أبواب الشرق والغرب، بينما تغلق في موطنه، حيث لا يوجد اهتمام بالرموز الكبيرة مثل إبراهيم الكوني. أما القصيدة الأولى، التي يتضمنها الديوان، فإن أدونيس يوجهها إلى امرئ القيس، الذي تغرب وذهب إلى الرومان والقيصر يوستنيانوس للأخذ بثأر أبيه من بني أسد، ويخلص إلى فكرة أن الشاعر بات يدمن الغربة.
حيث يقيم أدونيس في باريس ويدق أبواب قيصر روما من هناك، بعد أن بات المثقف العربي يعيش غربة طال أمدها، حيث أصبحت الثقافة العربية بحاجة إلى مزيد من الدعم وإلى تخفيف الرقابة عليها في العالم العربي.
لغة السرد
الشاعر والإعلامي الإماراتي سيف السعدي، مدير تحرير مجلة جواهر، قرأ كتاب( سرد الذات)، لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،الذي أعجب به كثيرا خاصة لجهة طريقة فن السرد والتلقائية والعفوية التي اتسم بها،( ما جعله قريبا من النفوس) ووسع من رقعة انتشار الكتاب، لاسيما أن سموه ابتعد عن ذكر الأشخاص الأموات بالسوء ولم يذكر إلا محاسنهم، على قاعدة ( أذكروا محاسن موتاكم)، وهو أمر لافت للانتباه، إذ نادرا ما تجد هذا المسلك عند كتاب آخرين.
أبجدية القصيدة
الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم، سافر خارج البلاد هذا الصيف، لكنه لم يقرأ كتابا بعينه، لكنه قرأ في وجوه الناس والأمكنة التي رآها أثناء رحلته، ويقول: لقد مر عليّ هذا الصيف ولم أقرأ كتاباً.
حيث كنت في رحلة سياحية إلى النمسا وألمانيا، تهجيتُ خلالها ما خطّهُ السحابُ الأبيضُ على جلابيب الألْبِ الخضراءِ، وقرأتُ وجوهَ النمساويين باللغة العربية ونقشتُ قصيدة طويلة أسميتها (سكّرَ الوقتِ)، على جدران كنائس فيينا وشوارع زيلامسي ومقاهي ميونخ، والتي سأوثقها قريبا إن شاء الله في كتاب لا يحوي غيرها ...، لم أكن في حاجة، ولم يكن لدي الوقت الكافي لقراءة الكتب هناك، فقد كنت منهمكاً في تشكيل أبجدية جديدة تليق بدفتري الجديد وقصيدتي الجديدة.
حرائق الأدب
الزميل نواف يونس، مدير تحرير مجلة( دبي الثقافية)، قال: لا أستطيع السفر أو المكوث في مكتبي أو بيتي من دون أن يصاحبني أحد دواوين الشاعر الراحل محمود درويش، لأني لا أستفيد منه على صعيد القراءة فحسب وإنما استلهم منه كتابات كثيرة ومتنوعة من مقالات وقصص، إضافة إلى المشاعر الحساسة التي تنطوي عليها قصائده التي تحمل أبعادا إنسانية وجمالية لا حدود لها.
وبالتالي، فإني احمل معي أحد دواوينه كلما سافرت. أما آخر قراءات يونس، فلقد كانت ثلاث روايات متتالية لثلاث سيدات عربيات، وهي رواية ( حرائق امرأة) للكاتبة السورية ماري رشو و( ألف ليلة في ليلة) لسوسن جميل حسن ورواية( هيا بنا نتعرف) للدكتورة راغدة خوري.
نشيد الأندلس
الشاعر العماني، خميس المقيمي، قال ردا على سؤال (البيان) إن قراءاته تتدرج من القرآن الكريم، في المقام الأول، إلى المتنبي، إلى أعمال غازي القصيبي، وأمين معلوف عموما، لكن آخر رواية قرأها، وكان ذلك في صلالة، هي ( المخطوط القرمزي) للشاعر والأديب الاسباني أنطونيو غالا، وترجمة رفعت عطفة، التي قال عنها إنه على الرغم من بعض القفزات على أحداث مفصلية في تاريخ الأندلس، إلا أنها كانت رواية رائعة ينصح الجميع بقراءتها.
النقد أولا
الشاعر العماني والأستاذ الجامعي، حمد الخروصي، لا ينقطع عن القراءة وهو يقرأ صيفا شتاء لمدة ثلاث ساعات يوميا، وآخر كتاب قرأه كان للدكتور نجيب محمد البهبيتي،الذي يدور حول الشعر العربي من القرن الأول إلى القرن الثالث الهجري، كما قرأ، مؤخرا، كتاب( أسرار البلاغة) لعبد القاهر الجرجاني الذي يدور حول النقد الأدبي، وبذلك يلاحظ أن قراءات الشاعر الخلوصي لها طابع نخبوي، لكن هذا لا يعني انه لا يقرأ كتابات أخرى، أدبية وشعرية، لكن اشتغاله الرئيسي هو على النقد.
دبي- باسل أبو حمدة


