عندما لا يتقبّل المرء العالم الذي يعيش فيه، وواقعه الذي يبنيه.. كأن يذهب مثلاً بفِكْرِهِ وخياله إلى عالم آخر، عالم الخيال والآمال المعلّقة، أو يعيش بمفرده في عالم بعيد داخل «قوقعةٍ، محاطة بالعزلة والوحدة وعدم الرضا بما حوله فيقال عنه.. «مجنون» هكذا يسمي الناس هؤلاء الأشخاص، لكنهم لا يعلمون أن أغلب هذه الفئة تخلق شيئاً جديداً في واقعهم.

ذلك لأنهم أشخاص طوَّرهم الخيال؛ ليصنعوا به ويجتازوا وحش العقول والأفكار الجامدة على عتبة «المستحيل».

الهروب من الواقع الذي يعيشه الإنسان ليس بالأمر الإيجابي دوماً، وإن كان واقعه أليم ومُحبِط بعض الشيء، فلا يجدر به تركُه هكذا واللجوء دوماً إلى «الهرب» كوسيلة.

فكيف إذن يمكن للمرء أن يعيش في عالم واحد، من دون التطرق إلى عوالم أخرى؟

من دون أن يسافر بخياله بعيداً عن الواقع.. كيف نعيش في عالم واحد؟

فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي لم يُخلق وحيداً، عندما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام، خلق من بعده حوّاء؛ وذلك ليتشكل عالم جديد، عالم واحد، يعيش فيه كل شخص بمساندته واحتياجه للآخر.

وكل فرد بذاته لديه من الأشخاص من يحتاجونه ويعتبرونه شخصا مهما في تاريخ البشرية، بل هو العالم بأسرِه للبعض.

تقبّلنا للواقع بما فيه مؤلم قليلاً، لكن واجب علينا أن نتقبله بكل ما فيه من أفراح وأتراح، وأن يكون المرء ذكياً فيتعلم من أخطاء الآخرين، وعبقرياً يعرف كيف يتعامل مع حياته، وواقعه، ويتغيّر دوماً إلى ما هو أفضل، فالتغيير الحقيقي يبدأ من داخل الشخص نفسه، لذلك عليه ألا يضع على عينيه نظارة سوداء، بل عليه أن يستيقظ وينهض لتحقيق أحلامه، ويلوِّن حياته فهي من صنع أفكاره، وعليه أيضاً ألا يغضب من شيء لا يستطيع تغييره فحياتنا شجرة كبيرة بها الأخضر واليابس، وهي أقصر من أن نغضب.

«قل لمن يحمل همّا إن الهم لا يدوم.. فمثلما يفنى السرور هكذا تفنى الهموم»

كما أنه جميل أن يكون لكل شخص عالمه الخاص، لكن الأجمل أن نعيش في عالم واحد نؤثر فيه ونتأثر به.

ونستمتع بما نختار لأننا نريده، والسعادة الحقيقية هي أن تستمتع بما تقوم به، وليس بسبب ما ستحصل عليه، وسبب ذلك فقط هو أنك عندما تشعر بذلك الاستمتاع العظيم لن تتخيل ما ستحصد بعد إبداعك ذلك، ستحصد أكثر مما تتوقع، يكفي راحتك وأنت تقوم بعملك بحب وإخلاص واستمتاع يولد إبداعا يتخطى حدود المستحيل بسعادة.

فالسعيد من يسعد الآخرين الذين يحيطون به، فأقل ما يمكننا فعله لإسعادهم الابتسام في وجوههم، فسبحان من جعل للابتسامة في ديننا أجراً.

يُمْنى عبدالله البكري ـ أم القيوين