نفى وزير الثقافة المصري فاروق حسني، صباح أمس، خبر العثور على لوحة «زهرة الخشخاش» للفنان الهولندي فينسنت ويليام فان غوخ، التي سرقت صباح أول من أمس من متحف محمد محمود خليل في القاهرة.
وقد حمل الوزير المصري أحد مسؤولي وزارته المعلومات «غير الدقيقة » التي قالت ان اللوحة تم العثور عليها مساء السبت الماضي بحوزة مسافرين إيطاليين في مطار القاهرة ، وكان حسني أعلن في تصريح صحفي، مساء أول من أمس، أن قوات الأمن في مطار القاهرة تمكنت مساء السبت من «إلقاء القبض على شاب وفتاة إيطاليين، كانا ينقلان لوحة فان غوخ خلال محاولتهما المغادرة من مطار القاهرة إلى ايطاليا». وأوضح أن «اللصوص لجأوا إلى استخدام مشرط لقطع اللوحة من الإطار المحيط بها».
غير دقيقة
وقدر مسؤول في الشرطة قيمة اللوحة بنحو 56 مليون دولار، موضحا أن الشرطة تقوم حاليا بمشاهدة الشرائط التي سجلتها كاميرات المراقبة وبرفع البصمات في مكان الحادث.
إلا أن وزير الثقافة تراجع عن هذه المعلومات، وأدلى بمداخلة مباشرة على التلفزيون الحكومي المصري أشار فيها إلى أن المعلومات عن استعادة لوحة «زهرة الخشخاش» المسروقة للفنان فنسنت فان غوخ «غير دقيقة»، في تأكيد لما ورد في بيان لوزارته.
وصرح بيان وزارة الثقافة إن المعلومات التي ذكرت مؤخرا عن استعادة لوحة زهرة الخشخاش للفنان فان غوخ وردت من قبل رئيس قطاع الفنون التشكيلية الفنان محسن شعلان حيث أبلغ الوزير فاروق حسني باتصال هاتفي بالحصول على اللوحة واتضح أن هذه المعلومات غير دقيقة.
وأشار بيان الوزارة إلى أن السلطات المصرية لم تتأكد حتى الآن من الجهات المختصة بشأن المعلومات الواردة في هذا الموضوع، مضيفا : لا تزال الإجراءات مستمرة لمعرفة ملابسات الحادث لاستعادة اللوحة المسروقة.ولم تتضح على الفور أسباب توقيف الإيطاليين، كما لم يكن ممكنا معرفة ما إذا كان أطلق سراحهما.
وبحسب الوزير، فان حوالي عشرة أشخاص فقط زاروا يوم السبت المتحف الواقع في حي الدقي الشعبي في وسط القاهرة، على الضفة اليسرى لنهر النيل.
متحف خليل
واستجوب الشرطيون موظفي المتحف والزوار الذين استطاعوا الوصول إليهم بعد الحادثة. وأوردت وكالة الأنباء الإيطالية «انسا» نقلا عن معلومات جمعت «من مكان الحدث» تفيد بان الايطاليين اللذين أوقفا كانا برفقة مجموعة من السياح الأسبان والروس. وبعد اكتشاف السرقة، قامت الشرطة بتفتيش السياح الروس والأسبان من دون العثور على شيء معهم، وقررت البحث عن الايطاليين اللذين وجدا في مطار القاهرة يحملان اللوحة المسروقة، بحسب «انسا».
وقال محسن شعلان إن اللوحة بقيت تحت حراسة الشرطة، مشيرا إلى أن وزارة الثقافة لم تتمكن مساء السبت من تفحص اللوحة لاكتشاف الأضرار التي من المحتمل أن تكون لحقت بها. وأعلنت السفارة الايطالية في القاهرة أنها لم تتلق أي اتصال من الشرطة بشأن توقيف المواطنين الايطاليين.
وكان حسني أعلن في وقت سابق سرقة لوحة الفنان الهولندي فنسنت فان غوخ صباح السبت من متحف محمد محمود خليل في القاهرة، وأضاف أنه تم فتح تحقيق في حادث السرقة، وتم إبلاغ جميع الهيئات والموانئ لمراقبة إمكانية تهريب اللوحة إلى الخارج. ويضم هذا المتحف مجموعة من أهم مجموعات الأعمال الفنية الأوروبية في القرنين التاسع عشر والعشرين في الشرق الأوسط.
ويحمل المتحف اسم محمد محمود خليل، وهو نائب مصري راحل اشتهر في ثلاثينات القرن الماضي بامتلاكه مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية، وقد اختير قصره لاستضافة المتحف. وسبق لهذه اللوحة أن تعرضت للسرقة عام 1977، إلا أن الشرطة عثرت عليها بعد عشر سنوات. ويعتبر تهريب الأعمال الفنية، لا سيما الفرعونية، تجارة مدرة للأرباح الطائلة في مصر الغنية بآثارها.
كما تعرضت أعمال أخرى لفان غوخ للسرقة في متاحف مختلفة. ففي العام 2008، سرقت أربع لوحات فنية من ضمنها واحدة لفان غوخ من متحف زيوريخ. وقدرت قيمة اللوحات الأربع هذه، بحوالي 112 مليون يورو.
وأثيرت حول لوحة «زهرة الخشخاش» ضجة كبيرة عام 1988 حين أعلن الكاتب المصري الراحل يوسف إدريس في مقال بصحيفة «الأهرام» أن اللوحة الموجودة بالمتحف نسخة مزيفة وأن الأصلية بيعت في إحدى أكبر صالات المزادات بلندن بمبلغ 43 مليون دولار.
البيان -«خاص»

