يعتبر العود من سمات البيت والشخصية الخليجية، وله مكانة خاصة لدى أهل الخليج عموما لدرجة انه أصبح جزءاً من عاداتهم وتقاليدهم، وأصبحت تمثل أساسيات كرم الضيافة العربية التي توارثها المواطن الخليجي والإماراتي على وجه التحديد، وكما يحرص الجميع في شهر رمضان على التزود بالمواد الغذائية، فمواطنو الدولة يحرصون على التزود بالعود والبخور والدخون بمختلف أنواعها في شهر رمضان.

وهو ما يجعل من الشهر الكريم فرصة ذهبية للتجار في كل القطاعات ومن ضمنها قطاع العطور والزيوت العربية والبخور، ففي هذا الشهر يشهد سوق العطور عموما إقبالا ملحوظا.حيث ترتفع فيه نسبة المبيعات بنحو 20% على الأقل مقارنة مع بقية أيام العام، نظرا لارتباط هذه العطور بالجو الرمضاني، والتعطر قبل الذهاب للمساجد، والمجالس الرجالية والنسائية التي تكثر في أيام رمضان، إلى جانب أن الجميع يحتاج إلى البخور والدخون لطرد الروائح التي يخلفها الطعام في البيوت.

ومن دون شك فإن هذا الاستهلاك العالي قد ساهم في وضع الإمارات في المرتبة الثانية بعد السعودية في تجارة العطور، التي يصل سعر الكيلو غرام منها إلى ما يقارب 70 ألفا لعود البخور و15 ألفاً للتوله من دهن العود (ما يعادل 12 غراما للتوله الواحدة)، أما المسك فيتراوح سعره ما بين 1000 - 2000 درهم للكيلو غرام.

في حين أن مخلطات دهن العود ودهن الورد الطائفي فتتراوح ما بين 600 - 2000 درهم، والمتابع لمنتجات العطور والدخون في الإمارات يكتشف بأنها تحولت إلى صناعة محلية تعتمد عليها الكثير من الأسر المنتجة، ويهتم بها العديد من الشباب والفتيات ممن يفضلون تصميم عطورهم بأنفسهم.

فرصة ذهبية

وللتعرف على أسباب الإقبال على العطور في رمضان التقينا أم سعيد التي تعمل في مجال صناعة العطور منذ 18 عاما وقد تعلمتها من أم زوجها التي كانت تواظب على خلط العطور وصناعة البخور، لتشكل اليوم مصدر دخل مهم لها ولأسرتها، تقول أم سعيد:

«يمثل شهر رمضان الكريم لسوق العطور عموما فرصة ذهبية لا تتكرر إلا كل عام، حيث يتنامى الإقبال على العطور العربية في هذا الشهر ضعف بقية شهور السنة، وذلك لأن الجميع يستخدم العطور والبخور في المنازل والمجالس والمساجد وغيرها، إلى جانب أن المواطنين اعتادوا على تدخين ملابسهم قبل الخروج إلى الصلاة في أوقات المغرب والعشاء، وكذلك قبل ذهابهم إلى المجالس التي تكثر في رمضان، وحتى النساء أيضا يقمن بذلك قبل توجههن إلى مجالس النساء أو بيوت الأهل والأقارب».

وتواصل: «في جميع المناسبات يوضع العود على الفحم في مدخن خاص وبعد احتراقه تنتشر رائحة الدخان المعطرة، وعادة يقدم بعد تقديم الطعام وصب القهوة خاصة في المجالس وقد يقدمه احد أفراد الأسرة.

وفي حالة وجود شخص كبير في السن فان المدخن يقدم له أولا، أما في المجالس العامة فيبدأ المدخن بالتقديم من جهة اليمين ويستثنى منه صغار السن أو الأطفال، وفي اغلب الأحيان يدور المدخن على الضيوف ما بين مرتين إلى ثلاث مرات، حتى تظل رائحة العود عالقة بالثياب والغتر والبشوت مدة طويلة».

وتعتبر تجارة العطور من التجارة الرائجة داخل الإمارات، لا سيما العطور العربية، حتى أن المصانع الخاصة بهذه الصناعة تجاوزت الألف مصنع، وبحسب الخبراء فإن حجم المبيعات تقدر سنوياً بنحو 15 ملياراً، ولا يتوقف ارتفاع الإقبال على شراء العطور والدخون وأنواع العود المختلفة على شهر رمضان فقط، بل يرتفع أيضا في فترة التحضير للأعياد، لما لهذه العطور آثر طيب في النفوس.

حضور قوي

وفي نفس السياق قالت أم علي التي تعمل هي الأخرى في صناعة العطور والدخون منذ سنوات: «تشكل البخور والعطور الشرقية والعود أهمية كبيرة للمواطنين ولعموم منطقة الخليج، ولا يقتصر استخدام هذه العطور على مناسبات معينة.

ولكن في رمضان له حضور قوي وهو يعتبر أحد الأشياء الهامة التي يجب أن تتوفر في كل بيت، والكثير من المواطنين يحرصون على شراء أنواع العود الجيد مثل الكمبودي بكل درجاته، إلى جانب دهن العود و«البخاخات» والدخون مختلفة الأنواع، وللعود قيمة مهمة في مجالس الرجال تحديدا والتي تكثر في رمضان.

وهو من الأشياء الهامة التي تقدم للزوار والمدعوين ولذلك يحرص المواطنين على تقديمه لضيوفهم في المجالس كما يحرصون على تقديم القهوة، وللعود ودهن العود قيمة عالية لدى النساء اللواتي يحرصن على التطيب به في رمضان تحديدا.

كما أن الإقبال لا يكون فقط على العود ودهن العود بل يزداد أيضا على الدخون التي تستخدم لتطيب البيوت بعد وجبة الإفطار، لطرد الروائح التي يخلفها إعداد الطعام في البيت».

وأشارت أم علي إلى أن هناك من يرصد ميزانية خاصة لشراء الأنواع الجيدة من العود مثل العود الكمبودي والعود الماليزي والهندي و«المروكي» و«البورمي»، و«الكلمنتانا» وغيرها، لأن التواصل وصلة الأرحام والزيارات تزداد في رمضان خاصة فيما بين الأقارب والأهل.

معلومات عن صناعة العود

لطالما كانت المنطقة العربية مرادفاً لأفضل العطور في الشرق، فهذه العطور، والتي تجمع المكونات الطبيعية من المنطقة كالراتنج والبلسم والتوابل، تقدم نخبة واسعة من الدرجات التي تنشر شذاها في كل مكان.

ويكاد العود الذي يتسم بجودة لا تضاهى وقيمة كبيرة، أن يكون العطر الأكثر تميزاً في المنطقة العربية، حيث يتخطى روائحه الزكية ويجسد تماماً روح الكرم والعطاء والمشاركة، والتي تسود المنطقة وتتمثل بأفضل حالاتها في شهر رمضان. وللعود الثمين ارتباطاً تقليدياً بشهر رمضان، حيث يعتبر الهدية الأغلى المقدمة للأحبة والمقربين، وهو من الهدايا المرحب بها والتي تحمل عبق التقاليد الرمضانية.

وحول مادة العود قال سليم كاليسكار المدير الإداري في شركة الرصاصي لصناعة العطور إنه على عكس المعتقد السائد، فإن العود لا يستخرج من الخشب، بل هو خلاصة تفرزها النبتات دفاعاً عن نفسها، وهي موجودة منذ مئات السنوات في أشجار .

ويتم جمع هذه العصارة لتشكيل العود الثمين الذي تتجاوز قيمته أحياناً قيمة الجواهر، وبعد جمع العود يتم قطعه وتقسيمه وصقله بحيث تبرز أشكاله المتعددة، من رقائق الخشب إلى المسحوق الممزوج بالزيت والمشكّل بشكل كرات.

وفيما يتم حرق العود فوق الفحم في مباخر تقليدية لتعطير الجو، فإن الزيت او دهن العود يعبّأ في زجاجات صغيرة ليستخدم كالعطر، وتعتبر رقائق هذا الخشب العطري سلعة ثمينة لا تقدر بثمن، بينما يشكل حرقها احد أكثر التقاليد تميزاً وعراقة في المنطقة.

فالعطور القائمة على العود تعتبر أحد السلع التي تحظى بتقدير كبير تماماً كالعود الذي يستخدم في المناسبات المهمة للترحيب بالضيوف أو في حفلات الزفاف أو قدوم مولود جديد. يشار إلى أن العود يباع بالوزن، وتتباين أسعاره بحسب جودة العطر.

ولذلك يجب شراءه من مصدر موثوق. ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من العود ما بين 000, 1 - 000, 80 درهم إماراتي، فإن العود ذي الجودة الأعلى يستخدم في المناسبات الخاصة والهامة، بينما يمكن استخدام الأنواع الأقل ثمناً بشكل يومي للتخلص من الروائح غير المرغوب بها في المنزل أو بعد الطبخ أو لتعطير الجسم بشكل يومي.

دبي - غسان خروب