استيقظ بلا وطن، في الحقيقة هو لم يدرك أستيقظ من حلم أم من غفلة لكنه بكل الأحوال استيقظ.. لم يجد الوطن.. هو في الحقيقة لم يكن لديه ذلك الانتماء العميق به لكنه لم يجده.. اختلطت عليه الأمور، هو يحاول الآن أن يفهم:هل فقد الوطن؟؟أم افتقد الوطن؟؟أم فقده الوطن؟.
.هو في الحقيقة لا يحاول أن يفهم لأنه عاش عمره في وطن لم يعش بداخله، لكنها أشبه برحلة لتفقد الذات، لم يعد من رحلته.. هو في الحقيقة عاد لكنه ترك شيئا ما هناك يأبى العودة، يقال أنه الحنين.. هو لا يزال يعيش على أرض.. هي في الحقيقة ليست أرض بقدر ما هي سطح ممهد لا روح له ولا هوية.. لكنه يحاول أن يعيش.. هو في الحقيقة لا يحاول أن يعيش بقدر ما يسعى إلى لملمة شتات الماضي الذي بعثرته اللامبالاة.. محاولة للتأقلم مع الواقع لو افترضنا أنه من العدل أن يتأقلم الإنسان مع واقع فرض عليه..
هو في الحقيقة لم يفرض عليه بقدر ما فرضه هو على نفسه بصمته.. هو في الحقيقة ليست صمتا بقدر ما هو كلام أشبه بالصمت.. أشبه بالزجاجة الخاوية التي هي فعلياً ممتلئة لكن بالهواء.. هو في الحقيقة يشغل حيزاً، لكنه يبقى هواء!!.ما بين الصمت والفراغ.. ما بين الحنين والأسى.
. ما بين شتات الماضي ولوعة الحاضر، ثمة فجوة كبيرة بين أرض يعيش فيها وأرض عاشت فيه.. أرض لم يدرك أنها ليست كتلك السطح الممهد.. أرض كان لابد له أن يستنشق ترابها قبل هواءها.. ويرفع بدمائه لواءها.. أن لا تبصر عيناه النور حتى تبصر هي الحياة.. أن يسطر فيها بالحرية مخطوطا يرسم للأجيال القادمة أملا جديد.
عفران جودة