الإسلام دين الإنسانية والرحمة ويحض في أحد بنوده الهامة على ضرورة التكافل، حيث يضع على عاتق المقتدر واجبا هو حق للمعوز بجزء من مال الغني، حتى تتعافى المجتمعات من الأمراض النفسية والاجتماعية المدمرة.
والفقر حالة اجتماعية لها أسبابها العامة والخاصة، منها ما يمكن علاجه بسهولة ويسر وبشكل جذري ومنها ما تحول عوائق دون ذلك لولا الإسلام الذي اوجد لها العلاج الناجع. حول الفقر والفقير وترجمة الإحساس به، وإمكانية المبادرة بمد يد العون لمساعدته وكيفية ذلك نستمع للآراء التالية:
احمد محمد نادر- مصر:
الفقير هو فرد من المجتمع وعلينا الإحساس به وبحاجته، فهو أخ لنا في الإنسانية والدين، وله علينا حق الرعاية والاهتمام والمساعدة في حل مشاكله التي تثقل كاهله. وعلينا أن نعينه بلا تجريح، ولرمضان وفيه اقترح مثلا عمل حقيبة رمضانية تحتوي على المؤن الأساسية التي تكفيه طوال الشهر، والأمر كذلك ينطبق على الملابس وغيرها، بعمل حقيبة ملابس ـ جديدة أو مستعملة بعد تنظيفها ـ ويتم توزيعها على المحتاجين بما يسعدهم ويحفظ كرامتهم، وهو إجراء مجد لعون الفقير، بدل هدر الأموال فيما لا يفيد.
خالد أبو شنب- مصر:
يمكننا أن نشعر بالفقير إذا وضعنا أنفسنا مكانه، وأنا اعتبر نفسي فقيرا، وهناك حديث قدسي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة ما معناه «الأغنياء وكلائي والفقراء عيالي إذا بخل وكلائي على عيالي أدخلتهم النار ولا أبالي».
ويمكننا ترجمة ذلك في رمضان من خلال إحساسنا بحاجة الفقير أو جوعه، وهذا هو المقصد الذي فرض الصيام من اجله، ولكي يعطف الغني على الفقير كما أن هناك بعض الفقراء يعطفون على من هم اشد فقرا منهم وهكذا، وكذلك فان الأقربين أولى بالمعروف. فانا اخرج الزكاة للأقرباء ثم الجيران من الفقراء وخاصة في الأعياد والمناسبات، كما نشاركهم في أفراحهم وأتراحهم لكي يتحقق التكافل والتضامن الاجتماعي.
ناهد عبد الله- السودان:
اخصص مبلغا ولو بسيطا لمن هم حولي من الفقراء والمساكين، وقد أن يكون العطاء على شكل أطباق أعدها في البيت وأوزعها على الجيران المحتاجين خاصة والأصدقاء بشكل عام ليتذوقوا الطعام السوداني، كما أجمع بعض الملابس وتقديمها للغرض نفسه، وأبادر بنفسي للقيام بهذا العمل ولا انتظر أحدا ليدفعني، فانا شخصيا أحب روح المبادرة لأنني أحب أن أكون قدوة حسنة للآخرين ما استطعت إلى ذلك سبيلا، كما أنني لا أنساهم من الدعاء خاصة وقت الإفطار لأنني أيضا انتظر دعاءهم فدعوة الصائم وقت الإفطار مستجابة.
محمد جبر ناجي ـ فلسطين:
لا يشعر الإنسان بحقيقة الأشياء إلا إذا مر بها وجربها، والجوع والحرمان من اشد ما ينغص على الإنسان عيشه ويشل تفكيره، وقد يدفعه إلى الانحراف إذا لم يكن مسلحا بالدين والإيمان والخلق الحسن، لذلك فانا اشعر وأتألم للفقير وخاصة صاحب العيال ولا انتظر أحدا ليأمرني بمساعدته فالفقراء لهم حق علي في كل شهر سواء بالمال أو الطعام أو الكساء، مع أنني أفضل العطاء في الخفاء حتى لا اجرح شعور الفقراء وفي رمضان احرص على زيادة مساعدتي لهم حتى ادخل البهجة عليهم في رمضان وأيام العيد.
أمير موفق- العراق:
ترجمة الإحساس نحو الفقير تكون بتلبية حاجته قبل حاجتي، بما فيها الطعام، فنحن مثلا نقدم الطعام لحارس البناية بما فيه وجبتا السحور والإفطار، وشخصيا أبادر بنفسي ولا انتظر غيري يدفعني أو يسبقني، فلو انتظر الجميع من يبادر لمساعدة الفقراء فلن يتقدم احد، والأولى أن أبادر قبل غيري لكسب الثواب وحث الآخرين على الاقتداء بي، وعلى الآخرين كذلك أن لا يعتمدوا علي في تقديم الخير للفقراء لأنه في هذه الحالة قد أسهو لأي سبب في حين يبقى المحتاج بلا معونة. ودعني ارفع شعار.. بادر بنفسك ولا تنتظر غيرك في عمل الخير.
زكي وداعة الله محمد - السودان:
إن الإسلام وضح لنا كيف تكون الصدقات في رمضان وفي غيره عبر الآية القرآنية «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل»، وفي رمضان بشكل خاص تكثر الصدقات والعطايا فهو شهر الخير والعطاء والبذل، كما انه شهر العبادات والطاعات، وعلى المسلم أن يكون مستعدا للخير قبل قدوم رمضان وتحضير نفسه لتقديم الخير في أي وقت، ونحن هنا نستعد لتقديم ما تيسر في رمضان للفقراء والمساكين والأقارب منهم بشكل خاص داخل الإمارات وفي السودان.
