دعا المجلس الرمضاني الأول لجمعية متطوعي الإمارات، والذي استضافة الناشط التطوعي علي بن عبدالله الدباني العضو المؤسس وعضو مجلس الإدارة السابق للجمعية والحائز على جائزة الشارقة للعمل التطوعي بمجلسه في مدينة رأس الخيمة، دعا إلى مزيد من الحرية والصلاحيات والدعم المالي والإستراتيجي لجمعيات النفع العام بالدولة، كي تتمكن من أداء الدور المنوط بها في خدمة المجتمع وتعزيز العمل التطوعي.

كما دعا المجلس إلى مزيد من التنسيق والتفاعل بين جمعيات النفع العام بالدولة وتعزيز ثقافة التطوع الاجتماعي، والاستفادة من الإرث الاجتماعي وما جبل عليه مجتمع الإمارات من قيم ومعانٍ وسلوكيات التطوع، واستحداث نظام النقاط السوداء على الجمعيات المقصرة وزيادة دعم الجمعيات الفاعلة.

شهد المجلس الشيخ عبدالله بن سلطان بن كايد القاسمي وعلي ميحد السويدي مدير وزارة التربية والتعليم بالإنابة والدكتور علي أحمد بن شكر مدير عام وزارة الصحة «السابق» رئيس جمعية الإمارات الطبية والدكتور محمد علي المنصور من جمعية الحقوقيين وممثلين عن عدد من جمعيات ومراكز النفع العام بالدولة .

مستقبل التطوع

ورحب عبدالرحمن عبدالله نقي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية متطوعي الإمارات باسم الجمعية بالمشاركين، شاكراً الاستضافة الكريمة للدباني للمجلس الذي حمل عنوان «حاضر وآفاق ومستقبل العمل التطوعي بدولة الإمارات العربية المتحدة».

وحدد مجالات النقاش في مفهوم التطوع الاجتماعي وأبعاده وتجارب التأسيس والبناء والإقبال والتفاعل والاستمرارية، ودور الحراك الوطني لجمعيات النفع العام والتأثيرات العصرية على الاستمرارية وعن آفاق التوسع والتخصص التطوعي ونتائج الشراكات والتنسيق والاندماج ومستقبل العمل بين الجمعيات والمؤسسات.

وقال نقي: تأسست جمعية متطوعي الإمارات بتاريخ 11 ديسمبر 1996 وأشهرت لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتاريخ 13 نوفمبر 1997 وذلك بناء على القرار رقم (820) وتعمل الجمعية كغيرها من الجمعيات الأهلية لغرس روح العمل التطوعي بين أفراد المجتمع وتنميته، يضمن تحقيق إنجازات تخدم الوطن والمواطن.

وجاء تأسيسها نتيجة لجهود تطوعية وضعت نصب أعينها تحقيق جملة من الأهداف تركز على ترسيخ مفهوم وأهمية العمل التطوعي بين أبناء المجتمع، وبكافة الإمكانيات المتاحة لها.

وأشار نقي أن جمعية متطوعي الإمارات تسعى إلى تطوير العمل التطوعي في دولة الإمارات وتنظيمه ومساعدة المؤسسات والجمعيات الحكومية والأهلية على أداء رسالتها من خلال العمل التطوعي وإتاحة الفرصة لأفراد مجتمع دولة الإمارات للتطوع في مجال الخدمات العامة من خلال التوعية والتدريب وتنظيم الأداء ووضع نظام معلوماتي متكامل عن المتطوعين وطرق اختيارهم وتدريبهم وتوجيهيهم إلى مختلف مجالات العمل في مجال الخدمات العامة.

وتقديم المشورة للراغبين في التطوع فيما يتعلق بأنواع وطبيعة الأعمال التطوعية مما يمكن المتطوع من اختيار ما يناسب استعداداته وقدراته وميوله من أعمال تطوعية وكذلك تقديم المشورة لمختلف المؤسسات فيما يتعلق بشؤون المتطوعين ووضع خطط التدريب اللازمة والإشراف المناسب، إضافة إلى التنسيق بين رغبات المتطوعين واحتياجات المؤسسات العامة من الجهود التطوعية.

تلاحم المجتمع

ورحب في بداية المجلس علي عبدالله الدباني بالحضور مشيراً إلى تجربته المتواضعة في العمل التطوعي منذ خمسينيات القرن الماضي، والتي كانت كلها في سبيل خدمة الوطن وأبنائه دون انتظار أي مردود مادي أو معنوي بقدر ما كان يحلم المرء كيف يستطيع أن يخدم ويثري مجتمعه وأهله بما يستطيع،.

كما كان يعكس قوة تلاحم المجتمع وتماسكه وهذا ما تأسس عليه هو وأبناء الوطن في تلك الفترة ليمتد لديه التطوع حتى في الجانب الأسري الشخصي، ليصر وينفذ تزويج بناته الخمس بارك الله فيهن بدرهم واحد باحثاً عمن يقدر المرأة ومكانتها في الحياة ودورها في المجتمع ومشيرا إلى اعتزازه الشخصي بهذه المبادرات ليكرس قيم احترام المرأة والعلاقة الزوجية.

نقاط سوداء

ومن جانبه أثنى الدكتور محمد علي صالح المنصور رئيس لجنة حقوق الإنسان في جمعية الحقوقيين على مثل هذه المبادرات التي تحدث عنها الدباني التي تتحول من جهود فردية أحياناً إلى مؤسسات نفعية.

مشيرا إلى أنه في بداية الاتحاد كان لجمعيات النفع العام حضور بارز ومميز وكانت تحظى بدعم كبير وصلاحيات أكبر دونما تعقيد أو عرقلة لأنشطتها وبرامجها، فيما الحال اليوم اختلف من تشديد الخناق على الجمعيات وأنشطتها وضعف الدعم المادي وابتعاد أعضائها، ففي السبعينات والثمانينات كان هناك نشاط كبير جدا لهم،.

كما كان هناك تماسك وتطوع عام حتى على مستوى أهل الحي في القدم، فحين تؤثر الأمطار على مسكن احدهم يتعاونون في بناء سقف جديد له من اللبن دونما طلب أو انتظار مساعدة، فالكل كان يتعاون والكل كان متكاتفاً فيما نشهد اليوم فعلا تراجع الإقبال على الجمعيات ذات النفع العام وأغلب الإدارات من الوجوه الإدارية المؤسسة القديمة بسبب ما يمارس عليها من التقييد في التشريع والتمويل.

وأشار المنصور أنه مع هذا التراجع إلا أن هناك نشاطاً مميزاً لجمعية الحقوقيين بفضل اهتمام الإدارة بالأعضاء، وإعطائهم مزيداً من الاهتمام الشخصي والمتابعة والتواصل عبر الايميلات وتوفير خدمات لهم ما جعل الأعضاء يتزايدون وخاصة فئة المحامين الذين نشطوا كثيرا.

وأضاف د. المنصور: لاشك هناك حلول مسؤولة عنها الجهات الحكومية المعنية بالنفع الاجتماعي، فالقانون المنظم للجمعيات عقيم متأخر لا يصلح للخمسينيات خاصة وأن مجتمع الإمارات مجتمع منفتح منذ البداية، فالأصل أن نتقدم لا أن نتأخر.

ودعا وزارة الشؤون الاجتماعية إلى تسهيل عمل الجمعيات، فالدعم المالي المقدم لم يعد يكفي دورة تنظم للمحامين بالمائة ألف درهم، شاكرا الوزارة أنها أخيرا فتحت الاستثمار لتدبير دخل للجمعيات، داعيا إلى استحداث نظام النقاط السوداء كما هو مطبق في المرور والعمل بأن يطبق ذلك على الجمعيات غير النشطة حتى لا تساوى الجمعيات المتكاسلة مع الجمعيات النشطة في الدعم السنوي.

مسؤولية مشتركة

فيما أشار علي ميحد السويدي مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإنابة إلى أن ثقافة التطوع في مجتمع الإمارات قديمة منذ سنين طويلة، ومع التطور أصبحت هناك اتجاهات بحكم التطور والعالم كله يشهد آثار العولمة على سلوكيات المجتمعات في كل النواحي ما أثر حتى على نمط الاستهلاك والعادات والتقاليد.

مشيرا إلى أن الحاجة باتت ماسة لإعادة النظر في ثقافة التطوع والتي سبقتنا فيها المجتمعات الغربية من حيث الاهتمام ببناء ثقافة التطوع بحسب احتياجاتها الخاصة، فيما نحن هنا في المنطقة الخليجية لم نحدد احتياجاتنا من العمل التطوعي فيما لدينا بالإمارات بنية تحتية قوية تساند عملية التطوع .

وأكد أن خلق ثقافة التطوع ليست مسؤولية حكومية فقط بقدر ما هي مسؤولية مشتركة من مؤسسات حكومية ومؤسسات المجتمع المدني من أندية وجمعيات ومؤسسات أهلية داعياً إلى إعادة التفكير في خلق روح التطوع لدى الأجيال.

أدوار غائبة

وأوضح الدكتور علي شكر مدير عام وزارة الصحة السابق رئيس جمعية الإمارات الطبية، أن تجربة الجمعية وتفاعل الأطباء في العمل التطوعي خاصة في الأزمات، مشيرا إلى أن الحاجة اليوم باتت ماسة لإعادة بناء ثقافة التطوع لتحديد مسببات العودة وتراجع دور الجمعيات ذات النفع العام، ففي السبعينات كانت لدينا معسكرات كشفية تنفذها وزارة التربية والتعليم .

وكانت معسكرات تطوعية غير إلزامية تنمي ثقافة التطوع الطلابي في شتى مجالات اهتمامات كل طالب، فتلاشي هذه المعسكرات أدى إلى تلاشي أعداد المتطوعين لذا فإن المجتمعات دوماً بحاجة إلى تفعيل وصقل مهارات الأبناء من فترة لأخرى.

وتحدث عن تجربة الجمعية للتطوع الدولي الصحي ومشاركة الجمعية منذ عام 1980 بالحملات التطوعية، وكانت الأولى ببداية الانتفاضة الفلسطينية حينما بادر في التسجيل للتطوع الطبي أكثر 2500 طبيب وأكثر من 300 منهم من الأطباء المواطنين الجدد وقتها، الذين أعربوا عن استعدادهم للعمل التطوعي وكانت تجربة أحيت بعض هموم المجتمع، كما أحيت تجربة العمل التطوعي مع أهل الكويت حين شكلت اللجنة الإماراتية الكويتية المشتركة التي تحمس شبابنا بقوة وكانوا تواقين لخدمة أشقائهم.

وللأسف في الفترة الأخيرة تراجع هذا الاهتمام وهذه الروح اليقظة بالعمل التطوعي، ويزداد ثقلا لتظهر الأسئلة النشاز الجديدة «كم ستعطوني ان تطوعت معكم» وهذا يشعر المرء بالأسى والحسرة حين يبخل الواحد على وطنه والأرض التي يأكل من خيرها وينسى كم هي تكاليف رعايته الصحية وتعليمه والحفاظ على أمنه وغيرها والتي تصل في جانب منها من الروضة وحتى الثانوية ليس بالآلاف بل بالملايين.

وتواصل التجارب فيما كان آخرها حملتنا مع مرض (اتش ون إن ون) «انفلونزا الخنازير» لتصل في جمعياتنا العمومية قلة الإقبال إلى حد 25 شخصاً يحضرون على الأكثر وبعد عدة تأجيلات، بعد أن كانوا في بداية التأسيس بالمئات فيما اذكر عند الدعوة لعمومية نادي عمان الرياضي الثقافي برأس الخيمة في مطلع السبعينات حين كنا نجد أن الكل حضر قبل العمومية بساعتين متسابقين للعمل التطوعي ومتشوقين إليه ما يعكس كيف كان المتطوعون يشكلون من ثقل اجتماعي في اعتماد القرارات وبناء المجتمعات.

فوائد تطوعية

الشيخ عبدالله بن سلطان بن كايد القاسمي أكد أن المشاركة في التطوع الدولي تكسب الجمعيات المزيد من الخبرة والمعرفة وتعزز لدى المتطوع آفاق العمل التطوعي، حين يرى تدافع أبناء الأمة في خدمة الآخرين وأنه ليس الوحيد بل يشارك الملايين في العالم الذين يسعون بما يستطيعون ويملكون لمساعدة الآخرين.

ودعا القاسمي إلى إلزام الشركات الكبرى بمتطلبات المسؤولية الاجتماعية وتخصيص جزء من أرباحها لدعم العمل التطوعي طالما الاستجابة الذاتية ضعيفة جدا ومحدودة منها، مشيرا الى ان الجيل الجديد من الشباب للأسف أصبح لا يبادر من ذاته في الأعمال التطوعية فيما يملك هذه الروح وهذه الطاقة إنما بحاجة لمن يوقظها لديه ويدعوه ويستثير اهتمامه بها وهذا دور المؤسسات والجمعيات القائمة بان تستثمر هذه الطاقات في العمل الخيري.

رأس الخيمة ـ (البيان)

جيل الآباء يعشق ثقافة التطوع

تحدث راشد الجاعد عضو مؤسس مسرح رأس الخيمة الوطني ومن الكشافين القدامى، عن الجيل السابق أنه لم يكن يسعى للمادة أو المنصب أو الجاه من خلف التطوع بقدر ما كان التطوع ديدن حياة الشباب في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات ومنذ أن دخلنا الألفية الجديدة للأسف الشديد دخلت المادة والمصالح الشخصية في نفوس البعض ممن يدخلون الجمعيات تحت مسمى التطوع ليتلاشى ذلك في المطالبة بالمكافآت والمنافع.

وناشد الجاعد الجيل الحالي والجديد من الآباء إلى التنبه لذلك وغرس حب التطوع في نفوس أبنائهم البذرة الجديدة للعمل التطوعي والقيام بمبادرات تطوعية ليكونوا قدوة أمامهم بالعمل لا بالتوجيه وبالقول فقط الذي أصبح لا يجدي في هذا الزمن المادي العصيب، ودعا إلى حملة وطنية لتعزيز العمل التطوعي في نفوس الشباب والعودة إلى المعسكرات الكشفية التي تؤسس وتغرس هذه الخصال في نفوس الشباب.

ومن جانبه دعا احمد مالك ويعمل في مواصلات الإمارات جمعيات النفع العام إلى إيجاد القياس الواقعي قبل تحديد الأهداف حتى تستطيع فعلا أن تقوم نشاطها، مشيرا إلى أن القدوة الحسنة هي أساس العمل التطوعي داعيا إلى أهمية انطلاقة العمل التطوعي بالقدوة من داخل الأسر.

مبادرات شخصية لأطفال التوحد في رأس الخيمة

أشار محمد جمعه سالم العضو المؤسس لنادي ابن ظاهر للثقافة والشطرنج وجمعية النخيل للفن والتراث الشعبي ومجلة نخيل ومركز رأس الخيمة للتوحد، إلى تجربته الأخيرة في تأسيس مركز التوحد الذي يساهم وبجهود ذاتية في حل مشكلة كبيرة لدى الأسر التي بات البعض يخجل من الإقرار بابنها التوحدي وقد وصلت الحالات إلى 20 حالة ساهم في اكتشافها ورعايتها وتأهيلها المركز منذ عام 2006 شاكرا برنامج «قريب المنال» بتلفزيون دبي والإعلامي علي الرميثي الذي أسهم في إيجاد ممول لبناء المركز وهو مصرف الشارقة الإسلامي فيما لم يعثر بعد على من يتولى تأثيثه التأثيث الطبي والمكتبي المكلف وتولي نفقات تشغيله الشهرية والبالغة في المبنى المؤقت له في مكتبة اليقظة العربية بالسيح والبالغة للرواتب فقط 61 ألف درهم داعيا أهل الخير إلى دعم ومساندة المركز وهو الوحيد الذي يقدم هذه الخدمة المجانية للأسر المحتاجة.

دعوة لدعم خطة التطوع في الطوارئ

أكد عبدالله احمد جمعه ويعمل بوزارة الداخلية أهمية تعاون الجمعيات في العمل التطوعي مع خطة الطوارئ التي اعتمدها مجلس الوزراء عند الحاجة للمتطوعين وتنظيم مساهماتهم التطوعية لنصل إلى تكامل الأدوار وربما نحن اليوم وفي الظروف الاقتصادية الايجابية لا نحس بأهمية التطوع إلا أن الأزمات تكشف أكثر عن دور وأهمية المتطوعين ويمكن أن تجد الجمعيات الدعم من الوزارات المختصة في حالات التطوع معها في الأزمات وضمن خطتها.

وتحدث احمد العسم رئيس الهيئة الإدارية لفرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات برأس الخيمة عن تجربته مشيدا بدور الناشط التطوعي علي الدباني في نشر ثقافة التطوع ومعربا عن تفاؤله بعودة روح التطوع لدى الجيل الجديد من شباب الوطن الذين يتفاعلون متى وجدت المؤسسة الداعمة له ومؤكدا أن العمل التطوعي يحقق الرضا النفسي والاجتماعي وهذا ما تحقق لديه من خلال مشاركته في التطوع في مجلس الإدارة في مركز رأس الخيمة للتوحد الذي أدبر عنه الكثيرون.