يوصف العالم العربي بأنه مجتمع استهلاكي في معيشته من المأكل والمشرب والملبس وحتى المسكن، وذلك لا ينسجم مع ما يحذر منه إسلامنا العظيم وهو الإسراف والتبذير، فسلوكيات الإسراف جلية في كثير من المناسبات طوال العام، وخلال شهر رمضان المبارك تختل الموازين، فتجد الإسراف مضاعفا لا سيما في إعداد الطعام والشراب من حيث الأصناف والكميات. في هذا الصدد استطلعنا بعض الآراء للوقوف على ملامح الإسراف الرمضاني، وطرق مواجهته كما يرونها.

خميس عبيد:

الإسراف عادة مجتمعية تتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف، الأمر الذي يصل حد الظاهرة وخاصة في الشهر الكريم، وأنا ضد هذا السلوك إطلاقا وأرى أنه من الحكمة أن يتمكن الشخص من ضبط ملذاته وشهواته خلال رمضان.

وينبغي على العائلات أن تضع لنفسها جداول وبرامج محددة تسير وفقها خلال أيام الشهر الفضيل تجنبا للمغالاة والإسراف في أمور كثيرة، وعلى ربات البيوت ألا يسعين للإكثار من إعداد الأصناف الغذائية التي تفرش نهاية نهار رمضان على مائدة الإفطار ولا تؤكل، لان الصائم لا يأكل سوى القليل، وبالتالي فإن الإسراف في تلك الحالة يكون ضررا للأسرة وللمجتمع وهو سلوك سيحاسب عليه الفرد حتما.

محمد الحايري:

لا يجوز للشخص أن يظل أسير الإسراف طالما أنه قادر على ضبط سلوكه الغذائي خلال شهر رمضان، فالصوم هو امتناع عن الملذات، وليس استعدادا لكل ما لذ وطاب وبكميات مضاعفة.

أنا متزوج من اثنتين ولدي بيتان، وفي كل ليلة من رمضان أعتصر ألما وأنا أحمل فائض الطعام والشراب باحثا عن العمال والفقراء في المزارع لأقدمه لهم، ثم لا أجد من يحتاج هذا الكم من الطعام، لأن الإسراف في إعداد أصناف الطعام أصبح جزءا من ثقافة المجتمع للأسف. فلا بد من رب الأسرة أن يكون أهلا للمسؤولية وأن ينصح الزوجة بطريقة تعاملها مع الطعام خلال رمضان، وبإمكان العائلات أن تقف في وجه الإسراف إذا أجادت التفكير بحكمة الصيام وشهر رمضان.

عمار الفارسي:

أرى أن شهر رمضان المبارك فرض للشعور مع الفقراء والمساكين، ولتقريب إحساس المجتمع من المحتاجين، ومعنى ذلك أنه لا بد من التقليل من الموائد الرمضانية والاكتفاء بما يمكن الفرد من أداء مهامه الوظيفية والدينية، وليس الإحساس بالتخمة والشبع في البيت بمناسبة رمضان.

ينبغي على النساء أن يحرصن على وضع جداول وبرامج شراء أصناف محددة حسب حاجة البيت، لا أن تترك مهمة التسوق لعين الصائم التي تشتهي كثيرا مما تراه، والحاصل للأسف أن كثيرا من الزوجات يحملن أزواجهن خلال رمضان تكاليف باهظة بفعل عمليات الشراء والتسوق، وهذا السلوك لا بد أن يتغير بتثقيف المرأة قبل الزواج، لأنه بالتأكيد منافيا للدين وللعادات والتقاليد.

محمد عبدالله:

أنصح كل أب وأم أن يخططوا قبل بدء شهر رمضان لعمليات الإنفاق والشراء، ولا بد كذلك من توفير السلع الأساسية والمهمة وعدم المغالاة وعدم التبذير في تحضير أصناف غذائية لا حصر لها.

ولمواجهة الإسراف خلال الشهر الفضيل، فإن المهمة تبدأ أولا من المطبخ ومن ربة الأسرة، وهي الوحيدة القادرة على ضبط عمليات الشراء وإقناع الزوج بعدم التبذير، ويتعين على كل أب وأم أن يمنحوا أبناءهم قدرا من الثقافة الإيجابية لمواجهة الإسراف والكف عن التقليد والمغالاة في كثير من الأمور، لا سيما في الزواج والمناسبات الدينية والاجتماعية الأخرى، والحقيقة أن مجتمعاتنا الشرقية بحاجة ماسة إلى تصويب ثقافتها الاستهلاكية حتى تتمكن من الوقوف على أول الطريق الصحيح.

أحمد الفارسي:

أرى أن النساء والزوجات تحديدا هن من يتحملن المسؤولية المباشرة في سلوكيات الإسراف خلال شهر رمضان، لأن الرجل لا يعرف متطلبات المطبخ أو الكميات الغذائية المطلوبة كالزوجة، وبالتالي يتعين على المرأة ألا تمنح زوجها قرار شراء الأصناف الغذائية باستمرار لأنه لا يدرك حجم حاجة أسرته منها.

بالتأكيد هناك صعوبة في التخلص من مظاهر الإسراف في مجتمعاتنا الشرقية، لأنها عادات تجذرت بفعل الممارسات الطويلة، وقد أمست تشكل عبئا ماديا واجتماعيا لدى كثير من الأسر، وينبغي مواجهتها ببرامج مكثفة توضع من قبل مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية، لا سيما في مناهج التربية والتعليم في المدارس، وبذلك يمكن الوصول إلى معدلات إسراف أقل بعد سنوات محددة.

محمد الذوادي:

على المسلم أن يتحلى بأخلاق رسولنا ومعلمنا محمد صلى الله عليه وسلم، فمثلما ينبغي عليه أن يضبط سلوكه عند الغضب، يتعين عليه أن يضع حدا لشهيته عند الصوم أيضا، لأن الهدف من الصوم تهذيب النفس وتعويدها على الصبر والشعور مع الآخرين، وليس الإكثار من تلبية الرغبات، وبالتالي الإسراف والمغالاة في جمع أكبر قدر ممكن من الأطعمة والأصناف الغذائية.

وبحكم أن الصوم فرض من الله سبحانه وتعالى على المسلمين لأهداف إنسانية واجتماعية نبيلة، فينبغي على الصائمين التقيد بحدود هذا الفرض، وإلا فلا جدوى من صيامهم، حيث إنه من غير المعقول أن ينتهي نهار رمضان بموائد لا حصر لها من أصناف الأطعمة والمأكولات التي لا تعوض جوع الصائم وحسب، وإنما تصيبه بالبدانة والسقم، فتلك عادات خاطئة ولا بد من إدراكها حتى يكون صيام المسلم مقبولا عند الله عز وجل.