جاء في مقال (العيش على هامش الحياة) للكاتبة الإماراتية د. فاطمة البريكي إن الإيمان بالقضاء والقدر، هو التسليم لمشيئة الخالق والامتثال لما يُفرض علينا فرضاً، دون أن يكون لنا حول ولا قوة ذاتيان لرده أو لتغييره، أما في ما يتعلق بأمورنا الخاصة التي نملك أن نقرر فيها، وقد أعطانا الله العقل كي نفكر ونقرر ما يناسبنا بإزائها، فإن من الواجب علينا أن نجتهد في مثل تلك الأمور، وأن نمنحها الوقت المناسب لنفكر فيها، ونتركها بعد ذلك لقضاء الله ليأخذنا إلى حيث قضى وقدّر جل وعلا.
وليس من المقبول أبدا أن نترك كل شيء يسير «بالبركة» بحسب تعبير البعض، أو «على التساهيل» بحسب تعبير البعض الآخر، دون أن نكلف أنفسنا عناء التفكير والتقرير والاجتهاد ـ حتى إن كان اجتهادا خاطئاً ـ بحجة أن الأمور كلها مقدرة، وأننا مهما فكرنا أو قررنا فلن نحيد قيد أنملة عن الخط المرسوم لنا منذ الأزل.
وأقول تعليقا على المقال (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، فان من المفاهيم التي يسهل الخلط فيها هي التوكل والتواكل والتسليم لقضاء الله وقدره والأخذ بالأسباب. حقيقة إن السيرة العطرة وكذلك سيرة الأنبياء والرسل والصالحين والسلف كلها نموذج يحتذى به، فما منع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن يخطط لرحلة الهجرة مع إيمانه العميق بوعد الله وحفظه له «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» قالها الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر عندما أدركهما الكفار وهو على ثقة بحفظ الله له، فهو يأخذ بالأسباب ويتوكل على رب الأسباب. فلنقرأ السيرة العطرة لنتعلم مفاهيم الإيمان، فحقيقة هناك لدى الأغلبية فهم خاطئ للقضاء والقدر، دون أن يكون في بال احدنا أشخاص بعينهم سنجد أن العرب كافة أمة قدرية بالمعنى السلبي المتخاذل للكلمة التي يغلفونها بمفهوم ديني من أجل نيل الأجر على تقاعسهم! وإذا نصحت أحدهم بأخذ زمام المبادرة في أمر يمس مصيره جاءك الرد باستسلام «كل شيء مكتوب»! ونعم بالله فكلنا مؤمنون، لكن الإيمان لا يتعارض مع العمل على تغيير بعض الظروف، ثم بعد أن نفعل ما بوسعنا علينا ترك النتيجة على رب العباد وليس قبل ذلك.. مثال عند نصح زميل عمل بعدم التبذير والتفكير في مستقبل أولاده يرد «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»! وكأن الإنسان الذي يخطط لمستقبله ليس مؤمنا والعياذ بالله، لذلك نجد أغلب أفراد الشعوب العربية تعيش بعشوائية تفتقر إلى التخطيط.المستقبلي والعمل للغد.
إبراهيم عبدالرحمن - الإمارات