نفقات الهاتف المحمول باتت هي المسبب الأول والمضمون لتراكم الديون في عالم الاستهلاك العالمي. وأصبحت فواتير الهاتف النقال ثقيلة، وحافلة بالمفاجآت غير السارة والمثيرة للصدمة.
يمكنك أن تحمل المسؤولية إغراءات الهواتف الحديثة مثل هاتف «آي فون» الجديد من شركة آبل أو تليفون شركة موتورولا الجديد «درويد»، علاوة على تكنولوجيا متسارعة التطور، تضع أمامك الكثير من الخيارات فيما يتعلق بالصوت وطريقة الكتابة بل ونوعية المعلومات المتاحة لاستخدام الانترنت والتطبيقات المختلفة الأخرى.
في الأسابيع القليلة الماضية خطت شركة «إيه تي أند تي» الأميركية خطوات ابعد كثيرا من خدمتها الشهرية التي تتكلف 30 دولارا للحصول على كم غير محدد من المعلومات. وبدأت تطلب من المشتركين الجدد في خدمة الهاتف الذكي الاختيار بين خطتين جديدتين لاستخدام الانترنت.
هذه الخطوة من المنتظر أن تقلدها شركات أخرى مما يعني أن المشتركين سيتوجب عليهم إما أن يدفعوا ثمن معلومات أكثر بكثير مما يحتاجون إليه، أو التحلي بالحرص الشديد من الآن فصاعدا بشِأن استخدامهم للهاتف المحمول.
وبرغم أن نفقات استخدام الهاتف المحمول تنخفض باستمرار فان الأسر باتت تنفق أكثر عليها، بشرائها عددا أكبر من الهواتف، واشتراكها في خدمات أكثر تمنح أفرادها عددا أكبر من الدقائق في التحدث، أو تمنحهم الحق في إرسال الرسائل النصية القصيرة بمعدلات أكبر بكثير مما يحتاجونه في الواقع.
وفي المتوسط يدفع كل منزل في الولايات المتحدة حاليا ما يصل إلى 107 دولارات شهريا لخدمات الهاتف النقال بعدما كان المتوسط هو 88 دولارا في العام 2005 بحسب إحصاء أجرته شركة باور وشركاه. وربما لا تبدو الزيادة المقدرة بعشرين دولارا في الشهر كبيرة لكن الفواتير الأخرى الاعتيادية والشهوة إلى اقتناء المنتجات الحديثة تنخر في جسد مدخراتك.
تخيل للحظة: لو أنك أضفت إلى صندوقك الادخاري لما بعد التقاعد 240 دولارا سنويا فان ذلك سيعني أنك ستوفر نحو 20 ألف دولار على مدى الـ25 عاما المقبلة مع افتراض نسبة فائدة مقدارها 8%. كما أن توفيرك لنحو 100 دولار أخرى شهريا هي نفقة تشغيل خدمات الانترنت على ثلاث تليفونات ذكية يمكن أن يوفر لك نحو 95 ألف دولار خلال 25 عاما.
ويقول إيد فاينجولد نائب الرئيس في شركة «فاليداز» التي تعمل على تقييم مؤشرات استخدام الناس للهواتف المحمولة في ولاية تكساس إن 70% من المستخدمين يشتركون في خدمات لا يحتاجون لها. لكنه يقول إن «اختيار الخدمة المناسبة أمر معقد للغاية.
كثير من عقود الاشتراك تقدم للأسرة ما بين 700 إلى 1400 دقيقة للتحدث في الهاتف خلال النهار على مدار الشهر، لكن في المتوسط لا تستخدم الأسرة التي لديها هاتفين فما فوق إلا نحو 375 دقيقة فقط.» والمعروف أن التحدث في الهاتف المتحرك في الولايات المتحدة وكندا لدى معظم الشركات يكون مجانيا في أيام نهاية الأسبوع والعطلات وكل يوم بعد السادسة أو السابعة مساء حتى صباح اليوم التالي.
والآن تطلب شركة «إيه تي أند تي» من عملائها أن يختاروا بين خطتين للتشغيل الأولى تمنح المشترك 200 ميجابايت لاستخدام هاتفه في تصفح الانترنت مقابل 15 دولارا في الشهر، والثانية تمنح اثنين جيجا بايت مقابل 25 دولارا. هذا بالطبع بالإضافة إلى ضريبة المبيعات.
وفي حالة تجاوز الحد المسموح فان ذلك سيكلف المشترك 15 دولارا أخرى في إطار الخطة الأرخص يحصل بها المشترك على 200 ميجا أخرى، بينما يدفع في الخدمة الأغلى 10 دولارات للحصول على جيجا كاملة أخرى من البيانات.
وتقول الشركة إن الخطة الأرخص ستناسب معظم مشتركيها. لكن فاليداز تقول إن هذه هي مجرد بداية وأن المسألة خادعة لأنه ما أن يبدأ الناس باستخدام تكنولوجيا جديدة حتى تتزايد معدلات الاستخدام بشدة حسبما تشير فواتيرهم.
عصام بيومي
